كورونا تسرع رقمنة الاقتصاد

كورونا تسرع رقمنة الاقتصاد
(أ ب)

تسبب فيروس كورونا المستجد بإلغاء عادات، وتضخيم عادات أخرى، وتسريع تغيير عادات كان يُظن أنّها لن تحدث قبل فترة من الزمن، كالانتقال نحو الاقتصاد الرّقمي من جرّاء الخوف من الأوراق والقطع النقدية.

وتوقف ملايين المستهلكين وأصحاب المتاجر خلال الأشهر القليلة الماضية عن استخدام الأوراق والقطع النقدية خوفا من انتقال عدوى الفيروس، مما ينذر بتغيير لا رجعة فيه في عادات الشّراء والدفع إلى الأبد، فقد بلغ التسّوق عبر الإنترنت حدا غير مسبوق، ويتدافع مستهلكون كثر لاستصدار بطاقات ائتمان "بدون تلامس"، والتي لا حاجة لأن يمسك بها التجار.

ورغم تضارب الأنباء حول طرق العدوى لكوفيد-19 التي أدا إلى خوف عالمي هائل من لمس أي شيء خارج المنزل، إلا أنّ موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي يشير إلى أن الخبراء يعتقدون أنه من غير المحتمل أن يكون التعامل بالأوراق النقدية سببا لانتشار الفيروس.

وأوضح الموقع أن استخدام أجهزة الصراف الآلي بلغ 32% في الولايات المتحدة، بينما يقول المستهلكون الأميركيون إنهم يستخدمون قدرا أقل بكثير من الأموال النقدية، لينتقل الناس بموازاة ذلك إلى التبضع عبر التجارة الرقمية.

وقال رئيس قسم المنتجات في شركة "فيزا"، في منطقة أميركا الشمالية، ريان كول، لـ"أكسيوس": "لقد مرت ثلاثة أعوام من نمو التجارة الرقمية إلى الأمام في غضون ثلاثة أشهر. يجري الأشخاص عمليات شراء كانوا سيجرونها ذاتيا، لكنهم يقومون بشرائها عبر الإنترنت الآن"، موضحا أن عدد بطاقات شركة "فيزا" النشطة المستخدمة في التجارة الإلكترونية قفزت بنسبة 30%.

رفاهية لا يتمتع بها الجميع

أوضح موقع "أكسيوس" أن التسارع في انتقال البشر إلى التجارة الإلكترونية والدّفع ببطاقات الائتمان بدل الأموال النقدية يُعد مريحا لشريحة واسعة من المستهلكين، وممتازا للبنوك التي تجني رسوما على المعاملات. ولكن التّجار سيتكبدون عبئا إضافيا لهذه الرسوم، ناهيك عن أن شرائح الفقراء التي لا تملك رفاهية فتح حساب بنكي ستضرر بشكل خاص من هذا الانتقال إلى رقمنة الاقتصاد.

وسنت ولاية فيلادلفيا مؤخرا قانونا يلزم جميع المتاجر على قبول الأوراق النقدية حماية للفقراء الذين غالبا ما لا يملكون بطاقات ائتمان ولا حسابات بنكية.

ويتسبب انعدام الأموال النقدية أيضا، بأضرار جسيمة للعمال والموظفين في قطاعات الخدمة الذين يعتمد أجرهم بشكل كبير على الإكراميات.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"