بينيت يدعو لحكومة طوارئ: اتفاق على المحاصصة وخلاف على توزيع الحقائب

بينيت يدعو لحكومة طوارئ: اتفاق على المحاصصة وخلاف على توزيع الحقائب
(أ ب)

حمّل رئيس حزب "يمينا"، نفتالي بينيت، رئيس الحكومة الإسرائيلية وزعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، مسؤولية إفشال تشكيل حكومة يمينية، وذلك في مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم، الأربعاء؛ وسط تقارير عن توصل "كتلة التغيير" إلى اتفاق مبدئي بين "يمينا" و"يش عتيد" على تشكيل حكومة محاصصة بالتساوي بين كتلتي بينيت ويائير لبيد؛ فيما يبقى الخلاف حول توزيع الحقائب الوزارية.

وشدد بينيت في على أن المسارين المتاحين للخروج من الأزمة التي تعصف بالنظام السياسي الإسرائيلي منذ أكثر من عامين، يؤديان إما إلى انتخابات جديدة خامسة، أو إلى تشكيل حكومة طوارئ واسعة.

وأوضح بينيت إنه سيعمل على تشكيل حكومة وحدة واسعة "تخرج إسرائيل من الوحل"، على حد تعبيره.

وتوجه بينيت إلى رفاقة في معسكر اليمين، وقال: "حان الوقت لإعادة حساب الطريق من جديد، فمن يأخذ الدولة إلى جولة أخرى من الانتخابات، لن يغفر له الجمهور".

وأضاف أن "جميع الأحزاب اليمينية مدعوة إلى حكومة وحدة واسعة، الباب مفتوح أمام الجميع"، وكشف أنه "في اليوم الأخير، قمنا بمحاولة أخيرة لتشكيل حكومة يمينية، وقام نتنياهو بإغلاق الباب في وجهنا".

بينيت (أ ب)

وفي هذا السياق، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن المحادثات بين بينيت ورئيس حزب "يش عتيد"، يائير لبيد، تواصلت في الأيام الأخيرة، وقالت إنهما توصلا إلى اتفاق حول العديد من المسائل الخلافية.

وذكرت القناة أن لبيد وافق على طلب بينيت بتشكيل حكومة محاصصة متوازنة توزع بموجبها الحقائب الوزارية والمناصب الرفيعية بالتساوي بين الأحزاب اليمينية ومعسكر يسار الوسط.

وأوضحت القناة أن الاتفاق يشمل أن تضم تشكيلة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، خمسة وزراء من كل كتلة، على أن يُحسب حزبي "كاحول لافان" و"يسرائيل بيتنا" على كتلة لبيد.

وأشارت القناة إلى أن الخلافات العالقة في المفاوضات بين بينيت ولبيد تتعلق بتوزيع حقائب وزارات القضاء والداخلية والتعليم.

ويتضمن العرض الذي قدمه لبيد لبينيت، تولي الأخير رئاسة الحكومة أولا بموجب اتفاق تناوب على المنصب، وذلك لمدة عامين وثلاثة أشهر، على أن يتولى بينيت لاحقا رئاسة الحكومة ويبقى في المنصب لفترة مماثلة.

كما يشمل الاتفاق تولي بينيت لاحقا منصب وزير الخارجية، على أن تتولى الشخصية الثانية في "يمينا"، الوزيرة السابقة، أييليت شاكيد، منصب وزيرة الأمن الداخلي أو منصب وزيرة الداخلية، كما سيحظى حزب بينيت بوزارتين إضافيتين.

نتنياهو ينزع الشرعية عن حكومة محتملة لـ"كتلة التغيير"

في المقابل، حاول نتنياهو، نزع الشرعية عن حكومة محتملة لـ"كتلة التغيير"، مشددا على أنها حكومة "يسارية خالصة"، مدعيا أنها "ستفشل في الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية في لاهاي، وستفشل في مواجهة المشروع النووي الإيراني، وستجمد الاستيطان وستُنفّر الأجيال المقبلة من الانخراط في الجيش الإسرائيلي".

وزعم نتنياهو أنه "حاول جاهدا" تشكيل حكومة يمينية قوية ومستقرة مع بينيت، رغم أن تركيبة البرلمان الإسرائيلي لا تمكنه من ذلك، كما حاول نتنياهو، في مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم، نزع أي شرعية جماهيرية لحكومة وحدة محتملة؛ وقال إن الهدف الوحيد لبينيت هو ترؤس الحكومة لأطول فترة ممكنة، مشيرا إلى أنه عرض عليه تولي رئاسة الحكومة لمدة عام.

ودعا نتنياهو بينيت، والشخصية الثانية في "يمينا"، الوزيرة السابقة أييليت شاكيد، بالتوقف عن "خداع جمهور ناخبي اليمين والامتناع عن التعاون مع اليسار"، كما تطرق إلى أصوات من داخل "يمينا" ترفض حكومة الوحدة والتعاون مع معسكر لبيد.

ووصف نتنياهو حكومة محتملة لبينيت ولبيد "حكومة يسارية خطيرة"، معتبرا أن بينيت وشاكيد يتراجعون عن وعودهم التي قدموها إلى ناخبي "يمينا" قبل انتخابات الكنيست الـ24 بعدم تشكيل حكومة بالشراكة لبيد.

وكان نتنياهو قد عرض على بينيت تولي رئاسة الحكومة أولا بموجب اتفاق تناوب لمدة عام واحد؛ كما عرض نتنياهو على شاكيد منصبا وزاريا رفيعا، بالإضافة إلى دمج مستقبلي لـ"يمينا" في حزب الليكود.

ورغم إعلان الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، في وقت لاحق مساء اليوم، عن نقل التفويض لتشكيل حكومة إلى رئيس حزب "ييش عتيد"، لبيد، إلا أن احتمال نجاح لبيد بهذه المهمة يبقى في محل شك، وذلك على خلفية اعتبارات لدى بينيت.

ولفتت تقارير صحافية إلى أن بينيت متردد بالانضمام إلى حكومة يشكلها مع لبيد، على الرغم من أنه سيكون رئيسها في النصف الأول لولايتها وفقا للتفاهمات التي توصل إليها مع لبيد.

والتقى ريفلين في وقت سابق اليوم، مع كل من بينيت ولبيد، بهدف بحث إمكانية تكليف لبيد بتشكيل حكومة، بالتناوب مع بينيت على رئاستها. وخلال اللقاء طلب كل منهما لنفسه، التكليف بتشكيل الحكومة.

من جهة أخرى، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" عن قيادي في "كتلة التغيير"، قوله إن "على نفتالي أن يقرر أن ينضم إلى كتلتنا. وهذا قرار صعب نفسيا وسياسيا، لكن بعدما يبلغناأنه مستعد لتشكيل ائتلاف معنا، ستكون الطريق إلى تنصيب حكومة قصيرة".

وأشار المصدر القيادي إلى أنه "توجد خلافات موضوعية غير قليلة حول توزيع الحقائب الوزارية والخطوط العامة، لكن جميعها قابلة للحل بتقديرنا. ويوجد لدى الجميع نية حسنة واستعداد للتنازل".

وهناك أصوات في "يمينا" تعارض الانضمام إلى حكومة "كتلة التغيير"، إذ بعث عضو الكنيست عن "يمينا"، عاميحاي شيكلي، اليوم، رسالة إلى بينيت، عبّر فيها عن معارضته لتشكيل حكومة مع لبيد وأحزاب "اليسار" الصهيوني.

وحذر شيكلي من أن بينيت بانضمامه إلى حكومة كهذه سيخرق وعودا كثيرة لناخبيه، مثل تعهده بتشكيل حكومة يمين وعدم المشاركة في حكومة يشارك فيها حزب ميرتس. وأضاف شيكلي أن "تشكيل حكومة كهذه يعني تناقض واضح للهوية الأساسية لحزب يمينا".

وفي هذه الأثناء، يواصل نتنياهو، محاولاته لتشكيل حكومة من خلال شق حزب "يمينا"، الذي يرأسه نفتالي بينيت، حسبما ذكر المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، اليوم الأربعاء؛ وذلك بعد أن أعاد تفويضه بتشكيل حكومة، إثر فشله بهذه المهمة.

واقترح نتنياهو على شاكيد، الانشقاق عن حزبها والانضمام إلى حكومة يشكلها، مقابل تعيينها وزيرة للقضاء إضافة إلى 3 أماكن مضمونة في قائمة مرشحي حزب الليكود في الانتخابات المقبلة، وفقا لبن كسبيت. لكن انشقاق شاكيد لن يحل مشكلة نتنياهو، ما يؤكد أنه يسعى إلى منع تشكيل حكومة "كتلة التغيير" والتوجه إلى انتخابات خامسة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص