ورقة الحريري للإصلاحات الاقتصادية: خطة تقشفية لا تشمل ضرائب جديدة

ورقة الحريري للإصلاحات الاقتصادية: خطة تقشفية لا تشمل ضرائب جديدة
(أ ب)

اتفق رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، مع شركائه في الحكومة، على حزمة من القرارات  بهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي أججت الاحتجاجات الشعبية في كافة أنحاء البلاد، ومن المتوقع أن يوافق عليها مجلس الوزراء يوم غد الإثنين.

وركز الحريري في تحركاته الأخيرة على ورقة الاقتصاد من أجل امتصاص الغضب الجماهيري المتواصل منذ أربعة أيام احتجاجًا على فشل حكومته في إدارة الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية والمالية العامة للبلاد.

وورقة الحريري هي عبارة عن خطة تقشفية في مجملها لا تشمل ضرائب جديدة، وتكافح الفساد، وتحوي على 24 بندًا، حسب مصادر تحدثت لوسائل إعلام لبنانية.

وأبلغت القوى السياسية الرئيسية، مساء اليوم، الأحد، الحريري، موافقتها على "خطة إنقاذية" اقترحها لحل الأزمة الاقتصادية، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر مواكب للاتصالات.

وتشمل القرارات خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة خمسين في المئة، ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية أي ما يعادل 3.3 مليار دولار.

كما تتضمن خطة لخصخصة قطاع الاتصالات المحمول، وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ، حيث تشمل الخطة تحويل معامل الكهرباء إلى غاز خلال شهر واحد، وهو مطلب حاسم من المانحين الأجانب للإفراج عن 11 مليار دولار.

وتتضمن الخطة تحديد رواتب القضاة بعشرة آلاف دولار كحد أقصى، وإلغاء مجالس ووزارات مثل وزارة الإعلام، وإلغاء جميع ما تم خفضه من معاشات التقاعد للجيش والقوى الأمنية.

وتشمل الخطة إلغاء كل أنواع زيادات في الضرائب على القيمة المضافة والهاتف والخدمات العامة، وإعادة العمل بالقروض السكنية.

وتنص الخطة على اقتراح قوانين لرفع السرية المصرفية الإلزامي على جميع الوزراء والنواب والمسؤولين في الدولة، وإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، ومواجهة الفساد.

كما تتضمن ورقة الحريري كذلك فرض ضرائب على المصارف وشركات التأمين بنسبة 25%. وتحديد سقف رواتب المديرين ومخصصات اللجان الحكومية.

عرض الحريري على شركائه: اقبلوا الخطة بالكامل أو ارفضوها بالكامل

ونقلت "فرانس برس" عن مصدر في رئاسة الحكومة، تحفظ عن ذكر اسمه، إن "الرئيس الحريري اقترح ورقة على القوى السياسية للقبول بها كاملة أو رفضها، وأرسلها إلى الفرقاء كافة".

وتابع "تلقى اليوم موافقة عليها، تحديدًا من التيار الوطني الحر وحزب الله، على أن يذهب غدًا إلى مجلس الوزراء لإقرارها".

وقال المصدر إن هدف "الورقة المقترحة ليس إخراج الناس من الشارع، لكنها عبارة عن خطة إنقاذية تتضمن رؤية الرئيس الحريري لحلّ الأزمة الاقتصادية، إلا أن ما حدث في الشارع سرّع إقرارها".

بيروت مساء الأحد 

وحسب مراقبين تواجه "الإصلاحات" الاقتصادية التي يتجه إليها الحريري، مصاعب عديدة في ظل تدهور مؤشرات الاقتصاد، ومواجهة الحكومة أزمة كبيرة في الحصول على دعم ومساعدات مالية خارجية. ويقول مصرفيون واقتصاديون إن لبنان يحتاج إلى 10 مليارات دولار على الأقل لإنقاذ الوضع المالي.

ويترقب اللبنانيون دعوة الحريري مجلس الوزراء للانعقاد لمناقشة الورقة الاقتصادية، التي قدمها في ضوء التظاهرات التي تعمّ البلاد منذ الخميس، لليوم الرابع على التوالي.

وكان الحريري قد أبلغ المشاركين في اجتماع وزاري مصغر عقد في منزله، الأحد، عزمه الاتصال بهم الليلة ليبلغهم ما إذا كان مجلس الوزراء سينعقد الليلة أو الإثنين، في قصر بعبدا الرئاسي.

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية قالت في عددها الصادر اليوم إن ورقة الحريري الاقتصادية تتضمن إصلاحات من بينها إلغاء كل الزيادات في الضرائب على القيمة المضافة والهاتف والخدمات العامة.

كما تتضمن إلغاء كل الاقتراحات الخاصة باقتطاع جزء من تمويل سلسلة الرتب والرواتب (زيادات على رواتب موظفي القطاع العام)، وإعادة العمل بالقروض السكنية.

ويشهد لبنان منذ مساء الخميس الماضي، تظاهرات غاضبة في عدة نقاط ببيروت ومدن عدة، عقب إعلان الحكومة تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام القادم، تطال قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي، وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.

يذكر أن الحريري كان طلب من المتظاهرين الجمعة "مهلة 72 ساعة لتقديم حل يرضي الشارع والمجتمع الدولي".

مد بشري في شوارع لبنان

وتضيق شوارع وسط بيروت ومدن أخرى من الشمال إلى الجنوب بمئات الآلاف من الرجال والنساء والشباب الناقمين على الطبقة السياسية التي يأخذون عليها فسادها وسوء إدارتها لأزمة اقتصادية دفعت اللبنانيين إلى تخطي انقساماتهم الطائفية والحزبية والتظاهر مجتمعين في تحرك نادر مطالبين بتحصيل حقوقهم.

وامتلأت ساحات وشوارع وسط بيروت مساءً، ببحر من المتظاهرين من مختلف الأعمار الذين قدموا من مناطق عدة ورددوا هتافات بصوت واحد "الشعب يريد إسقاط النظام" و"كلهن يعني كلهن"، في إشارة إلى مطالبتهم برحيل كل الطبقة السياسية.

وأخذت التحركات منحى تصاعديًا منذ الخميس مع ازدياد أعداد المتظاهرين تباعًا، وخروجهم من مختلف المناطق إلى الشوارع، في تحرك شلّ البلد وأقفل مصارفه ومدارسه ومؤسساته كافة.

وتعد تجمعات الأحد الأكبر من حيث الحشود منذ بدء التحرك كونه يوم عطلة. وتأتي عشية انتهاء المهلة التي حددها الحريري لمكونات الحكومة، من أجل التوافق على ورقة اقتصادية عكف على إعدادها في اليومين الأخيرين.

وتجمع المتظاهرون منذ ساعات الصباح في وسط بيروت، ونزل آخرون إلى الشارع في صور والنبطية وصيدا جنوبًا، وطرابلس وعكار شمالاً، وصولاً إلى بعلبك شرقًا، بشكل فاق كل التوقعات. وأنشدوا مرارًا النشيد الوطني اللبناني والأغاني الوطنية.

وعلى وقع غضب الشارع، تبادلت القوى السياسية الاتهامات محملة بعضها البعض المسؤولية ما آلت إليه الأمور. وأكد سياسيون أنهم يشعرون بـ"وجع" الناس، الأمر الذي أثار سخرية المتظاهرين.

وتنتهي مساء يوم غد، الإثنين، مهلة 72 ساعة منحها رئيس الحكومة لـ"شركائه" في الحكومة، في إشارة إلى التيار الوطني الحر وحزب الله، وحلفائهما الذين يملكون الأكثرية الوزارية، حتى يؤكدوا التزامهم المضي في إصلاحات تعهدت حكومته القيام بها العام الماضي أمام المجتمع الدولي، مقابل حصولها على هبات وقروض بقيمة 11.6 مليار دولار.

وسجل الاقتصاد اللبناني في العام 2018 نموًا بالكاد بلغ 0.2 في المئة، وفشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.