"ماحاش" يدرس اتهام الشرطي قاتل الحلاق بـ"التهور"

"ماحاش" يدرس اتهام الشرطي قاتل الحلاق بـ"التهور"
الشهيد إياد الخلاق

أعلن قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة الإسرائيلية (ماحاش) اليوم، الأربعاء، أنه يدرس تقديم شرطي حرس الحدود الإسرائيلي الذي أطلق النار على الشاب المقدسي إياد الحلاق، ما أدى إلى استشهاده، إلى المحاكمة بتهمة مخففة، وإغلاق الملف ضد الضابط المسؤول عن الشرطي، وكان متواجدا في مكان الجريمة في البلدة القديمة في القدس المحتلة.

وجاء في بيان "ماحاش" أن "القرار بدراسة محاكمة الشرطي الذي أطلق النار بشبهة التسبب بالموت من خلال التهور، اتخذ بعد معاينة مواد الأدلة، ظروف تنفيذ إطلاق النار وتحليل معمق للجوانب القانونية للحدث" أي الجريمة".

وأضاف "ماحاش" أنه "بين أمور أخرى، جرت دراسة مجمل ظروف الحدث، وبضمنها حقيقة أن المرحوم لم يشكل أي خطر على أفراد الشرطة والمواطنين الذين تواجدوا في المكان، وأن الشرطي الذي أطلق النار بشكل لا يتلاءم مع الأوامر الشرطوية، المعروفة له جيدا، ولم يستخدم بدائل ملائمة أكثر كانت متوفرة لديه. ومن الجهة الأخرى، تم الأخذ بالحسبان أيضا، حقيقة أن الشرطي أطلق النار بعد الاشتباه أن الحديث يدور عن مخرب، وكذلك حقيقة أن إطلاق النار تم خلال نشاط عملاني في منطقة معقدة".

ويذكر أن الحلاق (32 عاما)، على طيف التوحد، استشهد في صباح يوم 30 أيار/مايو الماضي بالقرب من باب الأسباط، فيما كان متوجها إلى مؤسسة لذوي الاحتياجات الخاصة. وزعمت الشرطة أن أفرادها اشتبهوا بأن الحلاق كان مسلحا، وأن لم ينصع لأوامر أفرادها بالتوقف، وفر من المكان وأطلق الشرطي النار عليه في مكان بدون مخرج.

وحسب لائحة الشبهات ضد الشرطي القاتل، فإن "ميزات معينة في تصرف إياد أثارت شبهات لدى أفراد الشرطة، الذين اشتبهوا أنه مخرب. وتابع أفراد الشرطة إياد وبدأوا يسيرون نحوه، فيما استمر إياد بتصرفاته التي اعتبرت بنظرهم أنها مشبوهة. وأعلن أحد أفراد الشرطة في شبكة الاتصال الشرطية عن وجود مخرب في المنطقة، وبدأ أفراد الشرطة بمطاردة إياد، وفيما يطالبونه بالتوقف باللغتين العبرية والعربية والتعريف عن نفسه".

وتابعت لائحة الشبهات أن "الضابط قال لإياد باللغة العبرية خلال المطاردة ’توقف وإلا أطلقت النار’. وأطلق باتجاه ساقيه رصاصتين دون إصابته. وواصل إياد هروبه. وبعد عدة ثوان، توجه إياد إلى المنطقة المذكورة أعلاه (غرفة النفايات)، والتي تواجد فيها ثلاثة أشخاص إضافة إلى المرحوم: عامل في المكان، موظف في الأوقاف وامرأة تعرف إياد. ودخل الشرطي المشتبه وقائده إلى الغرفة، وعندها لاحظ المشتبه وجود إياد في زاوية الغرفة، وأطلق النار عليه، وذلك رغم أن قائده صرخ ’توقف’".

وأضافت لائحة الشبهات أن الشرطي القاتل أطلق النار على إياد وأصابه في بطنه، ورغم أن الضابط استمر بمطالبة الشرطي القاتل بالتوقف عن إطلاق النار إلا أن الأخير استمر. "وفي هذه الأثناء دخل أفراد شرطة آخرون إلى غرفة النفايات، فيما الشرطي المشتبه صرخ باتجاه إياد بالعبرية ’لا تتحرك’. وفي موازاة ذلك سأل أحد أفراد الشرطة إياد بالعربية ’أين المسدس’، وإياد، الذي كان مصابا، أشار إلى الامرأة وتمتم شيئا ما".

وسأل الشرطي الامرأة بالعربية "أين المسدس"، فأجابته "أي مسدس؟". وفي هذه المرحلة، وفقا للائحة الشبهات، أطلق الشرطي القاتل النار على الحلاق مرة أخرى، ما أدى إلى استشهاده.

عدالة: تشكيل لجنة للتحقيق في قصور "ماحاش"

عقب مركز عدالة على قرار "ماحاش"، بالقول إنه "مرة بعد مرة، تكشف المؤسسة الإسرائيلية عن سياستها الحقيقية في التعامل مع جرائم قتل الفلسطينيين برصاص الشرطة وقوات الأمن المختلفة، من خلال عدم المحاسبة ولا الإقرار بالذنب، وتشجيع مثل هذه الجرائم، وآخرها كانت مسرحية التحقيق في جريمة قتل الشهيد إياد الحلاق في القدس برصاص حرس الحدود".

وأضاف "استغل ماحاش هذه المرة بندًا في القانون لا يمت لقوة الدليل ووضوحه بصلة للتستر على المجرمين، ليضاف إلى التزام سلطة تطبيق القانون بالدفاع عن عناصر الأمن التي تقتل الفلسطينيين في كل مكان. وطالما تنظر النيابة العامة وماحاش إلى الفلسطيني كعدو مباح قتله دون حسيب ولا رقيب، ستتشابه كل نتائج العنصرية: إفلات من العقاب وزيادة في جرائم قتل الأبرياء".

وشدد على أنه "ونعود ونكرر ما طالبنا به مرارًا وتكرارًا منذ هبة أكتوبر 2000 وحتى اليوم، يجب تشكيل لجنة مهنية تكون قرارتها ملزمه قانونيا، لتحقق في قصور وفشل ماحاش في التحقيق مع رجال الشرطة حول جرائم قتل الفلسطينيين".

وكان مركز عدالة قد عمم في نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي بيانًا تبنته لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، يطلب فيه تشكيل لجنة مستقلة من أعضاء معروفين بمصداقيتهم ومهنيتهم، يتم اختيارهم بموافقة القيادة السياسية العربية في إسرائيل. وتكون قرارتها ملزمه قانونيا وصلاحياتها كما يلي:

أ) فحص الإخفافات والمخالفات القانونية في جميع التحقيقات في ملفات أكتوبر 2000 وفحص مجمل لعمل جهاز التحقيقات.
ب) التوصية بتوجيه الاتهام إلى المسؤولين عن القتل وجرح المئات.
ج) التحقيق في قضايا القتل الفردي لمواطنين فلسطينيين في إسرائيل منذ عام 2000 والتي أغلقها "ماحاش".
د) إصدار لوائح اتهام فورية ضد المسؤولين عن قتل الشهيد يعقوب أيو القيعان، وكذلك ضد أفراد سلطات إنفاذ القانون لعرقلتهم سير التحقيق والعدالة.