نتنياهو يشبه "حماس" بـ"داعش": لا حل سياسيًا في غزة

نتنياهو يشبه "حماس" بـ"داعش": لا حل سياسيًا في غزة
نتنياهو من باريس (أ ب)

التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش مأدبة عشاء أقيمت في باريس خلال إحياء مراسم مئوية هدنة الحرب العالمية الأولى، على الرغم من التقارير الصحافية التي تباينت حول فرص عقد اللقاء من عدمه. كما شبّه نتنياهو حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، معتبرًا أنه لا حل سياسيًا معها.

نتنياهو وبوتين خلال اجتماع اليوم

وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي عقده في باريس، إن "الحوار مع بوتين كان جيدًا وعمليًا"، واعتبر اللقاء الذي جيمع بينهما "بالغ الأهمية"، دون الإدلاء بمزيد من التصريحات.

"هدوء" في غزة

وعبّر نتنياهو عن نيته العمل لإعادة الأوضاع في قطاع غزة المحاصر إلى الـ29 من آذار/ مارس الماضي (في إشارة إلى موعد انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار).

وقال إن الهدف الذي يسعى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية للتوصل إليه، هو إعادة الهدوء إلى المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، في الوقت الذي يمنع خلاله كارثة إنسانية في غزة.

وقال إنه "لا يوجد حل سياسي مع غزة كما هو الحال مع داعش"، وكشف أن إسرائيل كانت على بعد "خطوة واحدة قبل استخدام القوة القصوى" في قطاع غزة.

وادعى قائلا: "أنا أفعل كل ما بوسعي لتجنب حرب غير ضرورية"، وأشار إلى أنه "لس خائفا من الحرب إذا لزم الأمر، ولكنني أحاول تجنب ذلك، إن لم تكن ضرورية".

وقال نتنياهو "لا أستطيع أن أتوصل إلى تسوية سياسية مع أيديولوجية تسعى إلى تدميرنا". وتابع "الشيء الذي يمكنني القيام به هو الاحتلال والبقاء أو استخدام القوة المفرطة".

وختم: "طالما حماس هي المسيطرة في قطاع غزة، فإن أفضل ما يمكن التوصل إليه هو ‘تهدئة‘".

علاقات إسرائيل الدولية

وعن العلاقات الإسرائيلية بالدول الأوروبية قال نتنياهو إن إسرائيل هي حصن الدفاع الأول عن أوروبا، واعتبر أنه لولا الوجود الإسرائيلي لنفذت في أوروبا عشرات الهجمات الإرهابية التي كان يتوقع أن تحصد عشرات الأرواح، مؤكدًا أن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل منع حدوث ذلك، مشددا على أن "إسرائيل تفعل ذلك بدرجة أولى من أجل أمنها أولا وأخيرًا".

وعبّر نتنياهو عن أنه و"على ضوء ذلك يتوقع ويطمح بتعامل مغاير من الاتحاد الأوروبي"، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية يجب أن تعتمد نهج جديد بالتعامل مع إسرائيل، مدعيًا أنه لولا المعلومات الإسرائيلية كانت التنظيمات الجهادية ستدفع بالعديد من مقاتليها إلى مختلف الدول الأوروبية.

وفاخر نتنياهو بالمكانة التي وصلت إليها إسرائيل على المستوى الدبلوماسي العالمي، مشيرًا إلى أن العديد من قادة الدول توجهوا إليه وأجروا معه محادثات متفاوتة في طولها على هامش احتفالية باريس، طالبين منه "تعزيز العلاقات مع إسرائيل، والاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد".

ولفت نتنياهو إلى أن العديد من قادة الدول الأفريقية بحثوا معه تعزيز العلاقات مع إسرائيل وقال: "كان ذلك مثيرًا للاهتمام، تحدثوا معي قادة أفريقيين عن أهمية التعاون مع إسرائيل والطريقة التي يمكن أن نساعد بها بلدانهم. ليس هناك شك في أن إسرائيل هي قوة صاعدة في العالم، وإذا كان هناك من يحتاج إلى دليل على ذلك، فأقول له تعال إلى باريس".

"الملف 3000"

ونفى نتنياهو أي علاقة تربطه بالتحقيق حول شبهات فساد شابت صفقة شراء غواصات وسفن حربية من ألمانيا، والتي بلورت الشرطة خلال تحقيقاتها قاعدة أدلة ضد مجموعة من المسؤولين المشتبهين بالضلوع في القضية، وبينهم مقربين من نتنياهو، على رأسهم نائب رئيس مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، أفريئيل بار يوسف، والعميد شاي بروش، وقائد سلاح البحرية الأسبق، إليعزر ماروم، والمحامي دافيد شيمرون، وهو محامي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقريبه، والوزير الأسبق إليعزر زاندبرغ، ودافيد شيران.

وقال نتنياهو موجهًا حديثه للصحافيين: "إنكم تبذلون جهودا عظيمة ومثيرة للإعجاب، محريرينكم الصحافيين يحاولون ربطي بموضوع لا علاقة لي به"، وتابع "سوف تستمرون في جهودك، وسأواصل العمل وفق ما أعتقد أنه مناسب، انتظروا بصبر، لا تشرعوا بنصب المحاكم الميدانية".

ورفض نتنياهو التعليق على تفاصيل وردت بسياق التحقيقات بملف الغواصات، وطالب الصحافيين بالانتظار وعدم التعجل بإصدار أحكام، معتبرًا أن مثل هذه القضايا تحتاج للكثير من الوقت ليتم الكشف عن الحقائق والتفاصيل.

لغط سبق اجتماع بوتين نتنياهو

وكان الكرلمين قد نفى مؤخرًا تقريرًا للتلفزيون الرسمي الإسرائيلي (كان)، جاء فيه أن بوتين، سوف يلتقي بنتنياهو، في باريس خلال تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، على هامش الحدث الذي تنظمه باريس احتفالًا بمناسبة مرور 100 عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى.

والأربعاء الماضي، نفى الكرملين، صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إلغاء لقاء مزمع بين بوتين، ونتنياهو، في العاصمة الفرنسية، وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، الكرملين، ديميتري بيسكوف، "لم تكن هناك خطة لإجراء لقاء بين بوتين ونتنياهو لكي تُلغى".

فيما قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن إلغاء اللقاء جاء بموجب طلب فرنسي، بعدم إجراء لقاءات جانبية على هامش المناسبة الاحتفالية.

ورغم كل ذلك، نقلت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس" عن المتحدث بيسكوف، تأكيده أن بوتين ونتنياهو التقيا وتحدثا على هامش عشاء نظمه الإليزيه في إطار المناسبة التي قدم لحضورها أكثر من 60 زعيمًا عالميًا.

فيما قال الموقع الإلكتروني للقناة 20 الإسرائيلية، مساء الجمعة الماضية، إن الخارجية الإسرائيلية تعمد إلى محاولة عقد لقاء قمة جديدة بين بوتين ونتنياهو، إذ من المفترض أن يحضر كل منهما اللقاء التاريخي في العاصمة الفرنسية، باريس، على هامش الاحتفال بالذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى.

ونقلت القناة عن مسؤول بارز في الحكومة الروسية، دون ذكر اسمه، أن بوتين، يريد أن يوجه "كتف باردة" (يتجاهل) نتنياهو، ردا على إسقاط الطائرة الروسية" إيليوشين 20"، في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، في سورية.

ويعد هذا أول لقاء بين نتنياهو، وبوتين منذ أسقط جيش النظام السوري، عن طريق الخطأ في 17 أيلول/سبتمبر، طائرة عسكرية روسية أثناء تصديه لغارة جوية إسرائيلية على اللاذقية شمال غرب سورية، في حادث زاد من التوترات بين إسرائيل وروسيا. 

وقتل 15 روسيا في الحادث، الذي ألقت موسكو مسؤوليته على إسرائيل متهمة طياريها باستغلال الطائرة الروسية كغطاء. 

وطعنت إسرائيلي حينها بصحة الاستنتاجات الروسية، مدعية أن طائراتها كانت قد عادت إلى الأجواء الإسرائيلية، عندما تم إسقاط الطائرة الروسية.  وردا على حادث الطائرة، أعلنت موسكو عن تدابير جديدة لحماية جيشها في سورية، حيث زودت دمشق بمنظومة "إس 300" وتكنولوجيا رادارية متطورة.

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"