انخفاض اليوان الصيني لأدنى مستوياته مقابل الدولار منذ 11 عاما

انخفاض اليوان الصيني لأدنى مستوياته مقابل الدولار منذ 11 عاما
(أ ب)

انخفض اليوان الصيني، اليوم الإثنين، إلى مستواه الأدنى مقابل الدولار منذ 11 عاما، متأثرا بتطورات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وتهديدات الأخيرة بفرض ضرائب إضافية على واردات الأولى.

وأثار انخفاض اليوان تكهّنات بأن بكين تسعى لتخفيض قيمة عملتها لمواجهة الرسوم الجمركية التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على ما قيمته 300 مليار دولار من بضائعها.

وتراجع سعر صرف اليوان الصيني في الأسواق الخارجية إلى 7.1085 مقابل الدولار بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خطة لفرض رسوم جمركية على سلع صينية جديدة بقيمة 300 مليار دولار، مما فاقم التوترات التجارية القائمة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

أما في الأسواق الصينية فقد تم التداول باليوان عند 7.0307 مقابل الدولار صباح الإثنين، مسجّلا بذلك أدنى مستوى له منذ العام 2008.

وتخطى اليوان بذلك عتبة 7.0 في الأسواق الداخلية والخارجية، والتي يعتبرها المستثمرون الحد الأدنى لقيمة العملة.

واتّهم الرئيس الأميركي مرارا الصين بتعمّد تخفيض قيمة عملتها لدعم صادراتها، ما تنفيه بكين على الدوام.

وأحدث ترامب الأسبوع الماضي صدمة في الأسواق العالمية عندما هدد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية غداة استئناف واشنطن وبكين المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع التجاري القائم بين البلدين.

وإذا نفّذ ترامب تهديده بزيادة الرسوم بنسبة 10 بالمئة اعتبارا من الأول من أيلول/سبتمبر ستصبح عمليا كافة الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة البالغة قيمتها 500 مليار دولار سنويا خاضعة للرسوم.

وهدّدت الصين الجمعة بالرد على أي رسوم أميركية جديدة، علما أنها فرضت بالفعل رسوما على سلع أميركية بقيمة 110 مليارات دولار هي تقريبا كل ما تستورده من الولايات المتحدة.

وأفاد تقرير لوكالة "بلومبرغ" الإخبارية الاقتصادية، بأن الصين طلبت من الشركات المملوكة للدولة التوقف عن شراء منتجات المزارع الأميركية، في مؤشر إضافي إلى تصاعد التوتر.

وتخضع الصين سعر صرف اليوان لقيود وهي تسمح بتقلّب العملة مقابل الدولار ضمن هامش 2 بالمئة من السعر المرجعي الذي يحدده بنك الصين يوميا.

والإثنين حدد البنك المركزي الصيني سعر صرف اليوان مقابل الدولار عند 6.9225، أي أقل بـ0.33 بالمئة مقارنة بيوم الجمعة.

وقال خبير استراتيجيات العملات في مصرف "ميزوهو"، كين تشونغ، لوكالة "بلومبرغ" أنه "يبدو أن زيادة الرسوم الجمركية تشكل مؤشرا لعودة ردود الفعل الانتقامية وتعليق المحادثات التجارية، وبالتالي لا يرى المركزي الصيني أي حاجة للإبقاء على استقرار سعر صرف اليوان على المدى القريب".

وفي بيان أصدره صباح الإثنين قال المركزي الصيني إن سعر صرف اليوان مقابل الدولار قد "تأثر بالسلوك الأحادي والإجراءات الحمائية التجارية وزيادة الرسوم الجمركية على الصين".

وقال المركزي الصيني إن اليوان حافظ على "استقراره وقوته مقابل سلة من العملات" مضيفا أنه "سيقمع بحزم المضاربة وسيحافظ على استقرار سوق صرف العملات الأجنبية وتوقعات السوق".

وأكد أنه يتمتّع بـ"الخبرة والثقة والقدرة على إبقاء سعر صرف العملة الصينية مستقرا عن مستوى معقول ومتوازن".

وقال الخبير في شؤون الاقتصاد الصيني في مركز "كابيتال إيكونوميس"، جوليان إيفانز بريتشارد، إن المركزي الصيني "يستخدم عمليا سعر الصرف سلاحا" عبر ربطه قيمة العملة بالحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة.

وأضاف "إذا افترضنا أن هدفهم هو تخفيف وطأة الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، فهم سيسمحون على الأرجح بمزيد من التراجع في قيمة عملتهم بما بين 5 و10 بالمئة في الفصول المقبلة".

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"