هل تنتهي حرب السعودية والإمارات على اليمن قريبًا؟

هل تنتهي حرب السعودية والإمارات على اليمن قريبًا؟
من الدمار جراء الحرب (أ ب)

كشفت مصادر دبلوماسيّة أنّ السعودية تدرس مبادرة الحوثيين لوقف الحرب في اليمن "بجديّة"، في محاولة لإنهاء الحرب الدائرة منذ 4 سنوات، وأوقعت عشرات آلاف الضحايا، بحسب ما ذكرت "رويترز"، الجمعة.

ونقلت "رويترز" أنّ الضربات الجويّة السعوديّة على اليمن تراجعت بشكل كبير خلال الأسبوعين الماضيين.

وعرض الحوثيون، قبل أسبوعين، التوقف عن شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية، إذا فعل التحالف بقيادة الرياض والمدعوم من الغرب الشيء نفسه، كخطوة نحو ما وصفه زعيم الحوثيين "بالمصالحة الوطنية الشاملة".

رسميًا، لم تقبل السعودية عرض الحوثيين أو ترفضه، قبل أن تتراجع هذا الأسبوع عن غموضها وترحّب بالخطوة.

ونقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر دبلوماسية ومصدرين مطّلعين آخرين إن السعوديّة "تدرس بجدية شكلا من أشكال وقف إطلاق النار في محاولة لوقف تصعيد الصراع".

ولم تنجح الوساطة الأمميّة بين الحوثيين والسعوديّة في تحقيق اختراق على أرض الواقع، أو تقدّم في مسار المفاوضات مع تشقّق التحالف الدولي، وانشقاقات القوّات على الأرض.

وقال مصدران لـ"رويترز" إن الضربات الجوية السعودية على مناطق الحوثيين "تراجعت بشكل كبير، وإن هناك ما يدعو للتفاؤل بشأن التوصل لحل قريبا".

وكتب نائب وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، الخميس، على تويتر إن "المملكة تنظر إلى هدنة الحوثيين بإيجابية"، مكررًا تعليقات سابقة هذا الأسبوع، لشقيقه ولي العهد، الحاكم الفعلي، محمد بن سلمان.

وقال بن سلمان في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأميركيّة إن اقتراح الحوثيين "يمثل خطوة إيجابية نحو حوار سياسي أكثر جدية"، مضيفًا أن السعودية "منفتحة على كل المبادرات من أجل حل سياسي في اليمن"، وزعم أن "المملكة تأمل أن يحدث ذلك اليوم بدلا من الغد".

إنهاك الحرب

وتعرّضت مدن سعوديّة عديدة لضربات من الحوثيين لم تتوقّعها السلطات، ووقع أكبر هجوم مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، على منشأتي نفط شرقي السعوديّة، أدت إلى تعطّل نصف الإنتاج النفطي السعودي اليومي، كما وجدت السعوديّة نفسها وحيدة في حرب اليمن، بعد الانسحاب الإماراتي، في تموز/ يوليو الماضي.

من الدمار الذي خلّفته الحرب (أ ب)
من الدمار الذي خلّفته الحرب (أ ب)

إذ أعلنت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف بقيادة السعودية والقوة البرية الرئيسية التي تقاتل على الأرض، تقليص وجودها في اليمن في إشارة إلى الانسحاب من قتال الحوثيين.

وفي ذلك الحين، لم تسفر الجهود الدبلوماسية والعسكرية لإنهاء الحرب عن أي شيء، وكانت التوترات الأميركية الإيرانية المتزايدة تهدد أمن الإمارات.

وتعهّدت الرياض بمواصلة مواجهة الحوثيين، لكن بعد شهرين وفي ظل خسارة الشريك الرئيسي على الأرض، تبدو الرياض الآن أكثر انفتاحا على خيارات أخرى بخلاف الحرب.

وقال مسؤول إقليمي مطلع إن السعوديين يدرسون عرض الحوثيين، الذي يستخدمه دبلوماسيون غربيون لإقناع الرياض بتغيير المسار.

وأردف المصدر قائلا "يبدو أنهم منفتحون عليه".

في حين قال مصدر عسكري كبير في اليمن، مقرّب من الحوثيين، إن السعودية "فتحت اتصالا" مع رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، الذي أعلن عن المبادرة، عبر طرف ثالث لكن لم يتم التوصل لاتفاق.

وأضاف المصدر أن هذا العرض تضمّن وقفا جزئيا لإطلاق النار في مناطق محددة. وقال مصدران دبلوماسيان والمصدر المطلع، أيضًا، إن وقف إطلاق النار الجزئي مطروح على الطاولة.

لكن مسؤولين من الحوثيين قالوا إن الاتفاق الجزئي غير مقبول، وقال وزير الإعلام في حكومة الحوثيين إن المطلوب هو الوقف الكامل للغارات الجوية في جميع أنحاء اليمن، ووضع حد لحصار الشعب اليمني.

وقال دبلوماسي أوروبي "يريد الأمير محمد بن سلمان الخروج من اليمن لذا علينا أن نجد سبيلا له للخروج مع حفظ ماء الوجه".

وقال دبلوماسي آخر إن موافقة السعودية على وقف الغارات الجوية، سيعني فعليا نهاية الحرب لأن السعودية لا تملك قدرات كبيرة على الأرض.

وبحسب "رويترز"، ثمّة مؤشرات، أيضًا، على أن المجتمع الدولي يتّحد لتشجيع الرياض على الحوار مع الحوثيين.

فقد اجتمعت ثماني دول بينها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في نيويورك وقالت إن العرض الحوثي "خطوة أولى مهمة باتجاه عدم التصعيد ينبغي أن يعقبها تحرك إيجابي على الأرض من جانب الحوثيين علاوة على ضبط النفس من التحالف".

تصدّع التحالف الإماراتي السعودي عجّل في نهاية الحرب (أ ب)
تصدّع التحالف الإماراتي السعودي عجّل في نهاية الحرب (أ ب)

وهدّد الحوثيون بمزيد من الهجمات عبر الحدود، ما لم يتم الإصغاء إلى مبادراتهم من أجل السلام.

وقال المشاط إنهم من أجل السلام أجّلوا كثيرا من الضربات الإستراتيجية، التي لا تقل في حجمها وتأثيرها عن الهجوم على أرامكو في إشارة إلى هجوم الشهر الماضي على منشأتين نفطيتين سعوديتين، أعلن الحوثيون المسؤولية عنه، بينما قالت واشنطن والرياض إن إيران مسؤولة عنه وإن الهجوم لم يأت من اليمن.

العامل الإيراني

وبرغم أن جذور الحرب تعود إلى صراعات داخلية تسبق إطاحة الحوثيين بالرئيس المعترف به دوليًا، عبد ربه منصور هادي، في صنعاء في عام 2014، إلا أنه بات يُنظر إليها إقليميا الآن باعتبارها حربا بالوكالة بين السعودية وإيران.

وقال بن سلمان لشبكة "سي بي إس" إنه إذا أوقفت إيران دعم الحوثيين فإن الحل السياسي سيكون أسهل بكثير.

وقال المسؤول الإقليمي المطلع "السعوديون منفتحون للغاية على (العرض الحوثي)، إذ أنهم مستعدون لاستغلاله لدعم حجتهم بأن إيران هي المشكلة وليس الحوثيين".

ودفعت حرب اليمن المستمرة منذ أربعة أعوام ونصف العام واحدة من أفقر الدول العربية بالفعل إلى شفا المجاعة. وتصف الأمم المتحدة الحرب بأنها أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة