محلّلون: هجمات "أرامكو" فرصة لتعديل فائض إمدادات النفط العالمية

محلّلون: هجمات "أرامكو" فرصة لتعديل فائض إمدادات النفط العالمية
(أ ب)

بعد تعرّض مجمّعي النّفط السّعوديّين التّابعين لشركة "أرامكو"، فقدت المملكة إمدادات حجمها 5.7 ملايين برميل يوميا من النفط، تشكل نسبتها 58 بالمئة من إنتاجها، وهو ما رأى فيه محلّلون اقتصاديّون "فرصةً" لتحالف "أوبك+" للقضاء على فائض المعروض الحالي للنفط الخام في الأسواق العالمية.

وتعرض مجمعا "بقيق" و"خريص" النفطيين شرقي السعودية، يوم السبت الماضي، إلى هجوم قالت السعودية إنه تم بطائرات مسيرة، فيما تبنت جماعة الحوثي اليمنية المسؤولية عنه، وعقب الهجمة راوحت تصريحات مسؤولين بصناعة النفط الخام بين قدرة المملكة على العودة سريعا للإنتاج، وبين البحث عن مصادر أخرى للإيفاء باحتياجات السوق.

وقال مسؤولون سعوديون إنهم سيلجؤون إلى الاحتياطي الاستراتيجي، لتلبية احتياجات السوق، ما يعني أن المعروض النفطي لدى السعودية على الأقل سيتراجع خلال الفترة المقبلة.

وتأثّرت أسعار النّفط بالانفجار، إذ بلغ سعر خام برنت في بداية تعاملات الثلاثاء، 68 دولارا للبرميل، وهو سعر قال عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه "لا يمثل مشكلة"، مشيرًا إلى وجود احتياطات كبيرة لدى بلاده ومنتجين آخرين.

ومنذ مطلع 2019، يواصل تحالف "أوبك+" تنفيذ اتفاق يقضى بخفض إنتاج النفط بواقع 1.2 مليون برميل يوميا، ينتهي في آذار/ مارس 2020؛ ورغم تنفيذ الاتفاق بنسبة تجاوزت 150 بالمئة في بعض الشهور، إلا أن أسعار النفط ظلت طوال الشهور الماضية، عرضة لتغيرات سببها الرئيس توترات تجارية بين واشنطن وبكين، أو أسباب جيوسياسية مرتبطة بتوترات الشرق الأوسط.

والأسبوع الماضي، حذّرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال حدوث فائض في إنتاج منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، وهي ذات التوقعات التي حذّرت منها الأخيرة الأربعاء الماضي، إذ يعتبر فائض معروض النفط الذي عاد للصعود منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، المشكلة الأبرز التي دفعت "أوبك+" لخوض اتفاق جديد كان يفترض انتهاؤه في حزيران/ يونيو الماضي، قبل إعلان تمديده 9 شهور حتى آذار/ مارس 2020.

وتخمة المعروض التي تعاني منها الأسواق العالمية، تأتي على الرغم من تجفيف بنسبة 90 بالمئة للنفط الإيراني في الأسواق العالمية منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، إذ هبطت صادرات إيران النفطية من 2.21 مليون برميل يوميا في تموز/ يوليو 2018 إلى متوسط 200 برميل يوميًّا في آب/ أغسطس الماضي، وهي أحدث بيانات أفصحت عنها طهران، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، أمس الإثنين، إن لدى بلاده، الّتي تنتج 3 ملايين برميل يوميًّا، طاقة إنتاجية فائضة للنفط، لمواجهة اضطراب محتمل للإمدادات. بينما ذكر وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، الأحد، أن المملكة ستستخدم مخزوناتها الضخمة للتعويض جزئيًّا عن تراجع الإنتاج، كما سمحت الولايات المتحدة باستخدام احتياطياتها.

وقال التلفزيون السعودي، الإثنين، إن "أرامكو" مستعدة لإعادة تشغيل منشآت "خريص" التي تعالج 1.5 مليون برميل في اليوم. فيما نقلت وكالة أنباء "رويترز"، عن تجار في الأسواق العالمية قولهم، إن منشآت تتبع "أرامكو"، طلبت منتجات نفطية فورية على غرار الديزل.

وفي حال إتمام منشآت "أرامكو" عمليات الشراء، فإنها المرة الأولى التي تستورد فيها السعودية منتجات نفطية من الخارج، منذ حرب الخليج الأولى.

ويقول محللون في سوق النفط، إن أثر الهجمات على المجمعين التابعين للشركة السعودية قد يستغرق أسابيع أو شهورًا، اعتمادا على تقييم من المرتقب أن تعلن عنه الشركة هذا الأسبوع.

وتعتبر دول شرق آسيا، المستورد الأكبر للنفط السعودي، ومنها الصين على سبيل المثال بمتوسط مليون برميل يوميا، واليابان التي تستورد قرابة مليون برميل يوميا كذلك.

في المقابل، أصدر بنك "باركليز" مذكرة بحثية، أمس الإثنين، استبعد فيها أن تقلص الهجمات الصادرات النفطية للمملكة على نحو كبير، "إذ أنه بحوزتها مخزون يضم كمية كبيرة من النفط الخام والمنتجات البترولية"، كما أوردت المذكرة، احتمالية قيام بلدان من خارج "أوبك"، بزيادة إمدادات الخام للسوق العالمية بهدف تأمين حاجة المستهلكين.

ورغم قدرة "أرامكو" على إعادة العمل خلال أيام أو أسابيع قادمة، إلا أن استمرار الحرب على اليمن، يجعل من الصعب تحقيق استقرار بعيد المدى، لأمن إمدادات الخام السعودية. وحذّر متحدث حوثي في بيان متلفز بثته قناة "المسيرة" التابعة للجماعة، الشركات والأجانب من التواجد في منشآت "أرامكو"، لأنها "ما تزال تحت مرمانا وقد يطالها الاستهداف في أي لحظة".