هل قطاع التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية المستفيد الأكبر من كورونا؟

هل قطاع التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية المستفيد الأكبر من كورونا؟
توضيحية (pixabay)

بين انهيار البورصات ووضع الشركات المتدهور، يترك انتشار فيروس كورونا المستجد أثرا اقتصاديا بالغ الحدة قد ينجم عنه تحولات كبرى في العالم سيكون المستفيد الأكبر منها على ما يبدو شركات قطاع التكنولوجيا والإنترنت.

فمع إلزام حوالي مليار شخص بالحجر الصحي في العالم، يلجأ الجميع إلى الخدمات الإلكترونية والأدوات الجديدة التي تسمح لهم بالتكيف مع الظروف الاستثنائية السائدة حاليا.

وقالت أستاذة السلوك التنظيمي في كلية سعيد لإدارة الأعمال في جامعة أوكسفورد، سالي مايتليس إن "بعض أوجه العمل والتنظيم ستتبدل نهائيا عند الخروج من الوضع الحالي"، موضحةً أنه "الناس سيكتشفون أن بإمكانهم العمل والتواصل بطريقة لم تخطر لهم حتى الآن. وهذا سيرغمهم على التأقلم أكثر مع التكنولوجيا".

وسجلت المواقع الكبرى للتسوق الإلكتروني زيادة في الطلبات في وقت انتقل المستهلكون في ظل الحجر الصحي إلى شراء المواد الضرورية عبر الإنترنت.

وفي يوم الإثنين الأسود للبورصات العالمية في 16 آذار/ مارس، تراجعت أسهم عملاقي التوزيع الأميركيين "وولمارت" و"أمازون" غير أن الأولى عادت بعدها ونهضت بنسبة 23% عن مطلع الأسبوع، كما انتعشت أسهم "أمازون" مجددا.

وأعلنت شركة "أمازون" أنه "نلاحظ زيادة في المشتريات عبر الإنترنت، ما أدى إلى نفاد مخزون بعض المواد مثل المواد المنزلية الأساسية والمستلزمات الطبية".

في المقابل، قال رئيس الاتحاد البريطاني للشركات الصغيرة، مايك تشيري، إن المتاجر المستقلة الصغيرة تعاني من الوضع السيئ، موضحًا أن "هذه المرحلة بالأساس صعبة كثيرا على كل المتاجر الصغيرة في البلد. هناك مخاوف كبرى حول سلاسل التموين في وقت يسجل الإقبال تراجعا متواصلا" معتبرا أن "آفاق المستقبل أمام هذه المتاجر في الأسابيع المقبلة تزداد تشاؤما".

وإزاء فورة الطلب، عمدت شركات عدة للتلفزيون والفيديو عبر الإنترنت مثل "نتفليكس" و"كانال+" و"غوغل" إلى خفض جودة البث التدفقي للحد من استخدام الشبكة بهدف تخفيف الضغط على الإنترنت في أوروبا.

وشهدت منصات البث التدفقي عبر العالم زيادة بنسبة 20% في الإقبال عليها خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بحسب وكالة "بلومبرغ نيوز".

في المقابل، انحسر جمهور شبكات دور السينما الكبرى إلى حد غير مسبوق، وقامت بعض الصالات بإغلاق أبوابها بشكل موقت للمساهمة في جهود احتواء وباء كورونا.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت أسهم سلسلتي "سينيمارك" و"إيه إم سي إنترتينمنت" لدور السينما الجمعة في البورصة بنسبة 60% عن أعلى مستوياتها في كانون الثاني/ يناير ، وشباط/فبراير، ودفعت شركات الطيران الأميركية الثمن غاليا لتدابير الحجر المنزلي وإغلاق الحدود، ووصل العديد منها إلى شفير الإفلاس.

وإزاء هذا الوضع، حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" الخميس الماضي بأن الشركات الجوية بحاجة إلى مساعدة عاجلة بقيمة 200 مليار دولار.

وقال رئيس الاتحاد، ألكسندر دي جونياك إنّ "الأزمة (...) أخطر وأوسع بكثير من فترة الاعتداءات على الولايات المتحدة في 2001 ووباء "سارس" (2002-2003) والأزمة المالية العالمية عام 2008".

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة الأميركية للطائرات الخاصة، التي تأخذ مقرا لها في الولايات المتحدة، ريتشارد زاهر إنها "حققت طلبات الاستعلام فورة"، وارتفعت الحجوزات لدى شركته بنسبة 20 إلى 25%.

وسجلت أسهم شركة "بيلوتون" الأميركية للتجهيزات الرياضية ارتفاعا كبيرا، إذ يراهن المستثمرون على الطلب المتزايد على معداتها الفردية المتصلة بالإنترنت ودروسها عبر الشبكة.

وفي ظل انتقال عدد متزايد من الأشخاص إلى العمل من منازلهم، ازداد الطلب على التكنولوجيا التي تتيح الاجتماعات عبر الإنترنت.

وقالت المحللة في شركة "كرييتيف ستراتيجيز"، كارولينا ميلانيسي، إن "هناك فورة حقيقية حول العمل عن بعد، إلى حد أن شركات مثل ‘زوم‘ شهدت ارتفاعا في قيمة أسهمها"، وهي شركة متخصصة في عقد المؤتمرات عبر دائرة الفيديو.

وفي هذه الأثناء، يتواصل إرجاء أو حتى إلغاء اجتماعات العمل والأحداث الرياضية والثقافية، ولا تزال نقطة استفهام كبرى مطروحة بشأن انعقاد دورة الألعاب الأولمبية هذا الصيف في اليابان.