لبنان: الخطيب ينسحب.. عملية تشكيل الحكومة تعود للنقطة صفر

لبنان: الخطيب ينسحب.. عملية تشكيل الحكومة تعود للنقطة صفر
الحريري والخطيب (أ ب)

أعلن رجل الأعمال اللبناني، سمير الخطيب، اليوم الأحد، انسحابه من سباق الترشح لرئاسة الحكومة، و‎أن هناك توافقًا على إعادة تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وعقب لقائه مفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، قال الخطيب، أمام وسائل إعلام:  "المفتي من داعمي الرئيس سعد الحريري الذي يبذل جهودا للنهوض بلبنان".

وأضاف "علمت من سماحته أنه نتيجة اللقاءات والمشاورات مع أبناء الطائفة (السُنية) تمّ التوافق على تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة".

وأكد الخطيب انسحابه من سباق الترشح لرئاسة الحكومة، قائلا: "وعليه سأتوجه إلى بيت الوسط (مقر الحريري) لإبلاغ الرئيس الحريري، لكونه هو من سمّاني لتشكيل الحكومة، وأشكره على هذه الثقة"؛ ويمثل هذا التصريح نهاية ترشح الخطيب للمنصب المخصص للمسلمين السُنة في نظام المحاصصة الطائفي بلبنان.

ووفقا لنظام المحاصصة الطائفي، توجد في لبنان ثلاث رئاسات، هي رئاسة الحكومة ويتولاها مسلم سُني، ورئاسة الجمهورية ويتولاها مسيحي ماروني، ورئاسة مجلس النواب (البرلمان) ويتولاها مسلم شيعي.

وبعد لقاء الحريري، عقد الخطيب مؤتمرا صحافيا أعلن خلاله "اعتذاري عن عدم إكمال المشوار الذي رُشحت إليه سائلاً الله عز وجل أن يحمي لبنان من كل شر، وأن ينير ضمائر وعقول اللبنانيين والقيادات السياسية لتجاوز الأزمة". 

وأضاف: "عندما جرى التداول باسمي لتسميتي رئيسًا مكلفًا (للحكومة) نزلت عند تمنيات العديد من الأصدقاء والقيادات السياسية". وتابع: "وهذه مناسبة لأتقدم فيها بالشكر لرئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، والرئيس سعد الحريري، والقيادات التي أولتني ثقتها".

واستطرد: "كان من الطبيعي أن أبادر في ضوء ذلك لإجراء سلسلة اتصالات مع الفعاليات السياسية المعنية، وقد أجريت هذه الاتصالات على مدى أسبوعين، تعرضت خلالها لحملة جائرة من بعض المغرضين".

وأردف: "بعد اجتماعي اليوم مع مفتي الجمهورية اللبنانية، توجهت للاجتماع مع الحريري، الذي هو من سمّاني ودعمني، وأطلعته على موقف سماحته".

وبهذا التطور تعود عملية تشكيل الحكومة إلى المربع الأول؛ إذ اعتذر الحريري في وقت سابق عن عدم ترشحه لتشكيلها، لإصراره على تشكيل حكومة تكنوقراط، استجابة للمحتجين.

لكن أطرافًا أخرى، بينها الرئيس اللبناني، ميشال عون، والتيار الوطني الحر وجماعة "حزب الله" وحركة "أمل"، ترغب بتشكيل حكومة هجين من سياسيين واختصاصيين.

وكان الحريري قد أعلن قبل أسبوع عدم رغبته في تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك على الرغم من تمسّك الثنائي "حزب الله" و"حركة أمل" به رئيساً للحكومة الجديدة.

وتدرس الرئاسة اللبنانية إرجاء موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد، والتي كانت مقررة الإثنين، وفق مصادر مقربة من الرئاسة. وقالت المصادر، مفضلة عدم الكشف عن هويتها، أن الرئاسة اللبنانية "تقوم بدرس خطواتها في الوقت الراهن".

وحتى اليوم، تم النظر إلى الخطيب باعتباره المرشح الأبرز للمنصب، خاصة بعد إعلان الحريري، الثلاثاء الماضي، دعمه له، علما بأن الحريري كان قد استقال من رئاسة الحكومة في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تحت ضغط الشارع المنتفض، ولا يزال، ضد النخبة الحاكمة.

ويتمسك المحتجون بتشكيل حكومة تكنوقراط قادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

ويطالب المحتجون أيضًا بإجراء انتخابات مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة من يصفونهم بالفاسدين داخل السلطة، ورحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، المتهمة أيضًا بالافتقار للكفاءة.

والخطيب هو رجل أعمال مقرب من الحريري، وعُرف بشراكته لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في بعض أعماله.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة