كورونا والصراعات وأسعار النفط تعصف باقتصادات الشرق الأوسط

كورونا والصراعات وأسعار النفط تعصف باقتصادات الشرق الأوسط
بيروت، لبنان (أ ب)

قال صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، إن "الشرق الأوسط، الذي يعاني أصلًا من أعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل، ومن الاضطرابات ومن الصراعات ومن أعداد كبيرة من اللاجئين، سيغرق في الركود هذا العام بسبب الصدمة المزدوجة لتفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط".

وأوضح صندوق النقد أن تأثير "كوفيد - 19"، المرض الذي يسببه الفيروس، يهدد بأن يترك في أعقابه اضطرابات اقتصادية كبيرة في جميع أنحاء المنطقة، في حال أساءت الحكومات معالجة الوباء، محذّرًا من أن ذلك سيزرع بذور مزيد من الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار.

ونظرًا لضخامة الأزمة العالمية، يدعو صندوق النقد الحكومات، إلى إعطاء أولوية للإنفاق على الرعاية الصحية، بغض النظر عن القدرة المالية، من أجل احتواء الأزمة في أسرع وقت ممكن.

ويتوقع صندوق النقد الدولي في لبنان، الذي شهد احتجاجات على الوضع الاقتصادي قبل الوباء، انكماشا بنسبة 12٪ في الاقتصاد، أي ما يقرب من ضعف معدل الركود العام الماضي.

وفي ليبيا، التي مزقتها سنوات من الصراع بين حكومتين متنافستين، يتوقع صندوق النقد انكماشًا كبيرًا بنسبة 59٪ هذا العام.

ودخلت إيران بالفعل في ركود اقتصادي عميق بسبب عقوبات الولايات المتحدة التي أعيد فرضها بعد أن انسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من اتفاق طهران النووي مع القوى العالمية في 2018.

ورشة عمل، طهران (أ ب)

وتكافح إيران الآن من أجل إدارة تفشي الفيروس السريع. ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد البلاد هذا العام بنسبة 6٪، وفقًا لصندوق النقد.

وسجل الشرق الأوسط أكثر من 172 ألف حالة إصابة بالفيروس وأكثر من 6500 حالة وفاة، معظمهم في إيران.

وعلى الصعيد العالمي، يتوقع صندوق النقد أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 3٪ هذا العام قبل أن ينتعش في عام 2021 بنسبة نمو تبلغ 5.8٪. ومع ذلك، فإن احتمالات التعافي ليست مؤكدة.

ومع فقدان ملايين الأشخاص وظائفهم حول العالم بسبب عمليات الإغلاق وحظر التجوال، تتسابق الحكومات التي تعاني من ضائقة مالية للحصول على قروض من صندوق النقد لدعم الفئات الأكثر ضعفًا.

وعقّب صندوق النقد الدولي إنه مستعد للالتزام بمبلغ تريليون دولار من قدرة الإقراض لمساعدة الدول.

وطلبت الحكومة الإيرانية، قرضًا بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد في الأسابيع الأخيرة، وهو أول طلب من هذا النوع تتقدم به إيران منذ ما يقرب من ستة عقود. وذكر صندوق النقد إنه لا يزال ينظر في الطلب ويسعى للحصول على معلومات إضافية من إيران.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إنه من السابق لأوانه تحديد عدد الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم في جميع أنحاء المنطقة وسط الأزمة.

وحذر من أن منطقة الشرق الأوسط تمر فقط بالموجة الأولى من الصدمة ويجب أن تكون مستعدة لتأثيرات طويلة الأمد.

بيروت، لبنان (أ ب)

وصرّح أزعور أن "الرسالة هذا العام هي أن المنطقة تواجه واحدة من أكثر الأزمات صعوبة على الإطلاق"، مضيفًا أن "هناك حاجة إلى عدد معين من الإجراءات، ويجب وضع أولوية للرعاية الصحية".

وفي مصر، تهدد الضربة التي تلقتها السياحة والتحويلات المالية بدفع المزيد من المواطنين إلى براثن الفقر، حيث تتردد الدولة في تطبيق الإغلاق الكامل خوفًا من المزيد من الإضرار بالاقتصاد.

وبينما لا يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنزلق مصر إلى الركود هذا العام، إلا أن النمو سيتقلص من أكثر من 5% العام الماضي إلى 2% فقط هذا العام.

وقال صندوق النقد الدولي، بإشارة إلى الدول المصدّرة للنفط، إن "أسعار النفط التي تقل عن 30 دولارًا للبرميل يمكن أن تؤدي إلى فقدان أكثر من 230 مليار دولار من العائدات السنوية لهذه الدول".

وفي السعودية، سوف ينزلق الاقتصاد إلى حالة الركود، لينكمش بنحو 2.3% هذا العام قبل أن يصعد إلى ما يقرب من 3% من النمو المتوقع في 2021، وفقا لصندوق النقد الدولي. وفقدت السعودية إيرادات السياحة الحيوية حيث لا تزال الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة مغلقة أمام الحجاج من جميع أنحاء العالم.

ولفت المقرض الدولي، بالنسبة لدول أخرى مصدرة للنفط مثل الجزائر والبحرين والعراق وعمان، إن "أسعار النفط المنخفضة تهدد باستنزاف الاحتياطيات المالية في ظل زيادة الإنفاق لمكافحة الفيروس"، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط، سوف تؤثر الضربات التي تلقتها صناعة السياحة والطيران على الإمارات العربية المتحدة وقطر بشكل خاص.

دبي، الإمارات (أ ب)

ويتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإماراتي بنسبة 3.5% هذا العام، بينما سينكمش الاقتصاد القطري بنسبة تزيد قليلا عن 4%، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وأشار صندوق النقد الدولي أن التحديات الأكبر في إدارة تفشي الفيروس ستكون في البلدان التي مزقتها الصراعات مثل اليمن وأفغانستان والعراق، وكذلك الدول التي بها أعداد كبيرة من اللاجئين مثل لبنان والأردن وباكستان. بالنسبة لهذه البلدان الستة، يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا سلبيًا هذا العام.

ولم يقدم صندوق النقد الدولي أي توقعات اقتصادية لسورية، حيث أجبرت الأزمة والحرب التي دخلت عامها العاشر نحو 6 ملايين سوري على الفرار من البلاد وشردت 7 ملايين آخرين داخليًا.