هزيمة مدوّية لليسار في اليونان

هزيمة مدوّية لليسار في اليونان
زعيم حزب اليمين الفائز (أ ب)

تصدر حزب "الديموقراطية الجديدة" المحافظ نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت، الأحد، في اليونان في مواجهة رئيس الوزراء اليساري، أليكسيس تسيبراس، وحزبه، وبات في طريقه للحكم بعد أربع سنوات في صفوف المعارضة، على ما أظهرت استطلاعات الرأي لدى الخروج من مراكز الاقتراع.

وأظهر استطلاع مشترك أجرته محطات التلفزيون الرئيسية في اليونان تقدّم حزب الديموقراطية الجديدة بأربعين في المئة من الأصوات على حزب سيريزا، الذي لم يحصد سوى 28.5 في المئة من الأصوات.

وقال وزير المالية لمحطة "أي آر تي" الرسمية إنّ "النتائج قد حسمت ... لكننا سنعود".

وإذا تم تأكيد هذه النتائج، سيكون لدى حزب الديموقراطية الجديدة بقيادة كيرياكوس ميتسوتاكيس، خريج جامعة هارفارد والقريب من أوساط الأعمال، غالبية تصل إلى 167 نائبًا من مقاعد البرلمان الـ300.

وأظهرت الاستطلاعات أن حزب تسيبراس قد يحصل على 82 مقعدًا حدًا أقصى.

وتبقى الأرقام النهائية رهنًا بحصة الأحزاب الصغيرة من المقاعد، وتحتاج هذه الأحزاب إلى الحصول على 3 بالمئة على الأقل من الأصوات لدخول البرلمان.

تسيبراس (أ ب)
تسيبراس (أ ب)

وتتنافس أحزاب عدة على دخول البرلمان، بينها حزب "الحل اليوناني" وهو حزب قومي أسسه كرياكوس فيلوبولوس وحزب "ميرا 25"، وهو حزب معارض للتقشف، أسسه الخبير الاقتصادي ووزير المال اليوناني السابق، يانيس فاروفاكيس.

وقد يصل 14 نائبا من حزب فاروفاكيس للبرلمان، بحسب استطلاعات الرأي.

وقد يحصل حزب "الحل اليوناني" على 13 مقعدًا، مثل حزب "الفجر الذهبي" النازي الجديد، الذي تراجعت أسهمه بشدة بسبب محاكمة يواجه فيها العديد من كبار مسؤوليه اتهامات جنائية.

وكان حزب الديموقراطية الجديدة للمرة الأخيرة في الحكم في العام 2014، في تحالف مع الاشتراكيين، وشغل ميتسوتاكيس حينها منصب وزير الإصلاح الإداري في عهد الحكومة المحافظة الأخيرة، برئاسة أنتونيس ساماراس.

وميتسوتاكيس نجل رئيس الوزراء السابق كوستانتينوس ميتسوتاكيس وشقيقته دورا باكويانيس كانت وزيرة للخارجية ورئيسة بلدية أثينا، ورئيس بلدية أثينا الجديد هو ابن شقيقه، كوستاس باكويانيس.

وانتخابات الأحد في اليونان هي الثالثة في أشهر عدة.

وفي أيّار/ مايو، فاز حزب الديموقراطية الجديدة على حزب سيريزا في انتخابات البرلمان الأوروبي بفارق 9.5 بالمئة. وبعد أسبوع، حقق فوزا شبه كاسح في الانتخابات المحلية.

وبعد ذلك، اضطر تسيبراس إلى الدعوة لانتخابات مبكرة، وكان من المقرر أن تنتهي ولايته في الخريف المقبل.

وبرز تسيبراس، الزعيم اليساري الراديكالي الشاب في بلاد تشهد فوضى جراء أزمة الديون وخطة التقشف التي فرضها دائنوها، وأعطى أملا في كانون الثاني/ يناير 2015 لشعب شعر باليأس من الإفلاس وخطط الانقاذ المتعاقبة.

لكن بعد ولاية من أكثر من أربع سنوات، لم يغفر الناخبون لأصغر رئيس وزراء يوناني من اليسار المتشدد منذ 150 عاما، الوعود التي لم يحترمها ولا الضرائب الصارمة التي فرضها الاتحاد الأوروبي تفاديا لخروج البلاد من الكتلة الأوروبية كما يقول محللون.

وفي بعض أجزاء البلاد، سادت نتائج عكسية لاتفاق مثير للجدل توصل إليه تسيبراس مع مقدونيا الشمالية لإنهاء خلاف دبلوماسي استمر نحو 27 عاما.

وقالت أفروديت، البالغة 36 عامًا، لوكالة "فرانس برس" بعد إدلائها بصوتها في وسط أثينا إنّ "اليونان تشهد عشر سنوات من الأزمة والحكومة الجديدة سيكون عليها مهمة ثقيلة لإعطاء فرصة للبلاد للتعافي أو الغرق".

بينما قال أثينودوروس، وهو ناخب يبلغ 48 عامًا، في مكتب اقتراع نيا سميرني "آمل في أن نتمكن من تنفس الصعداء اعتبارا من يوم غد".

واتهم تسيبراس ميتسوتاكيس، الذي كان عضوا في حكومة الأزمة بين عامي 2012 و2014، بسوء إدارة "كارثي" أسفر عن فقدان مئات الألوف من الوظائف وانهيار عدد كبير من الشركات.

ويتعهد ميتسوتاكيس الآن تامين وظائف "أفضل" من خلال النمو والاستثمار الأجنبي والاقتطاعات الضريبية وتذليل العقبات أمام الشركات.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"