صفقة التبادل الإسرائيلية السورية: راعيا ماشية مقابل المستوطنة الإسرائيلية

صفقة التبادل الإسرائيلية السورية: راعيا ماشية مقابل المستوطنة الإسرائيلية
المناطق الحدودية المحاذية للقنيطرة (أرشيفية - أ ب)

أعلنت الحكومة الإسرائيلية والنظام السوري، الخميس، إتمام عملية تبادل عبر الصليب الأحمر الدولي وبوساطة روسية، شملت إعادة شابة إسرائيلية إلى عبرت المناطق الحدودية في الثاني من شباط/ فبراير الجاري، مقابل إعادة راعيّْ ماشية من القنيطرة إلى سورية، كان الجيش الإسرائيلي قد اعتقلهما قرب المناطق الحودية، خلال الأيام الماضية.

وفي وقت سابق، اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سلّم راعيّْ ماشية اثنين، إلى الصليب الأحمر الدولي، عبر معبر القنيطرة، لإتمام صفقة التبادل مع النظام السوري الذي سيعيد بدوره عبر الوسيط الروسي، شابة إسرائيلية اعتقلت بعد دخولها إلى منطقة القنيطرة، قبل نحو أسبوعين.

من جانبها، أعلنت كالة "سانا" التابعة للنظام السوري عن "تحرير الأسيرين السوريين محمد أحمد حسين وطارق غصاب العبيدان من أهالي محافظة القنيطرة من سجون الاحتلال الإسرائيلي". وتابعت نقلال عن "مصادر مطلعة" أن ذلك يأتي استكمالاً لعملية التبادل التي بدأت أمس بوساطة روسية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان صدر عنه إن تسليم راعيّْ الماشية جاء في أعقاب "تعليمات المستوى السياسي"، وادعى أنه ألقى القبض عليهما "قبل أسبوعين، في إطار سلسلة كمائن نصبت على الحدود مع سورية، حيث رصدت اجتيازهما خط الحدود الى داخل الأراضي الاسرائيلية"، على حد تعبيره.

وادعت "سانا" أنه في سياق العملية "جرى أمس تحرير المناضلة نهال المقت ضمن العملية نفسها التي شملت إطلاق سراح فتاة إسرائيلية دخلت بطريق الخطأ إلى الأراضي السورية - منطقة القنيطرة وتم اعتقالها من قبل الجهات المختصة السورية".

ونهال المقت مقيمة في مجدل شمس في هضبة الجولان المحتلة وكانت تحت الإقامة الجبرية منذ أن حكم عليها في حزيران/ يونيو الماضي بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ وبسنة مراقبة. وقالت نهال المقت في تعليق إذاعي للصحافيين "إن الجانب الاسرائيلي أراد إبعادها إلى سورية أثناء المفاوضات لكنها رفضت، وألغي الآن ملف الحكم الصادر ضدي".

رئيس طاقم نتنياهو يرافق الشابة الإسرائيلية برحلة عودتها من موسكو

وتصل إلى مطار بن غوريون في اللد، في وقت لاحق اليوم، طائرة إسرائيلية تقل المستوطنة الإسرائيلية ومُنسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيلي، يارون بلوم، ورئيس طاقم رئيس الحكومة الإسرائيلية، آشير حايون، قادمة من العاصمة الروسية موسكو.

وأشارت التقارير إلى أن الشابة الإسرائيلية كانت قد نُقلت إلى موسكو أمس، وكان من المفترض أن تعود برفقة رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، وبلوم، اللذان غادرا إلى موسكو، غير أن تعطّل بعد فشل الصيغة الأولى لصفقة التبادل والتي كانت تقضي بإبعاد المناضلة الجولانية نهال المقت والأسير الجولاني ذياب قهموز إلى سورية.

والتقى بن شبات وبلوم الشابة الإسرائيلية، الأربعاء، في موسكو، وتحدثا معها وفحصها طبيب إسرائيلي انضم إلى الرحلة. ونقل المحلل السياسي في موقع "واللا" الإلكتروني، باراك رافيد، عن مسؤول رفقع في الحكومة الإسرائيلية، قوله إن "فحصها الطبي أمس كشف أن صحتها جيدة ولا يبدو أنها تعرضت لأذى أثناء اعتقالها في سورية".

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أنه "كانت النية إتمام الصفقة أمس عندما غادر بن شبات إلى موسكو، لكن بعد ذلك اتضح أن (الأسير) ذياب قهموز، رفض ترحيله إلى سورية. على ضوء ذلك، تأخرت عودة الإسرائيلية وبقيت في موسكو ليوم آخر، ومن المتوقع أن عودتها إلى إلى إسرائيل الليلة".

الجيش الإسرائيلي اعتقل الراعيين كورقة مساومة

من جانبه، تساءل مراسل الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت) للشؤون الدبلوماسية، إيتمار ايخنير، عن الحاجة لتواجد رئيس طاقم نتنياهو على الطائرة التي تقل الشابة الإسرائيلية في رحلة عودتها من موسكو، واعتبر أن ذلك يأتي في إطار استخدام نتنياهو للقضية في سياق حملته الانتخابية، ورجّح أن ينظم نتنياهو "محادثة مثير مع الشابة" أمام عدسات الصحافحة.

هذا ونقل المحلل العسكري في موقع "واللا" الإلكتروني، أمير بوحبوط، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش الإسرائيلي زاد من تشدده مع رعاة الماشية السوريين في المنطقة خلال الفترة الماضية، بعد علمه بعبور الشابة الإسرائيلية.

وشدد المصدر على أن اعتقال الراعيَين تم على افتراض أنهما سيكونان بمثابة ورقة مساومة في مفاوضات مستقبلية تجريها الحكومة الإسرائيلية لاستعادة الشابة التي اعتقلت في بعد عبورها المناطق الحدودية.

جاء ذلك في أعقاب فشل إتمام صفقة تبادل أسرى بين الاحتلال الإسرائيلي والنظام السوري بوساطة روسية، بعد تعطل الصيغة الأولية للصفقة التي كانت تقضي بإبعاد الأسير الجولاني، ذياب قهموز، الذي يقبع في السجون الإسرائيلية منذ العام 2016، ونهال المقت، التي حكم عليها بأعمال في خدمة الجمهور، مقابل استعادة شابة إسرائيلية تسللت إلى سورية وتم القبص عليها هناك. إذ رفض قهموز والمقت الإبعاد عن هضبة الجولان المحتلة.

وبعد رفضه الإبعاد إلى دمشق، وإصراره على العودة إلى قريته الغجر في الجولان السوري المحتل، رغم الضغوط التي مورست عليه، "عاد القهموز مجددًا إلى حيث يقبع في سجن النقب الصحراوي"، بحسب ما أوضح نادي الأسير الفلسطيني في بيان صدر عنه أمس، الأربعاء.

وفي وقت سابق اليوم، أوعزت الحكومة الإسرائيلية للجيش بالتحقيق في كيفية تجاوز شابة إسرائيلية للسياج الحدودي، عند خط فض الاشتباك في هضبة الجولان المحتلة، والدخول إلى الأراضي السورية، وذلك بعد الكشف، أمس، عن اتصالات حول عملية تبادل إسرائيلية – سورية بوساطة روسيا، تعود في إطارها الشابة إلى إسرائيل مقابل الإفراج عن الأسيرين الجولانيين ذياب قهموز ونهال المقت.

وذكر موقع "واللا" الإلكتروني اليوم، الخميس، أن بين الاحتمالات المطروحة، تجاوز الشابة الإسرائيلية السياج الحدودي في منطقة يسهل فيها العبور بين جانبيه، ومن هناك سارت باتجاه الأراضي السورية، وذلك من دون استبعاد احتمال أنها تمكنت من تجاوز الحدود في منطقة القنيطرة بشكل مباشر، مثلما ذكرت وسائل إعلام سورية.

وأشار الموقع إلى أنه كان ينبغي أن يرصد الجيش الإسرائيلي الشابة لدى وصولها إلى منطقة السياج الحدودي بواسطة مواقع مراقبة ووسائل إلكترونية عند منطقة السياج، وترسل إنذارات بشكل متواصل حول تحركات مشبوهة.

ولإتمام الصفقة، الأربعاء، توجه إلى العاصمة الروسية، موسكو، أمس الأربعاء، كل من رئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات، ومنسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيلي، يارون بلوم، لإجراء محادثات مع مسؤولين روس حول هذه القضية.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص