ردود فعل فلسطينية على اتفاقيتي التطبيع: لا استقرار بالمنطقة دون إنهاء الاحتلال

ردود فعل فلسطينية على اتفاقيتي التطبيع: لا استقرار بالمنطقة دون  إنهاء الاحتلال
من وقفة احتجاجية على اتفاقيتي التطبيع بغزة (أ ب أ)

قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في معرض تعقيبه على اتفاقيتي التطبيع اللتين وقّعتهما المنامة وأبو ظبي مع إسرائيل، في البيت الأبيض، الثلاثاء، إن "محاولات تجاوز الشعب الفلسطيني وقيادته المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية سيكون له تداعيات خطيرة تتحمل الإدارة الأميركية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عنها". وتوالت ردود الفعل الفلسطينية عقب التوقيع.

الرئاسة الفلسطينية

وأصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانا قالت فيه، إن "كل ما جرى في البيت الأبيض الثلاثاء، من توقيع اتفاقيات بين دولة الإمارات ومملكة البحرين وسلطة الاحتلال الإسرائيلي لن يحقق السلام في المنطقة، طالما لم تقر الولايات المتحدة الأميركية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والمتواصلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194".

وأكدت الرئاسة الفلسطينية أنها "لم ولن تفوض أحدا بالحديث باسم الشعب الفلسطيني ونيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

وأضافت: "إن المشكلة الأساس هي ليست بين الدول التي وقعت الاتفاقيات وسلطة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن مع الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال".

وتابعت: "لن يتحقق سلام أو أمن أو استقرار لأحد في المنطقة، دون إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة كما تنص عليها قرارات الشرعية الدولية.

منظمة التحرير

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، إن "ما حدث في البيت الأبيض هو توقيع الإمارات والبحرين على خارطة (الرئيس الأميركي، دونالد) ترامب الخاصة بصفقة القرن".

وأضاف عريقات في حديث لتلفزيون فلسطين، أن "خارطة صفقة القرن تشمل ضم 33% من الضفة الغربية بما فيها شواطئ فلسطين على البحر الميت وضم المستوطنات وضم القدس الشرقية المحتلة، وعبر عن خشيته أن تكون دولتا البحرين والإمارات قد وافقتا أن يكون المسجد الأقصى تحت السيادة الإسرائيلية".

وقال: "إن وزير خارجية الإمارات ذكر أمرين الأول وقف ضم الأرض الفلسطينية، ولكن نتنياهو رد عليه في كلمته أن السلام يتحقق وفق رؤية صفقة القرن، والثاني أن الحل يقوم على مسار دولة فلسطين، دون ذكر حقوق دولة فلسطين، معقبا عريقات على ذلك بالقول: إن أي أحد يتحدث عن دولتين دون حدود 1967 ودون ذكر القدس هو يتحدث عن الدولة الفلسطينية التي وردت مقوماتها في صفقة القرن".

وأضاف عريقات: "لو جاءت إسرائيل وترامب بكل دول العالم لفتح سفاراتها في القدس، فإن ذلك لن ينهي الأمر، فمشكلة الاحتلال لا تزال قائمة، وما حدث في البيت الأبيض خطير جدا، ولكن شعبنا سيبقى صامدا فوق أرضه، مؤكدا أن مفتاح الأمن والسلام في المنطقة هو عبر تجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي".

وأوضح أن "ما جرى الليلة في البيت الأبيض هو أن المعادلة أصبحت تقوم على مبدأ السلام مقابل حماية (...) ترامب بعنوان علاقات إسرائيل العربية والتعاون الإقليمي، وتحديدا في صفحة 36 من النسخة الإنجليزية لخطة صفقة القرن".

وأضاف: "إن تسمية الاتفاق باسم اتفاق إبراهيم يهدف لربط الشعب اليهودي بالمنطقة العربية لان الإسرائيليين يفكرون بكيفية شرعنة دولة إسرائيل".

ولفت إلى أن "صناع القرار في الإمارات يعرفون ما قاموا به من سلام مقابل حماية، لأن مبدأ الرئيس ترامب هو توفير الحماية مقابل البقاء في السلطة، واليوم الخيار المطروح من أميركا ومن بعض الدول العربية أن تكون الجامعة العربية انعكاس لأعضائها، ولم نستطع أن نحصل على إدانة لمن خرجوا عن مبادرة السلام العربية، وذهبوا ووقعوا على أن القدس تحت سيادة إسرائيل".

وأوضح أن الإمارات "تقاطع دولة فلسطين وشعب فلسطين منذ العام 2011 للوصول للحظة اليوم من أجل التوقيع على اتفاق التطبيع، وما حدث اليوم في البيت الأبيض سيدفع الشعب العربي البحريني والشعب العربي الإماراتي لرفض هذه الاتفاقية".

حماس

من جانبها، اعتبرت حركة "حماس"، الثلاثاء، توقيع كلّ من البحرين والإمارات على اتفاقيتي التطبيع مع إسرائيل، "كأن لم يكن، ولا يساوي الحبر الذي كُتب به".

وقال الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، إن "الشعب الفلسطيني سيتعامل مع هذه الاتفاقات وكأنها لم تكن، من خلال إصراره على النضال حتى استرداد كامل حقوقه".

وأضاف قاسم، عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أن "الاتفاقات التطبيعية، بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل، لا تساوي الحبر الذي كتبت به".

الجبهة الشعبية

بدورها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الإعلان بمثابة "يوم أسود" في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية، و"يوم سقوط لنظامَي الإمارات والبحرين في وحل الخيانة".

وقالت الجبهة، في تصريح صحافي، إن "الاتفاق لم يجرِ تنفيذه بين ليلةٍ وضحاها، بل تم الإعداد والتهيئة والتخطيط له عبر سنوات".

ودعت لضرورة "تفعيل كافة أشكال المقاومة، للتصدي لجرائم الاحتلال على الأرض، ولكل مشاريع التصفية والتطبيع".

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، كايد الغول، "إننا اليوم أمام إعلان الخيانة تحت عنوان السلام".

وأضاف الغول، في حديث لتلفزيون فلسطين مساء الثلاثاء: "إن (رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين) نتنياهو قال إن القوة هي من جلبت السلام، وليس كما ادعى الموقعون أن هذه الخطوة ستمكنهم من دعم الفلسطينيين".

وأضاف: "على الفصائل العمل لمواجهة هذه الخطوة بمزيد من الوحدة وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء مؤسساتنا، والعمل على أساس أن فلسطين للفلسطينيين في مواجهة التطبيع العربي، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز العلاقة مع الأحزاب والنقابات والبرلمانات العربية".

الجهاد الإسلامي

من جهتها، رأت حركة الجهاد الإسلامي أن ما جرى "ليس اتفاقا للتطبيع، وإنما إعلان الانتقال من التطبيع إلى إقامة حلف يكرس واقع الهيمنة على المنطقة".

وقالت الحركة، في بيان تعقيبا على توقيع الاتفاق، أن ذلك "يفتح الباب أمام توسع استعماري صهيوني جديد".

واعتبرت الحركة "هذا الاتفاق تهديدا لهوية المنطقة ومستقبلها"، لافتة إلى أن المسؤولية تقع على الجميع لمواجهة هذا الاتفاق.

وأضافت: "لن نسمح لهذا الاتفاق بأن يمس بحقوقنا وثوابتنا، ولن يكون أبداً على حساب وجودنا على أرض فلسطين".

ودعت الحركة شعوب الأمة العربية الإسلامية وقواها الحية إلى "إعلان رفضها الكامل لهذا الحلف الشيطاني مع الكيان الغاصب للقدس وفلسطين، وفتح مرحلة جديدة من الحراك الثوري لاستعادة فلسطين من الاحتلال".

الرجوب

في السياق ذاته، قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، إن توقيع الاتفاقية بين الإمارات والبحرين واسرائيل برعاية أميركية في البيت الأبيض "عار"، وإن فلسطين ستسقط الصفقة والعار والتاريخ سيحاكمهم المتخاذلين.

وأضاف خلال مقابلة عبر تلفزيون فلسطين، "لم يكن أحد يصدق أن يقف زعيم عربي أمام نتنياهو ولا يذكر القدس"، وقال مخاطبا الموقعين على الاتفاق: "أنتم مثار احتقار لكل عربي يعرف مكانة فلسطين وأهميتها للاستقرار في المنطقة".

وأشاد برد فعل الشارع العربي والعالمي الرافض للتطبيع، داعيا الشعوب العربية إلى أن تنتفض وترفض التطبيع، ولفت إلى أن الغياب الدولي عن الحضور لتوقيع الاتفاقية بين البحرين والإمارات وإسرائيل، دليل على إيمان العالم بضرورة حل الصراع وفق الشرعية الدولية.

وقال الرجوب: "فلسطين ستقلب الطاولة على من يعتقد أنه قادر على أن يتجاهل شعبنا العظيم في كل مكان".

وأوضح أن "(الرئيس الأميركي، دونالد) ترامب كشف اليوم (الثلاثاء) حقيقة كنا نعرفها بأن (مستشاره وصهره، جاريد) كوشنر طلب وقف دعم السلطة الفلسطينية لكسر إرادتنا، ولحل وتصفية قضيتنا وحصرها في مسائل معيشية. وأن الاتفاقيات الموقعة التي ترعاها أميركا هي أهداف انتخابيه لترامب، وتخدم نتنياهو الذي يواجه جرائم فساد".

مجدلاني

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أمين عام جبهة النضال الشعبي، أحمد مجدلاني، إن "قوى اليمين المتطرف في إسرائيل انقضت على مشروع السلام والحل التاريخي الذي وقعه (رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق يتسحاك) رابين وكان ذلك باغتياله".

وأضاف في تصريح صحافي: "فشل إدارة ترامب في تمرير صفقة القرن من قبل شعبنا وقيادته، دفعها للتعويض عن ذلك بعقد اتفاقات إذعان مع بعض الدول العربية للإيهام بأنه من الممكن تحقيق سلام في الشرق الأوسط دون الفلسطينيين ودون الانسحاب وإنهاء الاحتلال".

وتابع: "إن جوهر الصراع في المنطقة هو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فلا أمن ولا سلام ولا استقرار دون الانسحاب من الأرض المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 (...) نتنياهو يوهم الإسرائيليين بأنه يصنع سلام مع الإمارات والبحرين، اللتان لم تحاربا إسرائيل في يوم من الأيام، في حين أن الصراع القائم والدائم والمستمر هو مع الفلسطينيين ولن يجد الإسرائيليون الاستقرار والأمن دون السلام مع الفلسطينيين".

الاتفاق البحريني الإماراتي الإسرائيلي تطويعي وليس تطبيعيًا

وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ورئيس جامعة القدس المفتوحة، يونس عمرو، إن "ما جري من اتفاق بين الإمارات والبحرين وإسرائيل هو اتفاق تطويعي وليس تطبيعيا، ولكن نحن كفلسطينيين ما زلنا نقف على درب المقاومة ودرب مناهضة التطبيع، وأثبتنا مرة تلو الأخرى أننا على قدر هذه المقاومة بخاصة القيادة الفلسطينية التي قالت لا للإدارة الأميركية".

وتابع: "إن ترامب مخطئ إن ظن أنه بمحاصرتهم (الفلسطينيين) يمكن أن يجلبهم للقبول بصفقات العار والاستسلام، فهو رئيس ينتمي لطبقة من طبقات السماسرة الاقتصاديين وأصحاب الصفقات ولا يعلم أبدا شيئا عن فكر الشعوب وإرادتها ويتصور أنه بضغوطه على شعبنا ستطوعه شعبنا شعب لا يتطوع ولن يسير في مسارات غير مساره الوطني وثبت ذلك بصموده وثورته القائمة حتى اليوم".

وأضاف: "سيفشل ترامب في مساعيه ولن يأتي فلسطيني واحد ليقبل بمشروعه الاستيطاني التطويعي وشعبنا سيواصل صموده ومقاومته، وشعبنا اليوم يسير نحو الوحدة بعد اجتماع الأمناء العامين الذي عقده سيادة الرئيس محمود عباس، واليوم الشعب الفلسطيني موحد أنشأ قيادة موحدة للمقاومة الشعبية".

وأوضح أنه كرئيس لجامعة بادر لمخاطبة 260 جامعة عربية من خلال اتحاد الجامعات العربية طالبا من الجامعات أن تبادر إلى المقاومة الفكرية ضد التطبيع والسلام القهري المفروض على هذه الدول الضعيفة.

وأشار إلى أن جامعة القدس المفتوحة "ستبادر لتشكيل مبادرات وندوات افتراضية مناهضة للتطبيع وللسلام التطويعي مع الاحتلال لخلق فكر لدى الشباب العربي يصب في مصب مقاومة الاحتلال وقهر أميركا وسيطرتها على بعض العرب".

القوة التي تحدث عنها نتنياهو قتلت الآلاف

من جانبه، ذكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، تيسير نصر الله، أن "كلمة نتنياهو حول أن القوة هي التي حققت السلام، كان فيها استعراض للقوة التي أودت بحياة الآلاف من أبناء شعبنا، في ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا".

وأضاف نصر الله، في حديث لتلفزيون فلسطين أن "خطوة الإمارات والبحرين بتوقيع اتفاقيتي تطبيع مع الاحتلال، تفرض علينا تحديات في مواجهة أميركا والتطبيع العربي مع إسرائيل، وأن نجعل منها قوة لوحدتنا".

وأكد ضرورة العمل مع الشعوب العربية، وتشكيل حراك شعبي وعربي وإسلامي في مواجهة أي خطوة تطبيعية، من شأنها أن تفشل مبادرة السلام العربية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص