نتنياهو رفض مبادرة سلام سعودية بعد العدوان على غزة عام 2014

نتنياهو رفض مبادرة سلام سعودية بعد العدوان على غزة عام 2014
(أ ب)

التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مع رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي ومبعوث الملك، بندر بن سلطان، في دولة ثالثة، في أيلول/ سبتمبر من العام 2014، بحسب ما كشفت القناة 13 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء.

وبحسب القناة، فإن السعودية قدمت في ذلك الوقت، للحكومة الإسرائيلية، مبادرة سلام تتضمن إعادة إعمار غزة، واستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، ووضع إستراتيجية عمل مشتركة لمواجهة "النفوذ الإيراني"، وذلك في اليوم الأخير من الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر، في آب/ أغسطس 2014.

وذكرت القناة، نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاءات السعودية الإسرائيلية، أن السعودية اقترحت أن يقوم نتنياهو بالإعلان عن المبادرة في خطاب مشترك مع وزير الخارجية السعودي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه.

وأشارت القناة إلى أن نتنياهو أعرب عن حماسه للمبادرة السعودية حينها، وأنه توصل خلال اجتماعه مع بندر بن سلطان، إلى اتفاق مبدئي يقومون من خلاله باستمالة الرأي العام الدولي لصالح المبادرة، والدعوة إلى قمة في الأمم المتحدة بهذا الشأن.

وكشفت القناة أن ممثلي نتنياهو التقوا بمندوبين عن رئيس الاستخبارات العامة السعودية السابق، بن سلطان، الذي وصفته القناة بأنه المسؤول عن العلاقات السعودية الإسرائيلية على مدى العقود الماضية؛ لصياغة المبادرة، وأن الطرف الإسرائيلي عرض مسودة أولية للمبادرة على الطرف السعودي. ووفقًا للمصادر، وافق السعوديون على المسودة الإسرائيلية، وطالبوا إسرائيل أن تقدم بعض التنازلات.

وأكدت القناة نقلا عن مصادرها أن نتنياهو رفض التنازل عن كل ما قدم من طلبات في المسودة التي تم عرضها على الجانب السعودي، ما أدى إلى وقف المباحثات. ووفقًا للمصادر، حمّل السعوديون، حينها، نتنياهو مسؤولية فشل المباحثات، ووصفوه بـ"الكاذب".

وتابعت القناة أن رفض نتنياهو تسبب بوقف العلاقات المباشرة مع السعودية مدة عام، وأوضحت أن الاتصالات تجددت بعد عام كامل من لقاء الأمير بندر بنتنياهو، حيث تجددت العلاقات بوفاة الملك عبد الله، واستلام سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في السعودية.

وبحسب القناة، فإنه في نهاية العام 2013 وفي أعقاب التوقيع على الاتفاق المرحلي بين إيران والقوى العظمى حول البرنامج النووي، حدثت انطلاقة كبيرة في العلاقات بين إسرائيل والسعودية.

ونقلت القناة عن دبلوماسيين غربيين أنه بعد عدة أسابيع على ذلك، أي بداية العام 2014، هبطت طائرة خاصة على مدرج مطار الرياض، ونزل منها رئيس جهاز الموساد حينها، تامير باردو.

وأشار التقرير إلى أن السعوديين كانوا متوجسين حينها من التقارب بين واشنطن وطهران، واعتقدوا أن إسرائيل هي الضامن الوحيد لعلاقات جيدة بعيدة الأمد مع الولايات المتحدة.

واجتمع باردو خلال اللقاء الذي وصفته القناة بأنه "كسر للمحرمات"، بالنسبة للسعوديين، الذي حرصوا حتى ذلك الوقت على عقد اللقاءات السرية مع مسؤولين إسرائيليين كبار، في دولة ثالثة وليس في السعودية؛ بالأمير بندر بن سلطان، رجل سر الملك السعودي في تلك الفترة.

وخلال هذا اللقاء، طالب بن سلطان من رئيس الموساد، بعدم الاعتراض أمام الولايات المتحدة على عقد صفقات تبيع من خلالها وزارة الدفاع الأميركية، أسلحة للسعودية.

وفي هذا السياق، قال نتنياهو مساء الثلاثاء، إن "العلاقات التي تجمعنا بجميع دول المنطقة، عدا عن سورية، هي علاقات جيدة جدًا، ومحاولات وسائل الإعلام توصيف حالة من القطيعة بيننا بعيدة كل البعد عن الواقع، العلاقات تتعزز باستمرار، ليس كل شيء معلنا، هناك ما نقوم به بالعلن وهناك أمور سرية، وهناك أمور يمكن رؤيتها فوق سطح الأرض وفي الأجواء (في إشارة إلى موافقة السعودية على عبور الرحلات الجوية المباشرة للهند من وإلى تل أبيب، عبر مجالها الجوي)".

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة