العراق: مقتل 40 شخصًا في المظاهرات ضد الفساد

العراق: مقتل 40 شخصًا في المظاهرات ضد الفساد
من تظاهرات العراق، أمس الجمعة (أ ب)

قالت مصادر أمنية لوكالة "رويترز" إن ما لا يقل عن 40 متظاهرا قتلوا في العراق، أمس الجمعة، عندما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وفتحت ميلشيا شيعية مسلحة النار لمحاولة قمع مظاهرات متجددة على الفساد والمصاعب الاقتصادية.

وقالت مصادر بالشرطة إن ضابط مخابرات وعضوا في جماعة "عصائب أهل الحق" قتلا في اشتباك مع محتجين في مدينة العمارة بجنوب البلاد.

وقالت مصادر طبية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، إن ما يربو على 2000 شخص أصيبوا على مستوى البلاد، عندما خرج المتظاهرون إلى الشوارع للتعبير عن الإحباط من النخب السياسية، التي يقولون إنها فشلت في تحسين مستوى حياتهم بعد سنوات من الصراع.

وقال علي محمد (16 عاما) الذي غطى وجهه بقميص منعا لاستنشاق الغاز المسيل للدموع ”مطالبنا أربعة.. الوظائف والمياه والكهرباء والأمن. هذا كل ما نريده“.

وقتل عدد من المتظاهرين بالرصاص الحي في جنوب البلاد، حيث حاول متظاهرون اقتحام مقر لـ"عصائب أهل الحق"، أحد أبرز فصائل "قوات الحشد الشعبي"، وفق ما أكدت لوكالة فرانس برس مصادر أمنية وطبية.

كما قتل نحو عشرة متظاهرين بالرصاص الحي في مدينتي الناصرية والعمارة بجنوبيّ العراق، خلال محاولة اقتحام مقر لـ"عصائب أهل الحق"، أبرز فصائل قوات الحشد الشعبي، بحسب مصادر أمنية وطبيّة، وقتل متظاهران آخران خلال إضرام النيران في مقر لأحد الأحزاب في السماوة بجنوب البلاد أيضًا.

وخلال النهار، قتل متظاهران بعد إصابتهما بقنابل مسيلة للدموع في الوجه في بغداد.

وأضرم متظاهرون النار بمبنيي محافظتي ذي قار والديوانية، وأحرقوا أكثر من عشرة مقار لأحزاب سياسية في جنوب البلاد، بحسب مصادر أمنية.

وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها استخدام للرصاص الحي منذ مساء أمس، الخميس، حيث استؤنفت الاحتجاجات المطلبية التي أسفرت مطلع الشهر الحالي عن مقتل 157 شخصًا، غالبيتهم بالرصاص الحي.

وصدت القوات الأمنية بوابل من القنابل المسيلة للدموع الجمعة آلاف المتظاهرين المحتشدين في وسط بغداد.

ووُضِعت جميع القوّات الأمنية في حالة تأهب منذ مساء الخميس من قبل حكومة عادل عبد المهدي، التي أكملت الجمعة عامها الأول في الحكم.

واستخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع في محاولة لصد تقدم المتظاهرين وإبعادهم عن المنطقة الخضراء، التي تضم مقار حكومية ودبلوماسية، خصوصًا سفارة الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد مراسلون من وكالة "فرانس برس" في المكان.

وبالتالي، عاد المتظاهرون إلى ساحة التحرير الرمزية، التي يفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية.

جاء ذلك بعدما دعا ممثّل أعلى مرجعيّة دينيّة شيعيّة في العراق، علي السيستاني، في خطبة الجمعة إلى "ضبط النفس" لتجنب "الفوضى".

وأضاف أن تأكيد المرجعية الدينية على ضرورة أن تكون الاحتجاجات سلمية خالية من العنف ينطلق "من حرصها البالغ على مستقبل هذا البلد"، و"يخشى معها من أن ينزلق بالعنف والعنف المقابل إلى الفوضى والخراب، ويفسح ذلك المجال لمزيد من التدخل الخارجي، ويصبح ساحة لتصفية الحسابات بين بعض القوى الدولية والإقليمية".

وكانت القوات الأمنية فرقّت، بخراطيم المياه، ليل الخميس الجمعة متظاهرين عند مدخل المنطقة الخضراء.

وكان هتاف المتظاهرين موحدًا "كلهم حرامية"، داعين إلى إسقاط الحكومة، في بلد غني بالنفط لكنّه يعاني نقصًا مزمنًا في الكهرباء ومياه الشرب.

وجاءت عملية التفريق تلك قبل ساعات من التعبئة المرتقبة لأنصار المرجعيّة الدينيّة، مقتدى الصدر، الذي وَضع كلّ ثقله في ميزان الحركة الاحتجاجيّة.

والصدر، الذي كان في طليعة الاحتجاجات من أجل مكافحة الفساد، دعا أنصاره إلى التظاهر، كما طلب من فصائل "سرايا السلام" المسلّحة التي يتزعمّها الاستعدادَ "لحماية المتظاهرين"، ما أثار مخاوف من حصول مزيد من أعمال العنف.

وكان يتوقّع أن تتّسع رقعة التظاهرات الجمعة لينضمّ إليها في فترة بعد الظهر أنصار الصدر، الذي يدعم تحالف "سائرون" البرلماني الفائز في الانتخابات التشريعيّة في أيّار/ مايو 2018.

ودعا الصّدر، في وقت سابق، إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.

واقتحم أنصار الصدر المنطقة الخضراء في 2016، ودخلوا البرلمان ومكتب رئيس الوزراء.

وفي استعراض واضح للقوّة، كانت فصائل "سرايا السّلام" قد خرجت في وقت سابق في مسيراتٍ مسلّحة في معقلها في مدينة الصدر.

وليل الخميس الجمعة، وجّه رئيس الوزراء عبد المهدي خطابًا إلى الأمّة دافع فيه عن إنجازاته، واتّهم أسلافه بأنهم سلّموه دولة ذات اقتصاد مستنزف وأمن هش. كما انتقد الصدر من دون أن يُسمّيه.

وكانت الحكومة العراقيّة أصدرت في 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري سلسلة قرارات "هامّة"، خلال جلسة استثنائيّة عقدت برئاسة عبد المهدي، تضمّنت حزمة إصلاحات من أجل تهدئة غضب المتظاهرين.

وتصاعدت، منذ أيام، الدعوات إلى التظاهر اليوم، الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لتولي حكومة عبد المهدي مهماتها، وانتهاء مهلة الأسبوعين التي منحتها المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في البلاد للسلطات، للاستجابة إلى مطالب المحتجين.

ويشير خبراء إلى أن عدم اعتماد إصلاحات جذرية يطالب بها العراقيون بعد أربعة عقود من الحرب في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة البلدان الأكثر فسادًا في العالم، ليس إلا تأجيلًا للمشكلة.