قتل فتى في جلجولية: الجريمة "ارتُكِبت على بُعد 50 مترا من مركز الشرطة"

قتل فتى في جلجولية: الجريمة "ارتُكِبت على بُعد 50 مترا من مركز الشرطة"
من مكان الجريمة في جلجولية

قُتِل فتى وأُصيب آخران بجراح؛ أحدهما بصورة خطيرة، في جريمتي إطلاق نار ارتُكِبَتا في جلجولية وسخنين، مساء يوم الثلاثاء، فيما أعلن مجلس جلجولية المحليّ، الإضراب إثر جريمة القتل، داعيا إلى "مظاهرة قطرية"، يوم الجمعة المقبل، في البلدة.

وفي جلجولية، قُتِل فتى إثر إطلاق النار في البلدة، وتعرّض آخر لإصابة خطيرة، علما بأنّ الجريمة ارتُكِبت على مسافة أقلّ من 100 متر من مركز الشرطة في البلدة، وفق ما أفاد مراسل موقع "عرب 48"، ضياء حاج يحيى.

ضحية جريمة القتل، الفتى محمد عبد الرازق عدس

وعُلِم أن الفتى الذي قُتِل يبلغ من العمر 15 عاما، وهو محمد عبد الرازق عدس، فيما يبلغ عمر المصاب الآخر 12 عاما.

وقال الملجلس المحليّ في جلجولية في بيان نشره عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك": "جريمة قتل بشعة جراء إطلاق نار يروح ضحيتها، الطفل محمد عبد الرازق عدس وإصابة الطفل مصطفى أسامه حامد".

وأكّد أنه "يدعو إلى إضراب شامل، الأربعاء". كما دعا "إلى جلسة طارئة غدا (الأربعاء، عند) الساعة 13:00 (الواحدة ظهرا) بمشاركة لجنة المتابعة ويدعو إلى مظاهرة قطرية في جلجولية يوم الجمعة".

وقال رئيس مجلس جلجولية، درويش رابي، في حديث مع "عرب 48"، إن "الجريمة بشعة" مُعتبرا أنها تُعدّ "قطعًا لخطوط حمراء جديدة"، ولا سيّما أن ضحيّتها طفلان.

وشدّد على أن "الوضع غير طبيعيّ"، وأن الجريمة "ارتُكِبت على بُعد 50 مترا من مركز الشرطة"، معتبرا أن "الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قرارا لمقاومة العنف (والجريمة) في المجتمع العربي".

ورأرى رابي أن "الحلّ، هو فقط أن تأخذ الحكومة قرارا لمحاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي"، مضيفا: "نحن ندفع الثمن لحدّ الآن".

وذكر أن "الجريمة لا تميّز بين كبير أو صغير، ويمكن أن يكون أي شخص ضحيّة لها".

وتابع: "في الصباح كنتُ ورؤساء سلطات محلية في قلنسوة، للتضامن مع البلدية التي أُطلِق النار على مديرها العامّ، واليوم ننهيه بجريمة قتل بشعة بحقّ طفل في الصف التاسع"، مُشيرا إلى أن الوضع بات "لا يُطاق".

وأوضح رابي أن أبناء صفّ الفتى عدس، "سيلتقون غدا (الأربعاء) مع عاملين نفسيين"، مضيفا أن "جلجولية خسِرَته".

وفرضت محكمة الصلح في مدينة ريشون لتسيون، أمرا بحظر نشر تفاصيل التحقيق في جريمة القتل، مؤكدة أن الأمر "سار حتّى 16 آذار/ مارس الجاري".

وقدّم طاقم طبي وصل إلى المكان الذي ارتُكبت فيه الجريمة في جلجولية، الإسعافات الأولية للفتيين المُصابين، ونقلهما إلى مستشفى "مئير" في "كفار سابا" لاستكمال تلقّي العلاج، إلا أن الطاقم الطبي اضطر لإعلان وفاة أحدهما، بعد فشل محاولات الإبقاء على حياته.

وبُعيد الجريمة بقليل، ذكر الطاقم الطبي في بيان: "عندما وصلنا إلى مكان الجريمة، كان هناك ضجة كبيرة. وكان الجريحان ملقيين على الطريق مصابين بأعيرة نارية". وأضاف: "بدأنا على الفور بإجراء عمليات الإنعاش، والتي تضمنّت؛ وقف النزيف، وإجراء إنعاش لشاب لا ينبض قلبه ولا يتنفس".

وتابع: "وضعناهم بسرعة في سيارة الإسعاف المخصّصة للعناية المركزة، ونقلناهم إلى المستشفى مع استمرار عمليات الإنعاش"، إلا أن محاولات الإنعاش لم تُفلح ليُتوفى أحدهما.

بدوره، أفاد مستشفى "مئير" في بيان مقتضب، بأن الفتى المصاب، تعرّض لإصابة خطيرة، موضحا أن وضعه الصحيّ مستقرّ، ومُشيرا في الوقت ذاته، إلى أنه يخضع لعملية جراحيّة.

من موقع الجريمة التي ارتُكبت في جلجولية

وفي سخنين، أٌصيب شاب بجراح متوسّطة إثر إطلاق النار عليه، واستهداف الجزء السفليّ من جسده.

وبحسب التفاصيل، فإن ملثّمًا مجهول الهويّة، اقتحم أحد المحال في المدينة، وأطلق النار على صاحب المحل الذي يقع قرب الشارع الرئيسي للمدينة.

ونُقل الشاب للمستشفى لاستكمال تلقي العلاج، فيما ذكرت الشرطة أنها تبحث عن المتورط في الجريمة، دون أن تبلغ عن اعتقال أي شخص.

من موقع الجريمة التي ارتُكبت في سخنين

ويوم الجمعة الماضي، كانت جماهير غفيرة من كافة أنحاء المجتمع العربي في البلاد، قد شاركت في مظاهرة قطرية، احتجاجا على العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة مع عصابات الإجرام وضد الهجمة البوليسية على المتظاهرين في مدينة أم الفحم؛ وذلك بعد أداء صلاة الجمعة في السوق البلدي.

وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والسوداء، ورددوا هتافات منددة بالجريمة وتواطؤ الشرطة في محاربة العنف والجريمة بالمجتمع العربي.

وكانت الشرطة قد قمعت المظاهرة الأسبوعية ضد العنف والجريمة في أم الفحم، واعتدت على المتظاهرين بأساليب وحشية، استخدمت خلالها كما يبدو الرصاص المطاطي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط وكذلك استخدمت المياه العادمة وقنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدموع، كما اعتدت بالضرب بالهراوات والأسلحة المعدنية على المتظاهرين، ومن بينهم رئيس بلدية أم الفحم د. سمير محاميد والنائب عن القائمة المشتركة د. يوسف جبارين.

وقمعت الشرطة المظاهرة قبيل انطلاقها واستخدمت العنف المفرط، حينما كان المتظاهرون يتجمعون بعد صلاة الجمعة، وكانوا يرفعون 21 تابوتًا فارغًا يرمزون إلى عدد ضحايا العنف والإجرام في العام 2021 فقط، وبدأت برش المياه العادمة وإطلاق فنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ومن ثم أصيب متظاهرون كما يبدو بطلقات رصاص مطاطي و/أو رصاص معدني مغلف بالمطاط.

بعد الجريمة في جلجولية ("عرب 48")

وأصيب أكثر من 40 متظاهرًا بإصابات متفاوتة من جراء استخدام العنف المفرط وقمع المظاهرة، معظمهم في القسم العلوي من جسدهم، وكان بينهم 4 مصابين دخلوا المستشفى من جراء إصابات خطيرة، خضع أحدهم لعملية جراحية خطيرة في الرأس بسببها.

وقُتل منذ مطلع العام الجديد 2021 في البلدات العربية، 16 ضحية (بالإضافة إلى قتيل اليوم) وهم: مأمون رباح (21 عاما) من جديدة المكر، فواز دعاس (56 عاما) من الطيرة، سليمان نزيه مصاروة (25 عاما) من كفر قرع، بشار زبيدات (18 عاما) من بسمة طبعون (برصاص الشرطة)، محمد مرار (67 عاما) من جلجولية، صائب عوض الله أبو حماد (21 عاما) من الدريجات بالنقب، محمّد ناصر جعو إغباريّة من أم الفحم (21 عامًا)، محمد أبو نجم (40 عاما) من يافا، أدهم بزيع (33 عاما) من الناصرة، أحمد حجازي ومحمود ياسين من طمرة (برصاص الشرطة)، سعيد محمد النباري (23 عاما) من حورة، حلمي خضر جربان (77 عاما) من جسر الزرقاء، وليد ناصر (32 عاما) من الطيرة، لؤي إدريس (25 عاما) من طمرة وخالد حصري من عكا.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص