السوريون بمصر: لاجئون خلقوا فرص العمل بدل المزاحمة عليها

السوريون بمصر: لاجئون خلقوا فرص العمل بدل المزاحمة عليها
مطعم سوري في مصر (تويتر)

انتشرت عدّة مرّات خلال الأسبوع الماضي وسوم ترحّب بالسّوريّين في مصر، على مواقع التّواصل الاجتماعي، كان أبرزها وسم #السّوريين_منورين_مصر الّذي تفاعل عبره آلاف المغرّدين في "تويتر" ليصل قائمة الأكثر تداولًا.

ويحظى السوريون في مصر بتقدير من جانب المواطنين المحليين، إذ أنّهم تحولوا من فارين من آلة الحرب إلى أصحاب مشاريع ناجحة، بدلًا من انتظار منح الأمم المتحدة، واختاروا أن يؤسسوا مشروعات سرعان ما اتسع نطاقها، حيث تنتشر مئات المشروعات الحاملة لأسماء سورية في مناطق متفرقة داخل مصر، والّتي تحتضن الشباب المصري الوافد من خارج القاهرة بحثًا عن العمل.

وقال الشاب المصري محمد رمضان (29 عاما)، الذي قدم إلى القاهرة قبل سنوات من محافظة الشرقية (شمال شرق)، إنّه بعدما تعثر عدة مرات في الحصول على فرصة عمل، استقر في محل سوري للمخبوزات، بمنطقة المعادي جنوب القاهرة؛ مؤكّدًا أنّ السوريين أصحاب المشروعات التجارية التي تشهد رواجا في مصر، يهتمون من حيث التوظيف في المقام الأول بنظرائهم الهاربين من جحيم الحرب الدائرة بسوريا، ثم المصريين الوافدين من خارج القاهرة.

ويوضح رمضان، لوكالة أنباء "الأناضول"، أن صاحب المشروع السوري الذي يعمل لديه 10 عمال، معظمهم من المصريين، يتسم "بجدية وصدق وأمانة والالتزام، وحريص على حقوقهم".

وقد جاءت حملة #السوريين_منورين_مصر ردًّا على تغريدة كتبها القيادي السابق بالجماعة الإسلامية في مصر، نبيل نعيم، قال فيها إنّ " إن "النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر، من أموال التنظيم الدولي للإخوان، ويمثل عمليات غسيل أموال لبعض الجماعات الإرهابية"، والّتي كتبها بعد مذكّرةٍ طالبت بمراقبة المشاريع السّورية في مصر.

 فقد تقدم المحامي المصري سمير صبري، بمذكرة قانونية للنيابة العامة، طالب فيها بالرقابة على ثروات السوريين واستثماراتهم في البلاد، بالإضافة إلى إخضاع أموال السوريين لـ "قوانين الضرائب والرقابة وكيفية إعادة الأرباح وتصديرها مرة أخرى، وذلك في 8 حزيران/ يونيو الجاري.

وقال رئيس رابطة تجمّع رجال الأعمال السوريين في مصر (أهلية) خلدون الموقع، في تصريحات صحفية، إن رجال الأعمال السوريين المقيمين في مصر، يمتلكون رأسمال يقدر بـ 23 مليار دولار.

ويبلغ عدد السوريين الذين قصدوا مصر حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، نحو 242 ألف شخص، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حين تقول القاهرة إن عددهم أكثر من ذلك. وقد قدّر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخرًا، أن الحد الأدنى من مساهمة السوريين في الاقتصاد المصري، وصل إلى 800 مليون دولار على شكل استثمارات.

ورجّح التقرير أن "يكون الرقم أعلى من ذلك"، موضحا أن الأعمال السورية في مصر تتراوح بين المصانع الكبيرة والشركات الصغيرة، في مجال الأقمشة والتكنولوجيا والمواد الغذائية، بما فيها المطاعم؛ وتتيح المنشآت السورية، كثيرا من فرص العمل للمصريين أنفسهم، إضافة إلى السوريين، كما ساهمت في رفع نسبة الصادرات وخفض الواردات.

وبحسب وزارة الاستثمار، يقدر عدد رجال الأعمال السوريين المتواجدين في مصر بـ 30 ألفا، وساهموا في 2012 بتأسيس 565 شركة، برأسمال قدره 164 مليون دولار، وارتفع العدد إلى 1254 شركة في 2013، برأسمال قدره 201 مليون دولار.

وتتركز استثمارات السوريين، في صناعات الغزل والنسيج والصناعات التكاملية، مثل الإسفنج والورق والصناعات البلاستيكية، إضافة إلى الصناعات الدوائية البسيطة، وصناعة الأثاث والمفروشات، والمنتجات الغذائية والنشاط التجاري والخدمي. ويختلف النشاط الاقتصادي للسوريين، بحسب ظروفهم المادية، ويتوزع بين أصحاب رؤوس الأموال والعمالة التي تضم مصريين وسوريين.

ورأى رجل الأعمال المصري، محمد هاشم، أن السوريين "حموا المستهلك المصري من الطبقة المتوسطة، من جشع الأسعار المبالغ فيها"، مضيفًا أنّ السوريين ساهموا بدور إيجابي في خفض أسعار المواد الغذائية، الأكثر استهلاكا بالنسبة إلى المصريين، كما تتميز منتجاتهم بالجودة، ما يدفع المصريين إلى فتح مشروعات بأسماء سورية، لثقة المستهلكين بها.

ويرى هاشم أن "المشاريع السورية ساهمت في تقليل معدل البطالة، كما أن السوريين أحيوا صناعات كادت تموت بمصر في مجالي الملابس والأغذية مثلا، كما أنهم يدفعون الضرائب دون التهرب منها".

بينما فواز، صاحب مطعم سوري بالقاهرة، بدت عليه مظاهر الثقة بالنفس، مصحوبة بنوع من الاستغراب أثناء سماعه تقديم مذكرة إلى النيابة العامة، للمطالبة بوضع الاستثمارات السورية تحت الرقابة القانونية.

وأكّد فواز أن "مصر صاحبة فضل كبير على السوريين، الذين قدموا إلى هنا فرارا من جحيم الحرب، ووفرت لنا الإقامة، ويسرت لنا التحول إلى أصحاب مشروعات مفيدة للمجتمع المصري، ومربحة لنا"؛ واستهجن بشدة محاولات البعض الزج بالسوريين، البعيدين عن الجانب السياسي المحلي تماما، في عمليات تورط بتمويل أنشطة إرهابية أو جماعات إرهابية.