الخصاونة رئيسًا للحكومة الأردنية: الأولوية للمشافي والاقتصاد

الخصاونة رئيسًا للحكومة الأردنية: الأولوية للمشافي والاقتصاد
الخصاونة (أرشيف "بترا")

كلّف الملك الأردني، عبد الله الثاني، الأربعاء، وزير الشؤون الخارجيّة السابق، بشر الخصاونة بتشكيل الحكومة المقبلة، خلفًا لعمر الرزاز.

وشغل الخصاونة منصب وزير الشؤون الخارجية خلال عامي 2016 و2017، ويعمل منذ ذلك الحين مستشارًا في الديوان الملكي.

واشترط الملك أن تضمّ الحكومة "قيادات كفؤة ومتميزة، قادرة على حمل المسؤولية الموكولة إليها بموجب الدستور".

وأضاف الملك أن تشكيل هذه الحكومة "يأتي في ظرف استثنائي لم يشهد له العالم مثيلا لعقود خلت، يتمثل في جائحة كورونا وتداعياتها، التي مست العالم بأسره، حيث لا تزال مختلف الدول تجتهد في التعامل معها، والتخفيف من آثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية" وأضاف "وبالنسبة لي، فلطالما كانت وستظل صحة المواطن وسلامته أولوية قصوى، الأمر الذي يتطلب من الحكومة الاستمرار في اتخاذ كل الإجراءات والتدابير المدروسة في التعامل مع جائحة كورونا بشكل يوازن بين الاعتبارات الصحية، وتشغيل القطاعات الاقتصادية، والحفاظ على أرزاق المواطنين".

وتابع الملك أنّ هذا الظرف يتطلّب "بذل أقصى الجهود لتحسين النظام الصحي ورفع جاهزيته وقدرته، لذا أوجهكم إلى المباشرة فورا في رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وأسرة العناية المركزة على مستوى المملكة خلال الأسابيع القليلة القادمة، والمضي قدما في تخصيص وإنشاء مراكز لإجراء الفحوصات والتوسع في توفير المختبرات في جميع المحافظات، وفقا لأعلى معايير الجودة، والمباشرة الفورية في إنشاء المركز الوطني للأوبئة والأمراض السارية، لتعزيز قدرتنا على التعامل مع هذه الجائحة أو أي تحد مستقبلي مماثل".

كما وجّه الملك الحكومة "إلى تسخير قدرات القطاع الصحي، ضمن سياق مركزي متناسق يمكننا من الاستجابة السريعة لهذه الجائحة ومتغيراتها وتطوراتها.. ويجب الاستمرار في توسيع قاعدة المشمولين في برنامج التأمين الصحي للأفراد غير المؤمنين، والعمل على تطوير منظومة المراكز الصحية الشاملة، والتأكد من عدالة توزيعها في المحافظات وقدرتها على تقديم أفضل سبل الرعاية الممكنة للمواطنين".

وأوعز الملك بتكريس الجهود في المرحلة المقبلة "لتحقيق التعافي الاقتصادي من خلال برامج واضحة بأطر زمنية محددة تتضمن خطوات قابلة للقياس والتقييم والمتابعة، ويكون لها أثر ملموس في الحد من التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الجائحة وتحفيز النمو وزيادة التنافسية للقطاعات الإنتاجية".

وتابع الملك في خطاب التكليف "رغم تداعيات أزمة كورونا، إلا أنها أظهرت مكامن قوة وفرصا واعدة في قطاعات عدة، خصوصا الصناعات الغذائية والدوائية والمعدات الطبية، التي يجب استثمارها وفق نهج مؤسسي قابل للتنفيذ، لتحديد الفرص المتاحة، وبما يوفر فرص العمل ويمكن الأردن من لعب دور مهم كمركز إقليمي في المنطقة".

وبخصوص الجهاز التعليمي، قال الملك "فرضت علينا جائحة كورونا، مثلما فرضت على غيرنا من دول العالم، إغلاق المدارس لفترات، لكن أبواب العلم في هذا الوطن لم تغلق، وهنا يجب على الحكومة مواصلة العمل على تطوير منظومة التعلم عن بعد وتقييم التجربة وإنضاجها، وفق أفضل الممارسات التي تضمن حق الطلبة في التعليم، إلى جانب الاستمرار في تطوير منظومة التعليم برمتها".

وتابع "أما الحماية الاجتماعية، فقد استطاع الأردن في الفترة الماضية توسيع نطاقها للوصول إلى الفئات المستهدفة، ومن المهم أن تواصل الحكومة تطوير منظومة الأمان الاجتماعي لضمان حياة كريمة لكل الأردنيين، وربطها بمنظومة التعليم والصحة والعمل والسعي للوصول بآثارها الإيجابية لكل فئات المجتمع. ولا بد من الاستفادة من التطوير الذي حصل خلال فترة جائحة كورونا والاستمرار بتنفيذ برامج الدعم التكميلي من خلال صندوق المعونة الوطنية، والتأكد من انتهاج أفضل الطرق، استنادا إلى قاعدة البيانات الوطنية".

ودعا الملك إلى العمل على تخفيف الضرر الذي لحق بقطاع السياحة، "ولأن السياحة من أهم القطاعات في رفد اقتصادنا الوطني وأكثرها تأثرا بالجائحة، فلا بد من تضافر الجهود وإيجاد الحلول المبتكرة لتخفيف الضرر، والتركيز على السياحة الداخلية وتحسين المنتج السياحي وتنويعه، بما يحافظ على المنشآت السياحية ويضمن استمرار فرص العمل في القطاع، واستغلال هذه الفترة التي تشهد انخفاضا في أعداد السياح في العالم كله، لوضع خطط استباقية متوسطة وطويلة المدى، والإعداد الجيد لاستقبال السياح بعد تحسن الأوضاع الوبائية في العالم".

أما بخصوص الطاقة، فقال الملك "يجب على الحكومة الاستمرار بهيكلة القطاع بما ينعكس على زيادة كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات كافة، وخفض كلفها على الاقتصاد الوطني، وتطوير منظومة القطاع لضمان أمن التزود بالطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

أما الشركات الصغيرة والمتوسطة، بحسب كتاب التكليف، "فعلى الحكومة تصميم برامج لتمكين هذه الشركات لما لها من أثر كبير على النمو الاقتصادي والتشغيل، وهذا يتطلب توفير البيئة التي تسهل على الرياديين تأسيس الشركات الناشئة والاستمرار بعملها لخدمة الوطن والمنطقة".

وبخصوص القضيّة الفلسطينيّة، قال الملك "إن موقفنا من القضية الفلسطينية واضح وثابت، فهي في صدارة أولوياتنا، وسنستمر في بذل كل الجهود لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وفقا لحل الدولتين" وتابع "سنواصل القيام بشرف مسؤوليتنا التاريخية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات، وسنستمر في التصدي لكل المحاولات الساعية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، ونؤكد ضرورة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للأشقاء الفلسطينيين".