السودان: المجلس العسكري يوجّه ضربة لـ"دولة حزب المؤتمر"

السودان: المجلس العسكري يوجّه ضربة لـ"دولة حزب المؤتمر"
(أ ب)

أصدر المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مساء اليوم، الأحد، سلسلة من القرارات، وجه من خلالها ضربة لـ"دولة" حزب "المؤتمر الوطني" الذي يتزعمه الرئيس المعزول، عمر البشير، وذلك ضمن إجراءات في محاولة لتطمين قوى المعارضة وتهدئة الشارع الذي يواصل اعتصامه ومطالبته الملحة بخطوات عملية على مسار الانتقال المدني السلمي والسريع للسلطة.

وأعلن المجلس العسكري إعفاء وزير الدفاع السابق، عوض بن عوف، من الخدمة العسكرية وإحالته للتقاعد، بالإضافة إلى إعفاء كل من سفيري السودان لدى واشنطن والمفوضية الأممية لحقوق الإنسان.

كما أعلن المجلس، في مؤتمر صحافي عقده بالخرطوم، المتحدث باسم المجلس، الفريق الركن شمس الدين كباشي إبراهيم، تعيين أبو بكر مصطفي، مديرا للمخابرات والأمن‎، لافتًا إلى أن هناك ترتيبات جارية حول جهاز الأمن والمخابرات.

وأكد المجلس أن حزب "المؤتمر الوطني" الذي يتزعمه عمر البشير، لن يشارك في الحكومة المقبلة، في رسالة تطمين لقوى المعارضة، كما وأعلن تشكيل لجنة لإدارة أصول الحزب.

وفي استجابة لأحد مطالب قوى المعارضة، قال المجلس إنه قرر إطلاق سراح ضباط الشرطة والجيش الذين اتهموا بالمشاركة في الاحتجاجات. حيث كان عدد من الضباط الجيش تصدوا للقوات الأمنية في محاولتها اقتحام ميدان الاعتصام أمام مقر الجيش، ما أدى إلى قتل مواطنين وعدد من المجندين. 

وشدد المجلس العسكري الانتقالي، في بيانه، على أنه لن يقدم على فض الاعتصام بالقوة، وبأن تشكيل الحكومة وتسمية رئيسها في ملعب قوى المعارضة، موضحًا أنه بدأ اتصالات منذ السبت مع قادة دول أبرزها السعودية والإمارات وقطر وأثيوبيا.

وأعلن المجلس رصده لظواهر وصفها بـ"السلبية" التي تهدد الأمن العام، منها إغلاق الشوارع بالمتاريس، مؤكدًا في الآن ذاته أن "القوانين تكفل حرية التعبير لكنها لا تكفل الفوضى".

وقرر المجلس، في المؤتمر الصحافي، إعادة هيكلة مفوضية مكافحة الفساد ومباشرتها لعملها فورًا، موضحًا أنه تم التحفظ على عدد من قادة النظام السابق المتورطين في الفساد.

وحول الوضع الاقتصادي بعد الإطاحة بالبشير، أكد المجلس أن موقف الإمداد للمواد الغذائية والبترول والوقود جيد ومؤمن حتى أيار/ مايو المقبل‎.

تشكيل لجنة تنسيقية مع الأحزاب

وكان المجلس العسكري الانتقالي في السودان، قد دعا في وقت سابق، اليوم، الأحزاب إلى تجنب المحاصصات والمصالح الضيقة لتحقيق طموحات الشعب، معلنا عن تشكيل لجنة تنسيقية معها، وذلك خلال لقاء قيادات بالمجلس بقيادات حزبية، من بينها أحزاب الحوار الوطني، وبعض الأحزاب المشاركة في الحكومة، في غياب "قوى إعلان الحرية والتغيير"، التي تعد المحرك الرئيسي للاحتجاجات في الشارع. 

وفيما تداول ناشطون صورا للأمين السياسي لحزب "المؤتمر الوطني" عمر باسا، جالسا في الاجتماع ممثلا عن حزبه‎. 

ونقلت وكالة الأنباء السودانية، عن رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي، الفريق عمر زين العابدين، دعوته قيادات الأحزاب السياسية إلى تجنب المحاصصات والنظر للمصالح الحزبية الضيقة لتحقيق طموحات أهل السودان، وأكد أن "المجلس على استعداد تام لفتح حوار مع كل الأحزاب والقوى السياسية وصولا إلى وضع آمن ومستقر".

بدوره، أكد عضو المجلس العسكري، الفريق جلال الدين الشيخ، انحياز المجلس إلى خيار ثورة الشعب السوداني لجمع الشمل وتوحيد الكلمة، وشدد، خلال اللقاء ذاته، على "أهمية توافق الجميع على الشروط والمواصفات لرئاسة الحكومة المدنية القادمة وشكلها"، مدعيًا أن "تحديد عامين للفترة الانتقالية لم يكن طمعا في السلطة".

كما طالب عضو المجلس العسكري، الفريق ياسر عبد الرحمن العطا؛ الأحزاب بضرورة تقديم رؤى وأفكار ومبادرات حول شكل الحكومة التي تدير الفترة الانتقالية، وأشار إلى "تكوين لجنة تنسيقية بين الأحزاب والمجلس للإسهام في تحقيق تطلعات ورغبات الشعب السوداني".

ومساء السبت، أدى أعضاء المجلس العسكري الانتقالي اليمين الدستورية، حسب التلفزيون الرسمي، وأصدر المجلس مرسوما دستوريا بتعيين كل من عبد الفتاح البرهان رئيسا له، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، نائبا لرئيس المجلس.

كما شمل المرسوم تعيين أعضاء، هم: عمر زين العابدين، الطيب بابكر صلاح عبد الخالق، حلال الدين الشيخ، ياسر العطا، مصطفي محمد مصطفي، إبراهيم جابر، وشمس الدين الكباشي. والأعضاء الثمانية هم ستة من الجيش وعضو من الشرطة والثامن من المخابرات.

"المهنيين السودانيين" يطالب بتسليم السلطة لحكومة مدنية فورًا

من جانبه، أعلن تجمع "المهنيين السودانيين"، اليوم، تمسكه بمواصلة الاعتصام والضغوط السلمية، مطالبًا المجلس العسكري بتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية فورا وبحماية الجيش. جاء ذلك في بيان للتجمع، الذي يقود الاحتجاجات في البلاد منذ 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي. 

وقال إنه سيواصل الاعتصام وممارسة كافة أشكال الضغوط السلمية والمتوافق عليها عبر قوى "إعلان الحرية والتغيير" ومحمية بالجيش السوداني. وأضاف أن الحكومة المدنية الانتقالية هي رؤية التجمع للانتقال السلمي باتجاه حكم ديمقراطي مستدام.

وشدد على ضرورة محاسبة كل من "أجرم" بتقويض النظام الدستوري والحرب وقتل المعارضين والمواطنين وارتكب جرائم حرب ضد الإنسانية ورعاية الفساد وتخريب علاقات السودان الخارجية. 

وشدد على ضرورة إلقاء القبض على الرئيس المعزول عمر البشير، ومدير الأمن والمخابرات السابق صلاح قوش، كما طالب كذلك بالقبض على مدراء الأمن السابقين نافع على نافع، وسفير السودان بواشنطن الحالي، محمد عطا، وقطبي المهدي، وقادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً، والوزراء في الحكومات المركزية والولائية، وحجز أصول وممتلكات الحزب وحساباته المصرفية ومقراته.

كما شدد التجمع على ضرورة إقالة النائب العام ورؤساء النيابات العامة ورئيس القضاء. وطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين وجميع ضباط وضباط صف الجنود الجيش الذين انحازوا للثورة.

ولليوم التاسع على التوالي، يواصل آلاف السودانيين الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، لــ"الحفاظ على مكتسب الثورة"، في ظل مخاوف من أن يلتف عليها الجيش كما حدث في دول عربية أخرى، وفقا للمحتجين. 

وأعلنت قيادة الجيش، الخميس الماضي، عزل واعتقال الرئيس عمر البشير، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في 19 ديسمبر/ كانون أول الماضي، تنديدا بالغلاء ثم طالبت بإسقاط النظام الحاكم منذ ثلاثين عاما.

 

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019