تسقيف أرباح المحروقات: هل يجني المغاربة ثمار حملة المقاطعة؟

تسقيف أرباح المحروقات: هل يجني المغاربة ثمار حملة المقاطعة؟
من ملصقات حملة القاطعة (فيسبوك)

ينتظر المغاربة بدء تنفيذ قرار تسقيف أرباح شركات المحروقات خلال الفترة القريبة، لمدّة عام تجريبي، يتمّ فيه تحديد سقف أرباح شركات المحروقات، وذلك بعد أقلّ من سنة منذ بدء حملة المقاطعة الشعبية للمحروقات، إلى جانب مقاطعة منتجات أخرى، انتهجها المغاربة اعتراضًا على ارتفاع الأسعار.

ويستهلك المغاربة سنويًّا، 12 مليون طن من المحروقات، أي ما يعادل 91.2 مليون برميل سنويًّا، و250 ألف برميل يوميًّا، بحسب تقرير برلماني استطلاعي، صدر العام الماضي.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، قوله إن "شركات المحروقات وافقت على الالتزام بقرار الحكومة، ولم يعد هناك مشكل صراع بيننا"، مضيفًا: "سنطبق تسقيف (تحديد سقف) أرباح الشركات لمدة سنة بشكل تجريبي، ولدينا الأمل في أن نطبق القرار بعد ذلك بشكل دائم".

في المقابل، قال رئيس تجمع النفطيين بالمغرب (شركات توزيع المحروقات)، عادل الزيادي: "نحن في سوق حرة ولا يمكننا أن نتفق على أسعار البيع، حيث قانون المنافسة يمنعنا من ذلك نهائيًّا"، مضيفًا: "نعم جلسنا مع الحكومة، وأوضحنا أن تقنين أسعار المحروقات، يعني الرجوع إلى نظام تتحكم فيه الدولة في الأسعار، وبالتالي الخروج من منطق تحرير السوق"، وفق وكالة "الأناضول".

من جهته رأى رئيس اتحاد أرباب وتجار ومسيري محطات الوقود، جمال زريكم، أنّ "تحديد هامش الربح قرار منصف للمستهلك أولًا، الذي يشتكي من غلاء الأسعار، وأيضًا لنا نحن أصحاب محطات بيع الوقود التي يصل عددها حاليًّا 2400 محطة، لأن هامش ربحنا لم يتغير منذ 20 سنة".

وقال زريكم لوكالة "الأناضول" إنّ هناك "جدلًا في المغرب حول أسعار بيع المحروقات، ونعتقد أن هناك تضارب للمصالح الاقتصادية والسياسية، وهذا التضارب هو الذي يغذي الجدل"، مؤكّدًا أنّ هناك"انعدامًا للشفافية والوضوح حول سعر المحروقات، وكذا معطيات حول تكلفته الحقيقية قبل أن يصل إلى المستهلك".

وفي تموز/ يوليو الماضي، طالب رئيس الكتلة النيابية لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، إدريس الأزمي الإدريسي، الحكومة بإحداث آليات لتحديد هامش الربح في قطاع المحروقات؛ إذ قال "الإدريسي" حينها، إن سبع شركات فاعلة في القطاع، حققت أرباحًا وصلت 7 مليارات درهم (حوالي 780 مليون دولار)، بعد تحرير قطاع المحروقات عام 2015، ووصف الأرباح بـ "الكبيرة".

وأضاف: "التحرير لم ينعكس على المواطنين، وقطاع المحروقات هو الوحيد الذي حققت الشركات الفاعلة فيه أرباحًا طائلة".

المقاطعة الشعبية

واعتبر الخبير اقتصادي والباحث في السياسات العمومية، نوفل الناصري، أن "التوصل إلى اتفاق شبه نهائي مع ممثلي شركات المحروقات من أجل تسقيف الأرباح، يؤشر على اعتماد قرار في هذا الشأن بشكل توافقي".

وأضاف في تصريح لـ"الأناضول" أنّ النقاش احتد في المغرب حول أسعار المحروقات، بعد حملة المقاطعة الشعبية، وزاد الطلب على إصلاح قطاع المحروقات، بعد التقرير البرلماني الاستطلاعي الذي كشف الارتفاع الكبير لأرباح الشركات، واعتبر أن "التوقيت مناسب الآن لبدء تطبيق القرار الحكومي، بالنظر لسعر البترول في الأسواق العالمية".

ومنذ 20 نيسان/ أبريل 2018 وعلى امتداد أشهر، تواصلت في المغرب حملة شعبية، لمقاطعة منتجات ثلاث شركات في السوق المحلية، إحداها تبيع المحروقات وتعود لوزير الفلاحة والصيد البحري المغربي، عزيز أخنوش.

المصفاة الوحيدة

وفي المغرب، شركة وحيدة لتكرير النفط الخام وهي شركة "لاسامير"، إلا أنها متوقفة عن العمل بشكل كامل منذ عدة سنوات بسبب إفلاسها. وفي 15 شباط/فبراير الماضي، قال رئيس مجلس المنافسة، إدريس الكراوي، إن "إعادة تشغيل شركة "لاسامير"، الوحيدة في البلاد، التي توقفت عن تكرير النفط منذ آب/ أغسطس 2015، يتطلب قرارًا سياسيًّا".

فيما رأى الكاتب العام للنقابة المغربية للبترول والغاز، لحسين اليماني، أن هناك "حاجة ملحّة للاستئناف العاجل لمصفاة التكرير الوحيدة في البلاد لنشاطها، لتساهم في توفير الحاجيات الوطنية من المحروقات، بما يمكن من خفض الأسعار".

وأضاف اليماني في تصريح لـ"الأناضول"، "نطالب الحكومة بالكشف عن موقفها من مستقبل صناعات تكرير البترول بالبلد، فالمستثمرون يشتكون من عدم الوضوح"، مبيّنًا أن "أهم ما يتميز به قطاع المحروقات في المغرب هو الاحتكار، إذ تستحوذ 5 شركات كبرى على حوالي 80% من مبيعات المواد البترولية، وتحتكر شركة واحدة 37% من السوق".

وكانت محكمة النقض المغربية، وهي أعلى محكمة في البلاد، قضت في أيلول/ سبتمبر الماضي، بالتصفية القضائية لشركة "لاسامير"، مع الإذن باستمرار نشاطها. 

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص