تقدم في مفاوضات المعارضة السودانية مع المجلس العسكري

تقدم في مفاوضات المعارضة السودانية مع المجلس العسكري
(أ ب)

أعلن المجلس العسكري بالسودان، اليوم الإثنين، عن اتفاقه مع قوى "إعلان الحرية والتغيير" على هياكل الحكم والسلطة الانتقالية. جاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي، عقب اجتماع المجلس مع قوى "الحرية والتغيير".

وأوضح الكباشي أن النقاش في الاجتماع كان "إيجابيًا" وتم نقاش كل النقاط الخلافية بين الطرفين. وأكد على جدية الطرفين على "إحداث اختراق حقيقي"، مضيفًا: "اتفقنا على هياكل السلطة والحكومة للفترة الانتقالية". وأضاف "ستتواصل الاجتماعات غدًا (الثلاثاء) لمناقشة نسب المشاركة ومدة الفترة الانتقالية". 

من جانبه، أوضح القيادي بقوى "إعلان الحرية والتغيير" طه عثمان إسحاق، أن الجانبين اتفقا على "هياكل وصلاحيات الحكم" في الفترة الانتقالية. 

وقال إسحاق، في تصريحات للصحفيين، "اتفقنا على هياكل وصلاحيات المستويات الثلاثة للحكم "السيادية والتنفيذية والتشريعية"، من دون تفاصيل. 

واستأنف الجانبان التفاوض اليوم، بعد أن تعثر خلال الأسبوع الماضي، وتبادل الطرفان الاتهامات بعدم الجدية والمماطلة وتغيير المفاوضين. 

وأعلن مصدر في قوى "إعلان الحرية والتغيير"، التي تقود حركة احتجاجات واسعة في السودان، أدت إلى عزل عمر البشير، بعد ثلاثة عقود في الحكم، الاتفاق على هيئة حكم انتقالية مع المجلس العسكري.

في حين، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "العربي الجديد"، عن قيادي بالمعارضة السودانية، تأكديه أن المفاوضات مع المجلس العسكري تمضي بـ"صورة جيدة"، على حد تعبيره.

ووسط تعتيم إعلامي، استؤنفت، اليوم، المفاوضات المباشرة بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير فيما يعرف بـ"مفاوضات الـ72 ساعة" لمناقشة القضايا الخلافية، وذلك بقاعة الصداقة في العاصمة، الخرطوم. 

وفي وقت سابق، أوضحت قوى "إعلان الحرية والتغيير"، في بيان، أنها نقلت موقفها المعلن إلى المجلس العسكري بالتركيز على أن "المنهج القديم في التفاوض لا يتسق مع مطالب الشعب السوداني في الخلاص والوصول بالثورة إلى مراميها سريعًا".

وأضافت أن الموقف يتطلب "الالتزام بعدم التأخير في تهيئة مناخ الاستقرار وإزالة أسباب الأزمة السياسية والاحتقان والضغط الاقتصادي والخدمي"، ثم مضت قائلة: "وهو الأمر الذي يدعونا للدخول الفوري في التفاوض المباشر والذي سيبدأ اجتماعاته الإثنين".

وشددت على أن أهداف الاجتماع تتلخص في "الإسراع بنقل السلطة للمدنيين من قوى الثورة المتمثلة في قوى الحرية والتغيير".

وأكدت كذلك ضرورة "نقاش القضايا الخلافية المحددة (لم يفصلها) بصورة مباشرة، وأن يكون بصورة متواصلة وينتهي في مدة لا تتجاوز 72 ساعة"، وفق البيان.

تصعيد بالخرطوم تنديدا بـ"مماطلة" المجلس العسكري

ويدخل الطرفان مفاوضات اليوم فيما تصاعدت الأحداث في العاصمة السودانية، الإثنين، تنديدا بما اعتبره تجمع المهنيين "مماطلة" من المجلس العسكري، في تسليم السلطة إلى المدنيين.

وأغلق محتجون عددا من الشوارع في أحياء العاصمة الخرطوم، بالتزامن مع اعتصامات وإضرابات ووقفات احتجاجية نفذها موظفون في عدد من مؤسسات البلاد.

وأفاد شهود عيان بأن محتجين أغلقوا جسر "المك نمر" من ناحية مدينة الخرطوم بحري شمال العاصمة، الرابط بين مدينتي الخرطوم وبحري، عابرا نهر النيل الأزرق.

من جانبه، قال تجمع المهنيين السودانيين، أبرز الجهات التي تقود الاحتجاجات، إن الأوضاع في الطرقات العامة والجسور وداخل الأحياء (بالخرطوم) "تعبر عن حالة السخط الشعبي من المماطلة، واستهلاك الوقت من قبل المجلس العسكري الذي قابل أفراده هذا السخط بالعنف المفرط والعودة لممارسات من سبقهم".

وحذر التجمع، في بيان صدر عنه، من أنّ "أي محاولة للقمع والتعدي على المواطنين، ستجد مزيدًا من الصمود والسلمية"، مشيرا إلى أنه ليس أمام المجلس العسكري خيارا سوى تسليم السلطة إلى المدنيين.

ولفت البيان إلى أن عمال وفنيي ومهندسي الكهرباء يواصلون اعتصامهم لليوم الثاني على التوالي، لحين تحقيق مطالبهم، بإقالة مدير الكهرباء، ونوابه، وخروج المسؤولين إلى الرأي العام للتوضيح بموقف الإمداد الكهربائي بالبلاد.

وأوضح أن العاملين في شركة "سكر كنانة" (حكومية) دخلوا في إضراب عن العمل، وكذلك عمال شركة "مناجم" (خاصة).

كما أضرب الممرضون والممرضات في مستشفى الذرة بالخرطوم، أكبر مستشفى حكومي بالبلاد لعلاج السرطان، للمطالبة بالإصلاح، وتنديدا بـ"الفساد الإداري"، وتضامنا مع الحراك الثوري.

فيما نفذ العاملون بالخطوط الجوية السودانية وقفة احتجاجية أمام رئاسة الشركة بالخرطوم.

قوات الدعم السريع تغلق أشهر الشوارع المؤدية إلى القصر الرئاسي

وفي وقت سابق الاثنين، أغلقت قوات الدعم السريع التابعة للجيش السوداني شارع الجمهورية، أشهر الشوارع المؤدية إلى القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم.

وانتشر ضباط وأفراد من قوات الدعم السريع بسياراتهم المدرعة، على طول الشارع والشوارع الفرعية. وقال أحد الجنود المنتشرين في الشارع، "ننفذ التعليمات، ولا ندري أسباب إغلاق الشارع".

والأحد، تصاعدت الأوضاع في محيط مقر الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني، وأغلق المعتصمون شارعي النيل والمطار؛ ما أدى إلى تكدس السيارات، وشلل تام وسط العاصمة الخرطوم.

وأطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع على محتجين أضرموا النار في إطارات السيارات، في أحياء مدينة بحري، احتجاجا على انقطاع الكهرباء والمياه.

وفي 11 نيسان/ أبريل الماضي، عزل الجيش السوداني عمر البشير على وقع مظاهرات شعبية احتجاجًا على تدني الأوضاع الاقتصادية، وشكل مجلسا عسكريا لقيادة مرحلة انتقالية حدد مدتها بعامين كحد أقصى.

وواصل الآلاف اعتصاما بدأوه منذ 6 نيسان/ أبريل الماضي، أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم؛ لدفع المجلس العسكري إلى تسليم السلطة للمدنيين.

وتطالب تحالفات المعارضة بالسودان خلال الفترة الانتقالية بمجلس رئاسي مدني يضطلع بالمهام السيادية، ومجلس تشريعي مدني، ومجلس وزراء مدني مصغر من الكفاءات الوطنية لأداء المهام التنفيذية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية