النواب البريطانيون يقرون تشريعا يُرجئ "بريكست" ويمنعه دون اتفاق

النواب البريطانيون يقرون تشريعا يُرجئ "بريكست" ويمنعه دون اتفاق
(أ ب)

أقر النواب البريطانيون، مساء اليوم، الأربعاء، قانونا يطلب تأجيل موعد "بريكست" ما يوجه ضربة مريرة أخرى لرئيس الوزراء، بوريس جونسون، لمنع خروج البلاد بدون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول/ أكتوبر. 

ومع رفضه الشديد لهذا الإرجاء، شن جونسون هجوما مضادا عبر طرحه على التصويت اقتراحا بالدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، غير أن مجلس العموم البريطاني رفض طلب جونسون ورد اقتراحه.

وكان جونسون بحاجة للحصول على دعم ما لا يقل عن 434 نائبا لإجراء انتخابات مبكرة، لكن 298 نائبا فقط صوتوا لصالح إجراء انتخابات، في حين صوت 56 نائبا بالرفض. وأصدر حزب العمال المعارض تعليمات لنوابه بالامتناع عن التصويت.

وشكل ذلك صفعة لرئيس الوزراء العازم على أن تخرج بلاده من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، حتى لو تم ذلك بدون اتفاق. وتصدى النواب لخطته عبر الموافقة على مشروع القانون المذكور بغالبية 28 صوتا.

وبعد انتزاع السيطرة على جدول أعمال البرلمان من جونسون عقب ستة أسابيع على توليه رئاسة الوزراء، صوت النواب بواقع 327 صوتًا مقابل 299 صوتًا في القراءة الثالثة والأخيرة لمشروع قانون يجبر الحكومة على طلب تأخير موعد الخروج من التكتل ثلاثة أشهر بدلاً من الخروج دون اتفاق.

ووصف جونسون الخطوة التشريعية في مجلس العموم بأنها محاولة استسلام للاتحاد الأوروبي وطالب بإجراء انتخابات مبكرة يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول في خطوة قد تحله من أي قيد إذا فاز بالأغلبية.

ويسعى المدافعون عن المشروع إلى تفادي خروج بدون اتفاق من الاتحاد الأوروبي بأي ثمن، علما بأن طلب الإرجاء الجديد يجب أن يحظى بموافقة جميع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد.

كما أن رئيس الوزراء، خسر، الثلاثاء، الغالبية المطلقة في مجلس العموم مع انشقاق نائب محافظ واحد واستبعاد 21 آخرين من الحزب بعدما صوتوا إلى جانب المعارضة للي ذراع جونسون.

وفي هذا السياق، قال جون ماكدونيل، الرجل الثاني في حزب العمال، إن التشريع الذي يمنع الخروج دون اتفاق ينبغي أن يحصل على موافقة الملكة إليزابيث ويصبح قانوناً، قبل أن يوافق الحزب على إجراء انتخابات. ومن الناحية النظرية يمكن أن يحدث هذا يوم الإثنين.

ومسعى البرلمان لتكبيل يدي جونسون يجعل قضية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي في مهب الريح، مع تنوع النتائج المحتملة ما بين الخروج دون اتفاق أو التخلي عن الفكرة برمتها، وهما نتيجتان لن تقبل بهما قطاعات واسعة من الناخبين البريطانيين.

هذا، وأعلن وزير المال ساجد جويد "نهاية التقشف" في مجلس العموم، لافتا إلى زيادة النفقات في القطاع العام والبنى التحتية. وأكد أنه رصد ملياري جنيه إسترليني إضافية لتنفيذ "بريكست" العام المقبل، وذلك عبر توظيف مزيد من عناصر الجمارك وتأهيل المرافىئ ودعم الشركات.

وقال حاكم "بنك إنجلترا" مارك كارني، إن تأثير بريكست بدون اتفاق سيكون "أقل خطورة" مما كان متوقعا العام الماضي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8%، إلا أنه يتوقع الآن انخفاضا بنسبة 5.5 % وذلك بفضل "تحسن الاستعدادات".

من جهته، أكد جونسون أنه أحرز "تقدما كبيرا" في مفاوضاته مع الاتحاد الأوروبي. لكن وزير الخارجية الإيرلندي سايمون كوفيني، أكد لقناة "آر تي أي" التلفزيونية عدم وجود "أي اقتراح من الحكومة البريطانية يمكن أن يشكل أساسا للتشاور والتفاوض".

وأعلنت المفوضية الأوروبية أن الطلاق سيتم خلال أقل من شهرين مع تصاعد خطر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد بدون اتفاق.

وفي مواجهة هذا الاحتمال، فان الاتحاد الأوروبي مستعد لرصد 780 مليون يورو على شكل مساعدات مالية طارئة للدول الأعضاء الأكثر تضررا من التداعيات الاقتصادية لخروج لندن.

وتلتئم القمة الأوروبية المقبلة التي ستبت بمصير بريكست يومي 17 و18 تشرين الأول/ أكتوبر في بروكسل.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"