مستشار نتنياهو للأمن القومي زار مصر لبحث "التهدئة" في غزة

مستشار نتنياهو للأمن القومي زار مصر لبحث "التهدئة" في غزة
(أ ب أ)

زار مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، خلال شهر شباط/ فبراير الماضي، العاصمة المصرية، القاهرة، وذلك لإجراء سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولي المخابرات المصرية، في إطار الجهود التي تبذلها مصر في الوساطة للتوصل لتفاهمات "تهدئة" بين فصائل المقاومة الفلسطينية، والاحتلال الإسرائيلية.

ولم تسمح الرقابة العسكرية الإسرائيلية بالنشر حول تفاصيل الزيارة، التي كشف عنها التلفزيون الرسمي الإسرائيلي (كان)، مساء اليوم، الإثنين، بما في ذلك كمعلومات حول موعدها ومدتها والمحاور التي تم بحثها.

يأتي هذا الكشف، بالتزامن مع وصول وفد المخابرات المصرية إلى قطاع غزة المحاصر، مساء اليوم، عبر معبر بيت حانون "إيرز"، لاستكمال تفاهمات "التهدئة" بين الاحتلال وفصائل المقاومة.

وقال مصدر من الجانب الفلسطيني في المعبر، فضل عدم كشف اسمه، إن "الوفد الأمني المصري برئاسة مسؤول الملف الفلسطيني بجهاز المخابرات العامة، اللواء أحمد عبد الخالق، والوفد المرافق له، وصلوا إلى القطاع".

زكان الوفد قد غادر قطاع غزة أمس، الأحد؛ ومنذ الأربعاء، يجري الوفد المصري جولة مكوكية بين قطاع غزة وتل أبيب يلتقي خلالها قيادات من حركة "حماس" وممثلين عن الفصائل، ومسؤولين إسرائيليين لاستكمال تفاهمات "التهدئة" التي تقودها بلاده منذ شهور.

وتقود مصر وقطر والأمم المتحدة، مشاورات للتوصل إلى تهدئة بين الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل، تستند على تخفيف الحصار المفروض على القطاع، تهدئة الاحتجاجات التي ينظمها الفلسطينيون على طول السياج الأمني الفاصل، شرقي القطاع.

"تسهيلات في القطاع"

وأعلن الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، "تخفيف" القيود المفروضة على الصيادين قبالة قطاع غزة المحاصر بتوسيع مساحة الصيد بمسافات متفاوتة تصل في أقصاها إلى 15 ميلا بحريا في البحر الأبيض المتوسط، وهي أكبر مساحة يسمح الاحتلال للصيادين بالوصول لها منذ سنوات.

وقالت وزارة أمن الاحتلال، التي تشرف على المعابر "تم توسيع منطقة الصيد في قطاع غزة إلى حد أقصى يبلغ 15 ميلا بحريا".

وقالت منظمة إسرائيلية غير حكومية تراقب القيود المفروضة على غزة، "إن المساحة هي أكبر مساحة سمحت بها إسرائيل منذ سنوات"، لكنها أشارت إلى أن هذه المساحة أقل بعشرين ميلا بحريا من تلك التي تمّ الاتفاق عليها بموجب اتفاقية أوسلو في تسعينات القرن الماضي.

وقال نقيب الصيادين الفلسطينيين في غزة، نزار عياش، إن قرار التوسيع الذي دخل حيز التنفيذ صباح الإثنين يشمل "مساحة ستة أميال من شمال القطاع حتى ميناء غزة، وفي وسط القطاع 12 ميلا، ثم 15 ميلا حتى حدود مصر برفح".

ووصف عياش القرار بـ"المفيد" للصيادين الذين سيكون في إمكانهم العثور على كميات أكبر من الأسماك المتنوعة، وتراوحت مساحة الصيد المسموح للغزيين بالوصول لها مؤخرا بين ثلاثة أميال و12 ميلا بحريا في مناطق معينة.

ووفي تقرير صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة، فإن عدد الصيادين في غزة انخفض من حوالي 10000 صياد في عام 2000 إلى 3700 صياد مسجلين رسميا، 2000 صياد منهم فقط ما زالوا يقومون بالصيد بشكل يومي.

الخطوات الأولى في إطار التفاهمات

وصرح مسؤول في حركة "حماس" لوكالة "فرانس برس"، بالقول إن "توسيع مساحة الصيد هي من الخطوات الأولى التي يتم تنفيذها من جانب الاحتلال في إطار التفاهمات التي توصل إليها الوفد الأمني المصري".

ويأتي قرار الاحتلال الإسرائيلي، بعد إعلان مسؤولين في الفصائل الفلسطينية التوصل إلى تفاهمات "تهدئة" جديدة مع إسرائيل عبر الوساطة المصرية للمحافظة على الهدوء على طول السياج الحدودي.

وتشمل المفاوضات، بحسب مسؤول فلسطيني، "السماح بإدخال مزيد من البضائع والأموال الإغاثية لغزة وتصدير البضائع إلى الخارج وتوسيع مشروع التشغيل المؤقت الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ليشمل أربعين ألف شخص".

وأشار المسؤول إلى تحفظ الفصائل الفلسطينية على مطالب الجانب الإسرائيلي التي شملت "وقف فعاليات الإرباك الليلي قرب الحدود والمسير البحري"، في إشارة إلى مجموعات تضم مئات الشبان الفلسطينيين مهمتها خلق أجواء "رعب وإزعاج" لقوات الاحتلال الذين المتمركزة شرقي غزة، عن طريق قرع الطبول وإطلاق الأغاني والمفرقعات، والى التظاهرات الأسبوعية على الشواطئ الشمالية للقطاع.

وفتح الاحتلال الإسرائيلي، أمس، الأحد، معبري قطاع غزة (بيت حانون وكرم أبو سالم) بعد ستة أيام على إغلاقهما في أعقاب إطلاق صاروخ من القطاع الفلسطيني على شمال تل أبيب، تسببّ بإصابة سبعة أشخاص بجروح. ورد الاحتلال بقصف مواقع لحماس في أنحاء متفرقة من القطاع، وإغلاق المعابر والبحر أمام الصيادين.

وأتى قرار فتح المعبرين غداة احتجاج عشرات آلاف الفلسطينيين على طول السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة المحاصر ومناطق الـ48، في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق "مسيرات العودة" في 30 آذار/ مارس 2018. استشهد خلالها أربعة فلسطينيين، السبت، وأصيب أكثر من 300 بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلية، بينهم 64 بالرصاص الحي.

ويطالب الفلسطينيون في غزة برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين أُخرجوا من ديارهم خلال النكبة الفلسطينية وما تبعها من تطهير عرقي طاول الشعب الفلسطيني.