استشهاد الأسير داوود الخطيب في سجن "عوفر" واستهداف الأسرى بالغاز

استشهاد الأسير داوود الخطيب في سجن "عوفر" واستهداف الأسرى بالغاز
الأسير الخطيب، وتوثيق لاعتداءات على الأسرى في "عوفر"

استشهد الأسير الفلسطيني داوود طلعت الخطيب من مدينة بيت لحم، في سجن "عوفر" الإسرائيلي غربي مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، بعد تعرضه لجلطة قلبية حادة، مساء الأربعاء، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد الذي تتعرض له الحركة الوطنية الأسيرة، فيما اقتحمت قوات الاحتلال أقسام الأسرى في "عوفر" ورشّتهم بالغاز.

وادعت مصلحة سجون الاحتلال في بيان صدر عنها أن الأسير الخطيب قضى في زنزانته في معتقل "عوفر"، وزعمت أن طاقما طبيا حاول إنعاش الخطيب "دون جدوى"، مشيرة إلى أنه "كان يعاني من أمراض مزمنة".

الشهيد داوود طلعت الخطيب

من جهته، قال نادي الأسير، في بيان صدر عنه إنه وفقا للرواية المتوفرة، فقد تعرض الأسير الخطيب لجلطة قلبية، وهو محكوم بالسجن 18 عاما، وتبقى من محكوميته عدة أشهر.

اقتحام أقسام الأسرى

واقتحمت قوات تابعة لإدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي، أقسام الأسرى في سجن "عوفر" وشرعت برشهم بالغاز، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وأكد نادي الأسير أن قوات القمع اقتحمت الأقسام في "عوفر"، ورشت الأسرى بالغاز، حيث تسود حالة من التوتر والاستنفار داخل الأقسام، عقب الإعلان عن استشهاد الأسير الخطيب.

وكانت إدارة سجن "عوفر"، قد أغلقت قسمي 11 و12 قبل ساعات على استشهاد الأسير الخطيب، بعد إصابة سجان بفيروس كورونا المستجد، حيث تواجد السجان في هذه منذ ثلاثة أيام، وخالط الأسرى.

في المقابل، ادعت مصلحة سجون الاحتلال أن أحد سجانيه أصيب بجروح طفيفة خلال قمع القوات للأسرى الذي طرقوا على الأبواب وأصدروا ضجيجا في أعقاب الإعلان عن استشهاد الخطيب.

وأشار نادي الأسير إلى أن الأسرى أعلنوا الحداد على روح الأسير الشهيد الخطيب، وقرروا إرجاع وجبات الطعام يوم الخميس، للتعبير عن احتجاجهم على سياسة الإهمال الطبي المتعمد.

قبل معانقة الحرية بأشهر

وأكد نادي الأسير أنه "على مدار سنوات اعتقاله، واجه الأسير الخطيب ظروفًا صحية صعبة، حيث تعرض قبل سنوات لجلطة، وخضع لعملية قلب مفتوح".

وأوضح أن "استمرار اعتقال الأسير الخطيب فاقم من وضعه الصحي الصعب إلى أن استشهد اليوم"، وأشار إلى أن الخطيب "فقد والديه وهو في الأسر".

من جانبها، لفتت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن الخطيب كان قد أصيب بجلطة قلبية عام 2017، أثناء تواجده في سجن "ريمون" الصحراوي في منطقة النقب، وجرى حينها نقله إلى مستشفى "سوروكا" في مدينة بئر السبع.

وأضافت انه كان من المفترض أن يتم الإفراج عن الأسير الخطيب بعد أربعة أشهر، وتحديدا في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر، بـ"انتهاء مدة حكمه التي أمضاها في عذابات وغياهب سجون الاحتلال الإسرائيلي".

واعتقل الأسير الخطيب عام 2002 وحكم عليه بالسجن لمدة 18 عامًا و8 أشهر بعد توجيه النيابة العسكرية الإسرائيلية ضده لائحة اتهام تتضمن "المس بأمن الدولة وزرع عبوة ناسفة والإقامة غير القانونية".

وذكرت مصلحة سجون الاحتلال في بيانها أنه "سيتم التحقيق في ملابسات الحادث".

وأشارت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أنه باستشهاد الأسير الخطيب، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ العام 1967 إلى 225 شهيدا.

"الإهمال الطبي المتعمد أداة بيد الاحتلال لقتل الأسرى"

من جانبها، طالبت دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، المجتمع الدولي وهيئاته "بالخروج عن صمتهم تجاه جرائم الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب ووضع حد للانتهاكات التي ترتكب بحقهم وفي مقدمتها سياسة الإهمال الطبي التي أصبحت أداة بيد سلطات الاحتلال لممارسة سياسة القتل البطيء لهم"، بحسب "وفا".

وقالت الدائرة في بيان مساء الأربعاء: "إن سياسة القتل الممنهج بحق الأسرى أدت هذا اليوم إلى استشهاد الأسير داوود الخطيب (45 عاما) من بيت لحم المعتقل منذ العام 2002 والمحكوم بالسجن لثمانية عشر عاما تنتهي بعد أربعة شهور، تعرض خلالها لسياسة الإهمال الطبي، وأصيب قبل سنوات بجلطة وأجريت له عملية قلب مفتوح، ليصاب اليوم بسكتة قلبية في سجن عوفر".

وأوضحت "أن أعداد الأسرى الذين استشهدوا داخل سجون الاحتلال وصل إلى 224 أسيرا الأمر الذي لا يترك مجالا للشك بتعمد ما تسمى بمصلحة السجون ممارسة سياسة الإهمال الطبي بهدف القتل خاصة وأن مئات الأسرى الفلسطينيين يعانون من أمراض مزمنة، منها أمراض السرطان والقلب".

واعتبرت الدائرة أن "كل الهيئات الدولية بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الخاصة بحقوق الإنسان، والدول التي وقعت على الاتفاقيات الدولية وخاصة المتعلقة منها بالأسرى وحقوق الانسان، مطالَبة بتنفيذ ما وقعت عليه ومحاسبة كيان الاحتلال على انتهاكه المستمر والمنظم لهذه الاتفاقيات، والعمل على إرسال لجنة تحقيق إلى سجون الاحتلال وتوفير الحماية الدولية للأسرى".