إعلان حرب متبادل بين أذربيجان وأرمينيا

إعلان حرب متبادل بين أذربيجان وأرمينيا
جولة حرب جديدة في ناغورني قره باغ، من مواجهات اليوم (أ ب)

اعلنت أذربيجان، اليوم الأحد، الأحكام العرفية في البلاد إضافة إلى حظر التجول في العاصمة باكو ومدن أخرى عدة، بعد تصاعد العنف مجددا بين الانفصاليين الأرمنيين في منطقة ناغورني قره باغ والقوات الأذربيجانية.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة الأذربيجانية، حكمت حاجييف، للصحافيين أنّ "الأحكام العرفية ستسري اعتبارا من منتصف الليل إضافة الى حظر للتجول من الساعة 21:00 حتى الساعة 6:00" في باكو ومدن أخرى والمناطق القريبة من خط الجبهة في قره باغ.

احتدام المعارك بين الانفصاليين الأرمنيين والقوات الأذرية (أ ب)

هذا وأعلنت الحكومة الأرمينية، حالة الحرب والتعبئة العامة بسبب الاشتباكات الدائرة في المنطقة الانفصالية. وقال رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، في بيان، إن أذربيجان هي التي بدأت بالهجوم في "قره باغ"، مشيرًا إلى تسارع التطورات في المنطقة.

وأضاف أن الحكومة أعلنت حالة الحرب والتعبئة العامة بسبب مستجدات الأوضاع في "قره باغ"، لافتًا إلى اجتماع مجلس الأمن الأرميني لمناقشة الوضع.

واتهم رئيس الوزراء الأرميني أذربيجان بـ"إعلان الحرب" على شعبه مع تجدد المواجهات العنيفة وقال باشينيان في خطاب متلّفز إنّ "النظام السلطوّي (في اذربيجان) أعلن مجددا الحرب على الشعب الأرميني"، وتابع "نحن على شفا حرب واسعة النطاق في جنوب القوقاز قد يكون لها تداعيات لا يمكن توقعها".

القوات الأذربيجانية تقصف في "قره باغ" (وزارة الدفاع)

في سياق متواصل، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الأرمينية، شوشمان ستابانيان، إسقاط قوات بلاده 4 مروحيات، و15 طائرة مسيرة، إلى جانب تدمير 10 دبابات ومدرعات تابعة للجيش الأذربيجاني، على جبهة قره باغ.

وقتل ما لا يقل عن 16 انفصاليا أرمينيا وأصيب أكثر من مئة، خلال مواجهات مع الجيش الأذربيجاني في ناغورني قره باغ المتنازع عليها، وفق ما أفادت السلطات الانفصالية. وقال وزير الدفاع في قره باغ التي تحظى بدعم الحكومة الأرمينية، "بحسب معلومات أولية، قتل 16 جنديا وأصيب أكثر من مئة" في المواجهات.

حرب تلوح في قره باغ (أ ب)

وأعلنت أذربيجان أن قواتها سيطرت في قره باغ على جبل موروفداغ الذي يعتبر منطقة إستراتيجية بين أرمينيا والمنطقة الانفصالية التي لا تسيطر عليها باكو منذ عقود.

وفي وقت سابق، اليوم، أعلنت أذربيجان أن قواتها دخلت ست قرى خاضعة لسيطرة الأرمينيين خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عند خط التماس بين الطرفين في منطقة ناغورني قره باغ.

وقال متحدث باسم وزراة الدفاع: "حررنا ست قرى، خمس في منطقة فيزولي وواحدة في جبرايل". ونفت أرمينيا "مزاعم أذربيجان"، وفق وكالة إنترفاكس الروسية.

وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية إن "إعلان وزارة الدفاع الأذربيجانية المتعلق باحتلال ست قرى لا يتوافق مع الواقع. هذه المعلومات مستفزة".

وتتبادل يريفان وباكو الاتهام بشن معارك ضارية، اندلعت الأحد للسيطرة على ناغورني قره باغ، وهي منطقة انفصالية تقع في أذربيجان وتخضع لسيطرة أرمينيا منذ أوائل التسعينيات.

ولم يكشف أي من الطرفين أي حصيلة مفصلة، لكنهما أبلغا عن سقوط ضحايا من العسكريين والمدنيين.

مواجهات دامية وتصاعد نذر الحرب

وتعتبر مواجهات اليوم، أعنف اشتباكات منذ العام 2016، وتهدد باحتمال اندلاع حرب واسعة النطاق بين أذربيجان وأرمينيا اللتين انخرطتا على مدى عقود في نزاع للسيطرة على ناغورني قره باغ.

وفي خطاب متلّفز للأمة، تعهّد الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، بالانتصار على القوات الأرمينية. وقال إن "قضيتنا عادلة وسننتصر"، مكررا اقتباسا شهيرا نقل عن خطاب الدكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين في روسيا خلال الحرب العالمية الثانية. وتابع علييف أنّ "الجيش الأذربيجاني يقاتل على أرضه".

وأعلنت كل من أرمينيا ومنطقة ناغورني قره باغ الأحكام العرفية والتعبئة العامة. وقال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان "استعدوا للدفاع عن أرضنا المقدّسة".

وقال رئيس قره باغ، أرايك هاروتيونيان، خلال جلسة طارئة للبرلمان في ستيباناكرت (خانكندي بحسب تسميته الأذربيجانية) "أعلنت الأحكام العرفية" وتعبئة جميع الأفراد القادرين على الخدمة العسكرية والذين تبلغ أعمارهم أكثر من 18 عاما.

وقالت أرمينيا، الأحد، إن قوات أذربيجان هاجمت مناطق مدنية في ناغورني قره باغ بما في ذلك عاصمة المنطقة ستيباناكرت، في عملية أسفرت عن مقتل امرأة وطفل.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أنها أطلقت "عملية مضادة لكبح أنشطة القتال الأرمينية وضمان سلامة السكان" باستخدام الدبابات والصواريخ المدفعية والطيران العسكري والطائرات المسيّرة.

وأكد الطرفان "وجود تقارير عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين" من سكان المنطقة.

يذكر أن الانفصاليين الأرمنيين كانوا قد انتزعوا قره باغ من باكو في حرب في التسعينات أودت بحياة 30 ألف شخص. وجمّدت المحادثات لحل نزاع قره باغ، الذي يعد بين أسوأ النزاعات الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، منذ اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم سنة 1994.

إردوغان يتعهد بدعم كامل لأذربيجان

ومن شأن اندلاع مواجهة من هذا النوع بين البلدين الجارين في القوقاز واللذين كانا ضمن الاتحاد السوفياتي أن يدفع القوتان الإقليميتان روسيا وتركيا للتدخل.

ودعت كل من روسيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي إلى وقف إطلاق النار. وقالت وزارة الخارجية الروسية "ندعو الطرفين للوقف الفوري لإطلاق النار وبدء محادثات لإعادة الاستقرار إلى الوضع".

من جهتها، حمّلت تركيا يريفان مسؤولية اندلاع العنف وتعهّدت بدعم باكو. وقال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين على "تويتر": "ندين بشدة اعتداء أرمينيا على أذربيجان. خرقت أرمينيا وقف إطلاق النار عبر مهاجمتها مواقع مدنية"، معربا عن دعم بلاده "الكامل" لباكو.

وتعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأحد، دعما كاملا من تركيا لأذربيجان ودعا أرمينيا إلى "وقف عدوانها".

وأعلن إردوغان عبر "تويتر" "سيدعم الشعب التركي أشقاءنا في أذربيجان بكل الوسائل كما عهدنا"، منتقدًا المجتمع الدولي لعدم "رده بما يكفي، وكما يجب" على ما وصفه بـ"العدوان" من جانب أرمينيا.

وأكد إردوغان أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا بنظيره الأذربيجاني علييف، مرحبًا بـ"موقفه الحكيم والحازم".

بدوره، اتهم رئيس قره باغ، هاروتيونيان، أنقرة، بإرسال مرتزقة إلى أذربيجان. وقال "لدينا معلومات تفيد بأنه تم إرسال مرتزقة من تركيا ودول أخرى جوا إلى أذربيجان. الجيش التركي في حالة استعداد في أذربيجان تحت ذريعة التدريبات العسكرية".

وأفادت رئاسة قره باغ أن أذربيجان بدأت صباح الأحد قصف خط التماس بين الطرفين وأهدافا مدنية، بما في ذلك ستيباناكرت. وأكدت وزارة الدفاع التابعة للانفصاليين أن قواتها أسقطت مروحيتين تابعتين للجيش الأذربيجاني وثلاث طائرات مسيرة.

ونفت وزارة الدفاع في باكو الأمر وقالت إن قواتها كانت ترد على هجوم من قبل أرمينيا.

وأشار المتحدث الأذري إلى أن القوات الأرمينية في قره باغ "انتهكت بشكل صارخ نظام وقف إطلاق النار وشنّت باستخدام أسلحة ذات العيار الثقيل وقاذفات ومدفعيات هجوما على مواقع لقوات أذربيجان المسلحة على طول خط التماس".

إيران مستعدة للمساعدة في بدء محادثات بين أذربيجان وأرمينيا

من جانبها، دعت إيران جارتيها أذربيجان وأرمينيا إلى ضبط النفس، مبدية استعدادها للمساعدة في بدء محادثات بينهما. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية، سعيد خطيب زاده بأن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتابع من كثب وبقلق الاشتباكات العسكرة بين جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا وتدعو الطرفين إلى ضبط النفس وتدعو إلى الوقف الفوري للاشتباكات وبدء الحوار بين البلدين".

وأكد في بيان "استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستخدام جميع إمكانياتها بهدف وقف إطلاق النار وبدء المحادثات بين الجانبين".

وترتبط إيران بعلاقات جيدة مع الجارتين اللتين تتشارك وإياهما حدودا طويلة في شمالها الغربي.

وأبدت طهران في مواقفها خلال الفترة الماضية، ضرورة التوصل إلى حل سلمي لمسألة ناغورني قره باغ، ورغبتها في تعزيز التعاون مع البلدين.



إعلان حرب متبادل بين أذربيجان وأرمينيا

إعلان حرب متبادل بين أذربيجان وأرمينيا

إعلان حرب متبادل بين أذربيجان وأرمينيا

إعلان حرب متبادل بين أذربيجان وأرمينيا