تكلفة الإغلاق الحكومي الأميركي قد تتخطى التمويل الذي طلبه ترامب

تكلفة الإغلاق الحكومي الأميركي قد تتخطى التمويل الذي طلبه ترامب
(أ ب)

تقترب تكلفة الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، والذي فرضه الرئيس دونالد ترامب، كآلية ضغط على مجلس النواب لتمويل جدار حدودي مع المكسيك، من تكلفة الجدار نفسه، فيما يبدو أن هذه الإجراءات مُستمرة إلى أجل غير مسمى. 

وأضر الإغلاق الجزئي للحكومة الفدرالية الأميركية نمو الاقتصاد في أكبر قوة اقتصادية في العالم، ومن المتوقع أن يستمر بذلك، خصوصا مع تضرر 800 ألف موظف فدرالي يمثلون حوالى ربع هذه الفئة من الموظفين، فإن كلفة الإغلاق ستصل إلى 5,7 مليار دولار، أي ما يساوي المبلغ الذي يطالب به ترامب لتمويل "جدار المكسيك".

ويرفض ترامب التوقيع على الميزانية لتمويل الحكومة الفدرالية ما لم تتم الاستجابة لطلبه وتضمينها كلفة الجدار، ويبدو المأزق كاملا بين الطرفين في الوقت الحاضر.

وإن أثبتت عمليات الإغلاق السابقة في 1995 و2013 أن بإمكان الاقتصاد الانتعاش سريعا عند الخروج من الأزمة، فإن شلل الحكومة الفدرالية له انعكاسات كثيرة تتخطى دفع أجور الموظفين الفدراليين.

وبانتظار ذلك، لن يتقاضى المزارعون المتضررون بالأساس من الحرب التجارية التي شنها ترامب ضد الصين، المساعدة الموعودة، وستجد العائلات الأكثر فقرا نفسها محرومة من المساعدات الغذائية اعتبارا من نهاية شباط/ فبراير المُقبل، كما توقفت عمليات الكشف الصحي.

كما قطعت عن المزارعين المساعدات لشراء الحبوب والأغذية للمواشي، رغم بداية موسم زرع البذار.

وتوقفت "هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية" المشرفة على البورصة، كذلك، عن تعاملات إدراج الأسهم في البورصة، في حين تأخر استصدار ترخيص استخراج النفط والغاز.

وبحسب تقديرات وكالة "بلومبرغ نيوز"، فإن العمال المتعاقدين مع الحكومة والذين لن يتقاضى العديد منهم أجورهم، يخسرون 200 مليون دولار يوميا.

وتشمل الخسائر أيضا القطاع السياحي الذي عادة ما تصل عائداته إلى 18 مليون دولار يوميا في المنتزهات الوطنية الـ400. حيث تخسر المطاعم والفنادق والمتاجر المحلية زبائنها مع غياب المراقبة الأمنية في بعض الحدائق وانقطاع العديد من الخدمات فيها.

وتنتهي ميزانية المساعدات الفدرالية الغذائية للأميركيين الأكثر فقرا بنهاية شباط/ فبراير المُقبل.

وطلب الاحتياطي الفدرالي من المصارف أن تتفهم أوضاع زبائنها، ودعت وزارة الإسكان المالكين إلى عدم طرد المستأجرين الفقراء الذين يتلقون مساعدة حكومية لدفع إيجاراتهم.

وتشتد الوطأة على 380 ألف عامل فدرالي الذين وجدوا أنفسهم ضمن فئة البطالة القسرية، وعلى 420 ألفا يعملون دون أن يتقاضوا أجرا إذ تعتبر مهامهم "أساسية" لحسن عمل الدولة.

وكشفت شركة "زيلو" العقارية أن هؤلاء الموظفين تترتب عليهم مدفوعات شهرية بقيمة 438 مليون دولار تتوزع بين الإيجارات وأقساط القروض المصرفية لقاء رهون عقارية.

ونشر خفر السواحل قائمة تدابير التي ينبغي اتخاذها "لإدارة شؤونكم المالية خلال إغلاق حكومي"، نصحوا فيها بالعمل في رعاية أطفال أو بيع أغراضهم القديمة للمساعدة في التعويض عن الأجور المجمدة.

وفي بعض أحياء العاصمة واشنطن التي يسكنها 20 في المائة من اليد العاملة الفدرالية، فإن المطاعم أضحت مقفرة وتوقفت سيارات الأجرة ولم تعد حركة السير على الطرقات مزدحمة.

وقال المهندس لدى شركة متعاقدة مع وزارة الدفاع والعامل في مركز "غودارد الفضائي" التابع لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" بولاية ماريلاند، ينغروي هوانغ، إن شركته التي تبني عادة أقمارا صناعية للأرصاد الجوية وأجهزة تلسكوب للحكومة، ستبقى مغلقة حتى إشعار آخر.

ويعمل هذا المهندس حاليا سائقا عبر موقع "ليفت" لسيارات الأجرة إلى أن تتم إعادة فتح مكتبه، لكنه عبر عن قلقه خصوصا على زملائه الذين يتقاضون أجورهم بالساعة، مثل حراس المبنى وموظفي المقهى، ويوضح "أجورهم أدنى بكثير من أجور معظم المهندسين. وهم ليسوا تحت الأضواء، ولا أحد يفكر بهم".

وكانت الولايات المتحدة قد شهدت 21 إغلاقا حكوميا منذ العام 1976، وغير أن معظمها لم يستمر إلى الحد الذي يؤثر على النمو، ومن الصعب التكهن بما ستكون عاقبة الإغلاق الحالي، مع استمرار التعثر منذ ثلاثة أسابيع.