تهدئة في غزة: "ملتزمون ما التزم الاحتلال"

 تهدئة في غزة: "ملتزمون ما التزم الاحتلال"
(أ ب)

يسود الهدوء الحذر على جبهة غزة بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بعد جولة من التصعيد والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وقوبل بإطلاق رشقات صاروخية على مستوطنات "غلاف غزة" وبلدات في جنوبي البلاد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إعادة فتح بعض الطرقات التي أغلقت خلال التصعيد، كما تقرر الإبقاء على بعض الملاجئ مفتوحة تحسبا لأي طارئ، فيما تم استئناف حركة القطارات في جنوبي البلاد وتحديدا بالمسار بين بئر السبع وأسدود وعسقلان.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، أبقى الجيش على القوات التي استنفارها بحالة تأهب قصوى قبالة غزة دون أن يقوم بسحبها، فيما واصل الجيش عملية نشر منظومة القبة الحديدية في الجنوب.

ويأتي ذلك، بعد أن وافقت حركة "الجهاد الإسلامي" وإسرائيل على مقترح مصري بوقف لإطلاق النار بدءا من منتصف ليلة الإثنين الثلاثاء، وسط أنباء عن هدوء حذر في أجواء القطاع بانتظار تطبيق اتفاقات التهدئة، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة عن إصابة 8 أشخاص بجروح مختلفة من جراء تصعيد الاحتلال.

وأكد مصدر بالمقاومة الفلسطينية في تصريحات لوكالة "الأناضول" التركية، أن "التهدئة دخلت حيز التنفيذ بشكل متزامن ومتبادل في تمام الساعة 23:30". وأضاف المصدر: "نحن ملتزمون ما التزم بها الاحتلال".

وواصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية حتى وقت متأخر من مساء الإثنين، مهاجمة مواقع في قطاع غزة المحاصر، فيما أعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري المسلح لحركة "الجهاد الإسلامي" أنها استأنفت إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، ردا على القصف الإسرائيلي الأخير.

وشن الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على مواقع وأهداف فلسطينية في مناطق متفرقة بقطاع غزة، فيما أطلقت فصائل المقاومة عددًا الرشقات الصاروخية باتجاه مستوطنات "غلاف غزة" وعددا من قذائف الهاون صوب موقع "صوفا" العسكري الإسرائيلي شرق رفح جنوب قطاع غزة.

وخلال الساعات الأخيرة، أعلنت مصادر فلسطينية عن تدخل مصري وأممي لوقف التصعيد وعودة الهدوء إلى قطاع غزة.

ولفتت تقارير صحافية أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية ومصادر فلسطينية، إلى توصل فصائل المقاومة الفلسطينية لاتفاق لوقف إطلاق النار مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية.

في حين أشارت تقارير صحافية إلى أن التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية قطرية وأممية، تتحدث عن وقف لإطلاق النار مع انتصاف ليل الإثنين الثلاثاء.

وقال الناطق باسم "سرايا القدس"، أبو حمزة عبر حسابه في موقع "تويتر" أنه "‏كنا قد أعلنا إنهاء ردنا العسكري على جريمتي الاغتيال في خانيونس ودمشق، ولكن العدو لم يلتزم وقصف مواقعنا ومقاتلينا.. لذلك نعلن أننا قمنا بالرد تأكيداً على معادلة القصف بالقصف". وتابع "نقول للعدو، لا تختبرنا وسنُرسخ معادلة الرد بالرد ولن تخيفنا تهديداتكم".

وأعلنت "سرايا القدس" في وقت سابق أنها "أنهت ردها العسكري على جريمتي الاغتيال في خانيونس ودمشق، وتعد شعبنا وأمتنا بأن تستمر في جهادها وترد على أي تمادي من قبل الاحتلال على أبناء شعبنا وأرضنا".

وفي خطاب له خلال مراسم تكريم جنود احتياط في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، قال رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي: "لست أعلم ما إذا كانت جولة التصعيد التي نشهدها خلال الـ 24 ساعة الماضية تتجه نحو نهايتها أم أننا نتجه نحو عملية عسكرية موسعة". وأضاف "نحن في وضع هش، وقد نجد أنفسنا سريعا في خضم عملية عسكرية واسعة".

وشدد كوخافي على أن الساعات الـ24 المقبلة قد تحدد مصير الجولة التصعيدية في غزة، مشيرًا إلى أن معظم الحروب العدوانية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة قد بدأت بجولة تصعيدية مشابهة لتلك التي يشهدها القطاع في هذه الأثناء.

الجهاد: نجاح أي اتصالات مرتبط بوقف العدوان على غزة

من جانبها، أكدت حركة "الجهاد الإسلامي" وجود اتصالات يقوم بها وسطاء (لم تحددهم)، لوقف إطلاق النار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة مصعب البريم، في تصريحات لوكالة "الأناضول" التركية، إن "الاتصالات لم تنقطع ونجاح أي اتصالات مرتبط بوقف العدوان على شعبنا".

وأضاف أن "العدوان ما زال مستمرا وسرايا القدس (الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي) استأنفت ردها على استمراره".

تعليق الدراسة بمستوطنات الغلاف

وفي أعقاب جلسة لتقييم الأوضاع عقدها رؤساء السلطات المحلية في مستوطنات "غلاف غزة" بما في ذلك "سديروت" وعسقلان بحضور قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، تقرر تعليق الدوام الدراسي في جميع المؤسسات التعليمية يوم غد، الثلاثاء.

فيما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية بالجيش الإسرائيلي توجيهات دعت فيها سكان "مستوطنات الغلاف" إلى تجنب التجمع في الأماكن المفتوحة، وإلغاء أي نشاطات اجتماعية ورياضية وثقافية.

(أ ب)

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن الأحد والإثنين، رصد إطلاق قذائف صاروخية باتجاه إسرائيل. وادعى في بيان صدر عنه مساء الإثنين، أنه رصد إطلاق 50 قذيفة من غزة (يوم الإثنين) تم اعتراض نحو 90 في المئة منها، بواسطة منظومة القبة الحديدية.

وادعى مسؤول أمني إسرائيلي، بحسب ما ذكر المراسل السياسي للقناة 13 الإسرائيلية، أن حركة "الجهاد الإسلامي"، بعثت رسائل من مستويات قيادية مختلفة للحكومة الإسرائيلية مفادها أن الحركة مستعدة للموافقة على وقف فوري لإطلاق النار.

وأضاف المصدر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيواصل هجماته على مواقع في قطاع غزة، لحين استعادة الهدوء على الأرض، ملوحا بأن الغارات الأخيرة لطائرات الاحتلال أقوى وأعنف من سابقاتها، مشددا على أن "الأوضاع الميدانية على الأرض" ستحدد تطور الجولة التصعيدية.

(أ ب)

في المقابل، أفادت التقارير الصحافية بتجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه البلدات والمستوطنات الإسرائيلية القريبة، ومن بينها نتيفوت وعسقلان، في تمام الساعة العاشرة مساء الإثنين، دون وقوع إصابات.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن الصواريخ التي تستهدف مستوطنات ما يسمى "غلاف غزة" لم تتوقف منذ الساعة الثالثة عصر اليوم.

وأضافت أن صافرات الإنذار عادت لتدوي في عسقلان ومستوطنة نتيفوت واللتان تم إلغاء الدراسة فيهما.

وأفاد مصادر فلسطينية نقلا عن مصادر طبية، بأن طائرات الاحتلال استهدفت بصاروخ واحد على الأقل دراجة نارية كان يستقلها مواطن أثناء سيرها على شارع صلاح الدين شرق المدينة، ما أدى لإصابته.

ولفتت المصادر إلى أن المصاب نقل بواسطة إسعاف الهلال الأحمر إلى مجمع الشفاء الطبي غرب المدينة. كما استهدفت طائرات الاحتلال بصاروخين، موقعا جنوب مدينة غزة.

تهديدات باغتيال قادة المقاومة في غزة

وهدد مسؤولون إسرائيليون، مساء الإثنين، باستئناف سياسة الاغتيالات بحق قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي بقطاع غزة، إذا لم يتوقف إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات والبلدات الإسرائيلية القريبة.

وخاطب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قادة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، خلال جولة أجراها بمدينة أسدود قائلاً: "إذا لم يعد الهدوء سيكون الدور عليكم".

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس في حديث لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت) "أريد أن أقول لكم - لو كنت مكان (زعيم حركة حماس بقطاع غزة يحيي) السنوار، بعدما حدث الليلة، لكنت حذرا، هو يفهم دلالة ذلك".

(أ ب)

فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، قوله "أؤيد استئناف الاغتيالات بشكل عاجل، لن نذهب إلى معركة واسعة حاليا".

وفي سياق متصل، هدد زعيم تحالف "كاحول لافان"، بيني غانتس، بالعودة إلى سياسة الاغتيالات وبشن عملية عسكرية برية بقطاع غزة، وصولا إلى احتلال القطاع.

وقال غانتس في حديث للقناة 13 الإسرائيلية، "في نهاية الأمر هناك إنذار سياسي أخير لحماس: إما أن نصل إلى تسوية طويلة المدى أو إلى معركة بشروطنا وفي التوقيت الذي نحدده".

وأضاف غانتس إن هناك خطوات للتعامل مع قطاع غزة بينها "الهجمات الشديدة والاغتيالات، مرورا بالاجتياح البري وصولا إلى احتلال القطاع".

ميلادينوف يطالب بحل سياسي لغزة

من جانبه، حذر المنسق الأممي الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الإثنين، من تداعيات تصاعد الأوضاع بين قطاع غزة وإسرائيل، وطالب بإيجاد "حل سياسي".

وخلال الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي، قال ملادينوف إن "الـ48 ساعة الماضية أظهرت مرة أخرى مدى هشاشة الأوضاع بقطاع غزة، الذي يعاني بسبب الحصار الإسرائيلي وحكم حركة حماس".

وأضاف أن "غزة بحاجة لحل سياسي.. الأوضاع تتصاعد بإطلاق القذائف من غزة والقصف من إسرائيل، ما يقوض حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية".

ودعا "حماس" إلى "الوقف الفوري لإطلاق الصواريخ، الذي يخاطر بجر غزة إلى جولة مدمرة أخرى من الأعمال العدائية".

وخاطب ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس قائلًا: "لا يكفي أبدًا أن نؤكد على المرجعيات الدولية المتفق عليها دوليًا، بل علينا أن نجد سبيلًا للوساطة تعيدنا للمفاوضات".

وكان ملادينوف قد غرّد على حسابه الرسمي بموقع "تويتر" قبل عقد الجلسة مطالبا بـ"وقفٍ فوري لإطلاق الصواريخ التي تُخاطر لسحب غزة إلى جولة أخرى مُدمرة وعنيفة دون نهاية في الأفق".

الاحتلال يفرض عقوبات جماعية على الغزيين

هذا وفرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم، إجراءات عقابية ضد قطاع غزة المحاصر، بما في ذلك إغلاق معبر بيت حانون (إيرز) شمالي قطاع غزة، ومنع مرور الآلاف من التجار ورجال الأعمال الغزيين، وبالإضافة إلى تقليص مساحة صيد الأسماك من 15 إلى 6 أميال بحرية.

وبدأت جولة التصعيد الأخيرة، صباح أمس، الأحد، حينما قتل الجيش الإسرائيلي أحد عناصر سرايا القدس، ويدعى محمد الناعم (27 عاما)، وأصاب 3 آخرين، قرب السياج الأمني، جنوبي القطاع.

وأثار مقطع مصور، يظهر تنكيل قوات الاحتلال بجثمان الشهيد الناعم، غضب الفلسطينيين. كما قصف الجيش الإسرائيلي مساء الأمس، موقعا لحركة الجهاد قرب العاصمة السورية، دمشق، ما أسفر عن استشهاد شخصين.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ