إنتاج النفط في فنزويلا على شفا الإنهيار

إنتاج النفط في فنزويلا على شفا الإنهيار
توضيحية (Pixabay)

من المتوقع أن يؤدي الانقطاع واسع النطاق في التيار الكهربائي في فنزويلا إلى انهيار إنتاج النفط، والذي سبق أن قوضته الأزمة والعقوبات الأميركية التي ستسفر عن خسارته سوقه الرئيسية قريبا.

وأصبح الأفق أكثر من كئيب بالنسبة لهذا المورد الحيوي لاقتصاد البلاد وشركة النفط المملوكة للدولة "بي دي في إس إيه"، وبعد ستة أيام من دون كهرباء وتوقف ضخ الوقود.

وسيكون ممنوعا على المواطنين والشركات في أميركا الشمالية بيع أو شراء الخام الفنزويلي الذي يحقق 96 في المئة من إيرادات البلاد، اعتبارا من 28 نيسان/ أبريل.

كما وتعد احتياطيات فنزويلا بين الأكبر في العالم.

وعلى الرغم من أن الصادرات قد تراجعت بالفعل، إلا ان هذا القرار يعتبر ضربة لحكومة الرئيس نيكولاس مادورو لأن الولايات المتحدة تشكل نسبة 75 في المئة من إيرادات شركة النفط الفنزويلية العامة.

وكان قد صرح مادورو أن عقوبات الولايات المتحدة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية معها كلفت البلاد 30 مليار دولار.

ولذلك يؤثر الشلل الأخير في فنزويلا على هذا القطاع الهش.

وعلّق الخبير لويس أوليفيروس لوكالة "فرانس برس" قائلا إنه "لم يتم إنتاج برميل واحد طوال فترة انقطاع الكهرباء"، وتوقع "حدوث تدهور أسوأ بكثير" من الوضح الحالي.

كما ودفع هذا الوضع الوكالة الدولية للطاقة، اليوم الجمعة، إلى إبداء قلقها إزاء انخفاض إنتاج النفط في فنزويلا.

ولفتت في تقريرها الذي تصدره شهريًا أنه "في الأسبوع الماضي، تعطلت عمليات قطاع النفط الفنزويلي بشكل خطير. وقد تمثل الخسائر الحالية الواسعة النطاق صعوبة بالنسبة للأسواق".

وقالت الوكالة التي تقدم مشورة للدول المستهلكة حول سياستها في مجال الطاقة إنه "رغم وجود مؤشرات إلى تحسن الوضع، إلا أن الحال المتدهورة لقطاع الكهرباء لا تتيح لنا التأكد من أن التصليحات ستكون دائمة".

ويذكر أن إنتاج النفط الخام بدأ بالتراجع في شباط/ فبراير العام الماضي مع بقائه عند مستوى يزيد قليلاً على مليون برميل يوميا، أي أقل بمقدار 142 ألف برميل يوميا عن متوسط الشهر السابق، وفقًا لمصادر مقربة من منظمة أوبك.

لكن قبل عشر سنوات، بلغ حجم الصادرات 3,2 ملايين برميل يوميا.

وحذر الخبير الاقتصادي أسدروبال أوليفروس، مدير معهد "إيكوناليتيكا" من أن الضرر الذي أصاب المنشآت قد يؤدي إلى خفض الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا خلال العام الحالي.

كما ولم تبلغ شركة النفط الوطنية عن حصيلة انقطاع التيار الكهربائي بعد، وخلال فترة الانقطاع، أعلنت الشركة أنها ستؤمن تسليم الوقود إلى المناطق الداخلية من البلاد، عندما بدأت الطوابير الطويلة تتشكل أمام محطات الخدمة.

وقالت الشركة "لم نوقف العمليات وهي لن تتوقف".

اشتعلت النيران مساء الأربعاء الفائت في ثلاثة مستودعات تخزين تابعة للشركة في ولاية أنزواتويغي شمالي شرق البلاد. وكما حدث مع انقطاع الكهرباء، اتهمت الحكومة الولايات المتحدة والمعارضة بارتكاب "عمل إرهابي".

كما وأنه لن تكون إعادة تشغيل المرافق أمرا سهلا كونها تعرضت لأضرار.

وأضاف لويس اوليفيروس "في بعض الحالات، قد تكون الأضرار التي لحقت بالآبار لا يمكن إصلاحها. وستتطلب في حالات أخرى استثمارات ضخمة لتشغيلها مجددا، لكن العواقب ستكون قاسية للغاية". وكان عدد الآبار قيد التشغيل في حالة تراجع كبير بسبب نقص الصيانة والاستثمار والفساد.

وحسب شركة خدمات النفط "بايكر هيوز"، كانت هناك 26 منصة لا تزال تعمل في فنزويلا أواخر شباط/ فبراير مقارنة مع 47 منصة قبل عام، و74 في شباط/ فبراير 2014".

واتهم الرئيس مادورو "هجوما إلكترونيا" تعرضت له محطة توليد الكهرباء الرئيسية بالتسبب في انقطاع التيار في السابع من آذار/مارس. لكن الخبراء الذين سألتهم وكالة فرانس برس أعادوا التذكير بتكرار الأعطال. ويقول لويس أوليفيروس إن "البنية التحتية للبلاد مستمرة في التدهور".

ويذكر أن الإدارة الأميركية أموال وأصول الشركة الوطنية الفنزويلية للنفط في الولايات المتحدة وشركة "سيتغو" التابعة لها وعهدت بإدارتها إلى زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي تعترف به رئيسا انتقاليا نحو خمسين دولة.

وكانت واشنطن قد منعت مواطنيها وشركاتها من التفاوض بشأن الديون الجديدة لفنزويلا وشركة النفط الوطنية وحجمها نحو 150 مليون دولار، ومنذ أواخر عام 2017.

لكن ترامب قرر توسيع نطاق هذه التدابير لتشمل شركاء شركة النفط الوطنية.

ويوضح مكتب الاستشارات "يوروايجيا غروب" أن واشنطن ترغب في توسيع هذه العقوبات لتشمل أطرافا ثالثة من أجل "تقويض اكبر لتمويل" حكومة مادورو.

وفرضت وزارة الخزانة هذا الأسبوع، عقوبات على "إيفروفينانس موزناربنك" الروسي، بسبب "تقديم المساعدة أو الرعاية أو الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي" لشركة النفط الوطنية في فنزويلا.