اتفاق "سلام" بين إسرائيل والإمارات برعاية أميركية

اتفاق "سلام" بين إسرائيل والإمارات برعاية أميركية
محمد بن زايد ونتنياهو (أ ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه توصل إلى اتفاق سلام رسمي بين إسرائيل والإمارات، يقضي بتطبيع كامل للعلاقات الثنائية بين الطرفين، ومن المقرر أن يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن هذه الخطوة، في مؤتمر صحافي، يعقده في وقت لاحق، مساء اليوم.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أن مراسم توقيع اتفاق "السلام"؛ ستُجرى في البيت الأبيض.

بدورها، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر سياسي إسرائيلي، رفيع المستوى، قوله، إن "مخطط الضم لم يلغَ وإنما جرى تعليقه مؤقتا لتطبيق اتفاقية السلام مع الإمارات أولا".

وأضاف أن موضوع "السيادة" (الضم) لا يزال مطروحا وملتزمون به"، علما أن الإمارات تروّج من خلال إعلانها، أنها ألغت مخطط الضم.

وأفادت هيئة البثّ الرسميّة الإسرائيليّة (كان "11")، بأن السفير الأميركي السابق بتل أبيب، دان شابيرو، قد أعلن أنه كان مشاركًا في المفاوضات، فيما ذكرت القناة "12" الإسرائيلية، أن الملياردير الإسرائيلي الأميركي، حاييم صبان، كان وسيطًا في الاتفاق.

وقالت القناة 12، إن رئيس الموساد، يوسي كوهين، قد زار الإمارات "في الفترة الأخيرة عدة مرات".

وزعمت الإدارة الأميركية، أن "الاتفاق يتيح للمسلمين حول العالم الراغبين بالصلاة في المسجد الأقصى السفر عبر أبوظبي إلى تل أبيب".

وصدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل والإمارات، جاء فيه أن ترامب ونتنياهو وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، اتفقوا في اتصال هاتفي جرى اليوم "على مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة".

وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر": "اختراق ضخم؛ اتفاقية سلام تاريخية بين صديقينا العظيمين، إسرائيل والإمارات العربية المتحدة!"؛ ما يجعل الإمارات أول دولة خليجية وثالث دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، عن ترامب، قوله إن "الإمارات وإسرائيل ستقيمان علاقات دبلوماسية مع تعليق إسرائيل خطة الضم لأراض في الضفة الغربية"، وذلك في محاولة لتبرير اتفاقية "السلام"، بتأجيل مخطط الضم الإسرائيلي في الضفة المحتلة، الذي تعارض أصلا مع مصالح الإدارة الأميركية في هذه المرحلة.

وفي تغريدة على حسابه الرسمي، قال بن زايد: "في اتصالي الهاتفي اليوم مع الرئيس الأميركي ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية. كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا إلى علاقات ثنائية".

وقال سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، في بيان نشره موقع السفارة: "إعلان اليوم انتصار للدبلوماسية وللمنطقة. إنه تقدم مهم في العلاقات العربية الإسرائيلية"، مشيرا إلى أنه "يقضي على الفور بوقف الضم وإمكانية حدوث تصعيد عنيف. ويحافظ على قابلية حل الدولتين كما تدعمه جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي".

وذكرت مصادر دبلوماسية رفيعة في الحكومة الإسرائيلية، أن الحديث يدور حول "تأجيل لبدء تنفيذ مخطط الضم، وليس إلغاء للمخطط؛ إدارة ترامب طلبت تعليق الإعلان عن بدء الضم من أجل تنفيذ اتفاق السلام التاريخي مع الإمارات"، علما بأن نتنياهو كان قد صرح قبل أيام أن الضم لن يتم إلا بدعم أميركي، وأن المخطط لم يعد ضمن أولويات الرئيس الأميركي، ما يؤكد أن الإشارة إلى "إيقاف الضم" في هذا السياق، تأتي في إطار الترويج للاتفاق الذي قد يشكل رافعة لترامب في استحقاق تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل (الانتخابات الرئاسية)، ويخدم نتنياهو في انتخابات إسرائيلية تبدو وشيكة.

وشارك نتنياهو تغريدة الرئيس الأميركي على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، وعلق قائلا: "يوم تاريخي"، فيما أعلن أنه سيكشف عن المزيد من التفاصيل في هذا الشأن، في مؤتمر صحافي يعقده الساعة الثامنة من مساء اليوم.

وقبل إعلان ترامب بفترة قصيرة، غادر نتنياهو لفترة وجيزة اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) لشؤون كورونا، الذي عقد في وقت سابق الخميس، بشكل غير متوقع. وقال نتنياهو عندما عاد للاجتماع‎: "غادرت لسبب قومي، وستعرفون لاحقا سبب مغادرتي".

تبادل سفارات وتعاون أمني واقتصادي

وأعلن الرئيس الأميركي، في حديثه للصحافيين من البيت الأبيض، أن "الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي سيضمن تبادلا للسفارات ومزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري"، وأوضح ترامب أن "الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي سيشمل قضايا أمنية واستثمارات وتبادل سفارات ورحلات مباشرة".

وقال ترامب إن الاتفاق سُمي بـ"اتفاق إبراهيم"، مشيرًا إلى أنه كان يعتزم تسميته بـ"اتفاق ترامب"، معتبرا أن وسائل الإعلام كانت ستستهجن هذه الخطوة؛ وأضاف "نتمنى من البلدان العربية والإسلامية أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل". ولفت إلى أن "مسؤولين من الإمارات وإسرائيل سيلتقون في الأسابيع المقبلة لتوقيع الاتفاق".

وتابع ترامب "لم نعد في حاجة للتواجد في المنطقة ولسنا في حاجة للنفط ولا نريد سوى الصداقة"، معتبرا أن "الاتفاق بين إسرائيل والإمارات يشكل كابوسا لإيران". من جانبه، قال صهر الرئيس الأميركي، ومهندس "صفقة القرن"، جاريد كوشنر، أن "الاتفاق بين أبو ظبي وتل أبيب يعطي الأمل يؤسس للسلام في العالم".

وقال ترامب إنه "إذا فزت في الانتخابات الرئاسية سأتوصل إلى اتفاق مع إيران خلال 30 يوما"، وتابع "نعمل على بلورة اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين وسيكون مرضيا جدا"، في إشارات انتخابية واضحة، إذ تعمد ترامب السخرية من منافسه الديمقراطي، جو بايدن، خلال المؤتمر الذي عقده في البيت الأبيض.

وجاء في بيان مشترك صدر عن الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل إن "الوفود ستجتمع في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات بشأن الرحلات الجوية المباشرة والأمن والاتصالات والطاقة والسياحة والرعاية الصحية". وسيشارك الطرفين أيضًا في مكافحة جائحة فيروس كورونا.

وزعم بيان ترامب ونتنياهو وبن زايد أن "فتح علاقات مباشرة بين اثنتين من أكثر المجتمعات حيوية وأكبر الاقتصادات في المنطقة سيعزز نموها الاقتصادي وتطورها التكنولوجي ويوثق علاقات أقوى بين الشعوب". وتابع أن "القادة أجروا محادثة ثلاثية ناقشت الاتفاق".

كما أشاد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بالاتفاق؛ وقال "إن هذا الإنجاز مهم لدولتين من أسرع الدول تقدما في العالم، وقوتين تكنولوجيتين يعكس رؤيتهما الإقليمية المشتركة لمنطقة مندمجة اقتصاديا". وأضاف في بيان أنه "يعكس أيضا التزامهما بمواجهة التهديدات المشتركة كدولتين صغيرتين لكن قويتين في الوقت نفسه".

ونشرت وكالة الأنباء الإماراتية "البيان المشترك للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة"، وجاء فيه: "نتيجة لهذا الانفراج الدبلوماسي، وبناء على طلب الرئيس ترامب وبدعم من دولة الإمارات، ستتوقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية وفقا لخطة ترامب للسلام".

ويأتي الإعلان عن اتفاق السلام بين تل أبيب وأبو ظبي بعد تصريح نتنياهو ومسؤولين آخرين في أكثر من مناسبة بوجود تقارب مع الإمارات، ومع دول عربية وإسلامية أخرى؛ كما زادت وتيرة التطبيع، خلال الفترة الأخيرة، بأشكال متعددة بين إسرائيل ودول خليجية في مقدمتها الإمارات، عبر مشاركات إسرائيلية في أنشطة رياضية وثقافية واقتصادية.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ