ترامب يأمر بسحب نحو ألف جندي أميركي من شمالي سورية

ترامب يأمر بسحب نحو ألف جندي أميركي من شمالي سورية
(أ ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، اليوم الأحد، أن الرئيس دونالد ترامب، أمر بسحب نحو ألف جندي من شمال سورية، في وقت وصل عدد السكان الفارين جرّاء العملية العسكرية التركية، إلى 130 ألفًا؛ فيما أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن قواته ستتقدم "إلى عمق يتراوح بين 30 و 35 كيلومترا، وفقا لخريطة المنطقة الآمنة التي أعلنا عنها من قبل".

وقال إسبر إن القرار اتخذ بعد أن علمت الولايات المتحدة أن تركيا تعتزم توسيع عمليتها في سورية بشكل أكبر من المتوقع.

وأضاف أن مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، تسعى لعقد صفقة مع النظام السوري وروسيا للتصدي للعملية العسكرية التركية في الشمال السوري.

وقال إسبر لشبكة "سي بي إس": "نجد أن لدينا قوات أميركية عالقة على الأرجح بين جيشين في حالة مواجهة، وهو وضع لا يمكن السماح باستمراره".

وأضاف "تحدثت مع الرئيس الليلة الماضية، بعد نقاشات مع باقي أعضاء فريق الأمن القومي، وطلب أن نبدأ بسحب (...) للقوات من شمال سورية".

وأفاد الوزير في حيدث لشبكة "فوكس نيوز" بأن عدد العناصر الذين سيتم سحبهم هو "أقل من ألف". وأوضح "لا يمكنني تقديم جدول زمني لأن الأمور تتبدل كل ساعة. نريد أن نضمن أن نقوم بذلك بشكل آمن للغاية ومدروس".

وحول سحب القوات الأمريكية، أشار إسبر إلى أنه سيكون انسحابًا مدروسًا، وأنهم يريدون إجراؤه بأمان وبسرعة قدر الإمكان، دون تفاصيل إضافية.

وقال "الوضع هناك مريع جدا . وضع تسبب به الأتراك... رغم معارضتنا قرروا القيام بهذا التوغل داخل سورية". وتابع "علمنا في الساعات الأربع وعشرين الماضية أنهم يعتزمون على الأرجح توسيع هجومهم جنوبا بشكل أكبر من المخطط له أساسا وإلى الغرب".

وأضاف "علمنا أيضا في الساعات الأربع والعشرين الماضية أن... قوات سورية الديموقراطية تسعى لصفقة... مع السوريين والروس للتصدي لهجوم الأتراك في الشمال".

وردا على سؤال عما إذا كانت القوات الأميركية ستغادر هذا البلد كليا، أوضح إسبر أن الانسحاب يتعلق بشمال سورية "حيث تتمركز معظم قواتنا".

الهجوم التركي: السيطرة على تل أبيض

واشتدت المعارك على طول الحدود في اليوم الخامس من العملية التي أثارت سخطا دوليا وأودت بعشرات المدنيين والمقاتلين.

وانتزعت قوات "الجيش الوطني السوري"، بدعم من الجيش التركي، اليوم، السيطرة على مدينة تل أبيض بريف الرقة والعديد من القرى في محيطها وفي محيط رأس العين بريف الحسكة شمالي سورية، ووصلت إلى الطريق الدولية بعمق 30 كيلومترًا.

وتستمرّ المواجهات مع مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" في محاور عدة، وسط استمرار عمليات القصف التركي المدفعي والجوي على مواقع المليشيا.

من جانبه، قال إردوغان، اليوم، إن التوغل التركي في سورية سيمتد من عين العرب (كوباني) في الغرب، إلى الحسكة في الشرق، بعمق حوالي 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية، مضيفا أن بلدة رأس العين أصبحت بالفعل تحت السيطرة التركية.

وذكر إردوغان في مؤتمر صحافي في إسطنبول، أن القوات التي تقودها تركيا حاصرت أيضا بلدة تل أبيض السورية الحدودية إلى الغرب من رأس العين، وقال إردوغان "ركزنا أولاً على المنطقة التي يبلغ طولها 120 كيلومترًا بين رأس العين وتل أبيض. ومن ثم سنقسم الممر الإرهابي البالغ طوله 480 كيلومتراً من المنتصف".

وأضاف "بعد ذلك سنسيطر على الحسكة من جانب وعين العرب في الجانب الآخر ونكمل العملية"، في إشارة إلى البلدتين الواقعتين على جانبي محور التركيز الحالي للعمليات. ومضى قائلا "سنذهب إلى عمق يتراوح بين 30 و 35 كيلومترا، وفقا لخريطة المنطقة الآمنة التي أعلنا عنها من قبل".

وتابع أن القوات التي تقودها تركيا قتلت 440 مقاتلاً من "قوات سورية الديمقراطية"، التي يقودها الأكراد، وتمثل وحدات حماية الشعب العنصر الرئيسي فيها، فيما أعلن أن جنديين تركيين و16 من مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من أنقرة قتلوا في العملية.

وقال إردوغان إن القوات التي تقودها تركيا سيطرت حتى الآن على 109 كيلومترات مربعة، تشمل 17 قرية حول تل أبيض وأربع قرى حول رأس العين.

ترامب: نراقب الوضع عن كثب

وواجه ترامب اتهامات بالتخلي عن حليف أساسي في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بعدما أمر القوات الأميركية الخاصة بالانسحاب من المنطقة الحدودية.

وأعلنت الأمم المتحدة، في وقت سابق، اليوم، أن هجوم تركيا أجبر 130 ألف شخص على الفرار من منازلهم، متوقعة ارتفاع هذا العدد بأكثر من ثلاث مرّات.

وكتب ترامب على تويتر "كان ( قرارا) ذكيا جدا عدم الانخراط في القتال العنيف على طول الحدود التركية، بعكس ما يحدث عادة".

وأضاف "الأكراد وتركيا يتقاتلان منذ عدة سنوات... قد يريد آخرون الدخول في القتال مع أحد الطرفين أو الآخر. فليفعلوا ذلك! نحن نراقب الوضع عن كثب. حروب لا نهاية لها".

وأفادت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الجمعة، بأن القوات الأميركية قرب الحدود الشمالية لسورية تعرضت لنيران مدفعية تركية، محذرة من أن الولايات المتحدة مستعدة لمواجهة أي عمل عدائي "بتحرّك دفاعي فوري".

وأكد الجيش الأميركي أن انفجاراً وقع على بعد مئات الأمتار من موقع أميركي قرب بلدة عين العرب (كوباني)، في منطقة "يعرف الأتراك تواجد القوات الأميركية فيها".

وأعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، الجمعة أن ترامب أذن بفرض عقوبات جديدة لمنع تركيا من مواصلة عمليتها العسكرية لكنه لم يفعّلها بعد.

وقال منوتشين لشبكة "إيه بي سي"، اليوم، "بإمكاننا وقف جميع التعاملات المالية بالدولار للحكومة التركية بأكملها"؛ وأضاف "إنه أمر قد نقوم به. هناك تفويض كامل" للقيام بذلك وهو أمر "يمكن للرئيس في أي لحظة أن يطلب مني القيام به".