محادثات التهدئة مع غزة: رئيس الموساد وقائد عسكري زارا قطر

محادثات التهدئة مع غزة: رئيس الموساد وقائد عسكري زارا قطر
السفير العمادي في قطاع غزة (أ ب أ)

أجرى رئيس الموساد وقائد الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، زيارة إلى قطر قبل نحو أسبوعين، في إطار محادثات التهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فيما تلقت قيادة الحركة دعوة من السلطات المصرية لزيارة القاهرة.

جاء ذلك بحسب ما كشف رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، مساء اليوم السبت، في معرض هجومه على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وذلك في خرق حظر النشر الذي فرضته السلطات الإسرائيلية بهذا الخصوص.

وقال ليبرمان للقناة 12 الإسرائيلية إن كوهين "توسل" للقطريين لاستمرار دعم غزة ماليا، بعدما أعلنت قطر وقف الدعم نهاية الشهر المقبل، بحسبه.

وزعم أن مصر وقطر "غاضبة" من حركة حماس وعزمتا قطع العلاقات مع الحركة، على حد تعبيره.

واعتبر أن نتنياهو "يرضخ للإرهاب" بسبب "توسله" لقطر بمواصلة دعم القطاع، بعدما ساءت علاقة قطر ومصر مع حماس مؤخرا، على حد تعبيره.

وذكر موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي أن رئيس الموساد، يوسي كوهين، وقائد الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، اللواء هرتسي هليفي، زارا قطر بداية الشهر الجاري واجتمعا مع رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، ورئيس جهاز المخابرات ومستشار الأمن القومي لأمير قطر، محمد بن أحمد المسند.

وأشار الموقع إلى أن كوهين وهليفي سافرا إلى قطر عبر الأردن في طائرة خاصة تابعة لرجل أعمال إسرائيلي، غادرت مطار اللد (بن غوريون) في الرابع من شباط/ فبراير الماضي ظهرا، و عادا إلى مطار اللد ظهر الخميس بعد انقضاء أقل من 24 ساعة.

ولفت الموقع إلى أن الزيارة تأتي في سياق الدور الذي تلعبه قطر في تثبيت التهدئة في قطاع غزة عبر المساعدات الإنسانية وتمويل مشاريع إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك عبر المنحة المالية للأسر الفقيرة التي أعلنت نهاية الأسبوع الماضي عن زيادتها بمبلغ 15 مليون دولار، وتمويل بناء مستشفى في رفح، بتكلفة 24 مليون دولار.

في المقابل، أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، صالح العاروري، أن مصر وجهت دعوة إلى قيادة الحركة لزيارة القاهرة. وأوضح العاروري أن "الزيارة ستأتي لبحث عدد من الملفات المهمة (لم يذكرها)".

ونقل بيان للحركة عن العاروري قوله إن حماس تعتبر مصر بـ"مثابة البيت الثاني لها"، مشددا على استقرار العلاقة وحيويتها. ولم يحدد العاروري موعدا للزيارة.

وحول تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بشن عملية عسكرية على غزة، لفت العاروري إلى أن "المقاومة لا تستخف بتهديدات الاحتلال".

وأشار إلى أن "تلك التهديدات لا تخيف المقاومة، ولن تغير من سياستها التي بُنيت على أساس الاستعداد الدائم". وتابع: "تجربة الاحتلال مع المقاومة خاسرة، وحماس لا تقبل بالعدوان على شعبنا".

وتقود مصر والأمم المتحدة وقطر، منذ عام 2019، مشاورات للتوصل إلى تهدئة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، تستند على تخفيف الحصار المفروض على القطاع.

وعلى صلة، أعلن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير العمادي، في وقت سابق اليوم، أن اللجنة ستبدأ، يوم غد الأحد، صرف مساعدات نقدية لـ120 ألف أسرة فقيرة في القطاع المحاصر.

ويعاني قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني، من أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ العام 2006.

وقال السفير العمادي، في بيان أصدرته اللجنة، إن "عملية الصرف ستتم عبر فروع مكاتب البريد في محافظات قطاع غزة لـ120 ألف أسرة، بواقع 100 دولار للأسرة الواحدة".

وبيّن أن الصرف "سيكون وفق الآلية المعمول بها خلال المرات السابقة للأسر التي تم اختيارها وفق المعايير والشروط المتفق عليها، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية بغزة".

وتشكل هذه المساعدات جزءًا من دفعة مالية قطرية "شهرية"، تبلغ 30 مليون دولار، مخصصة لإغاثة غزة. وهذه هي المرة الثالثة عشرة، التي تصرف فيها قطر المنحة المالية.

واجتمع رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، أمس الجمعة، بالعمادي، لبحث مشاريع تمولها الدوحة. وقالت الحركة في بيان صدر عنها، إن الجانبين ناقشا سبل تحسين الأوضاع المعيشية في القطاع، والعمل على تقديم مزيد من التسهيلات، ومسألة خط الغاز الخاص بمحطة الكهرباء.

وأفاد البيان بأن الطرفين اتفقا "أن يتم صرف اثني عشر مليون دولار، بواقع 100 دولار لمائة وعشرين ألف عائلة متعففة، ودعم زواج 500 شاب من غير القادرين على الزواج والمتقدمين في السن بواقع مليوني دولار".

كما اتفقا على "تخصيص مليون دولار لترميم العديد من بيوت الفقراء، كذلك تم الاتفاق على تقديم مليون دولار لخريجي الجامعات لاستخراج شهاداتهم الجامعية".

وبحسب البيان، أكد الجانبان على أهمية المضي قدمًا في تحسين الأوضاع المعيشية بما يحقق حياة كريمة للسكان في قطاع غزة.

العمادي: الأوضاع بغزة تنذر بـ"كارثة حقيقة"

وفي بيان صدر عنه عقب لقاء جمعه مع قيادة حماس بغزة، قال العمادي "إن رزمة المشاريع سيتم تنفيذها بالتنسيق مع الوزارات المختصة في غزة، تهدف إلى تحسين الأوضاع الإنسانية وتحقيق مقومات الحياة الكريمة لسكان القطاع".

وناشد العمادي، كافة المؤسسات الإغاثية ومنظمات المجتمع الدولي "لزيادة المساعدات الإنسانية التي تقدم لسكان القطاع حيث أن الأوضاع تنذر بكارثة حقيقية". ولفت إلى أن لجنته ستقوم "بزيادة عدد الأسر المستفيدة من المساعدات النقدية لشهر فبراير الحالي".

وأعلن العمادي أنه " سيتم الإعلان قريبا عن بدء تنفيذ أعمال مشروع إقامة المستشفى المركزي في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، بعد اكتمال الإجراءات المتعلقة بتنفيذ هذا المشروع بتكلفة نحو 24 مليون دولار".

وذكر أن لجنته "ستخصص مبلغ مليون دولار أميركي لدعم مشروع زواج لـ 500 شاب من الشباب الذين تقدم بهم العمر وغير قادرين على تحمل تكاليف الزواج من الأسر المستورة".

كما سيتم تخصيص مبلغ مليون دولار آخر لترميم عدد من بيوت الفقراء على مستوى محافظات قطاع غزة، وكذلك مليون دولار لدعم خريجي الجامعات بغزة "من أصحاب الشهادات العالقة نتيجة تعذر دفع الرسوم المستحقة عليهم".

ولفت إلى أن بلاده "تبذل جهودا مع كافة الأطراف من أجل حل مشكلة الكهرباء بغزة، وأن هناك مؤشرات إيجابية للوصول لحلول جذرية لهذه المشكلة المعقدة".

وأكد "وقوف الدوحة إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في كافة المحافل الدولية خصوصاً في هذه الفترة الحرجة والصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية".

وأعرب العمادي "عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة بتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة نتيجة الجهود التي تبذل مع الأطراف المختلفة".