اعتراضات بمجلس الأمن على مطالبة بومبيو بتمديد حظر الأسلحة على إيران

اعتراضات بمجلس الأمن على مطالبة بومبيو بتمديد حظر الأسلحة على إيران
بومبيو خلال مؤتمر صحافي سابق (أرشيفية - أ ب)

حضّ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي، على تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، محذّرا من تهديد للاستقرار في الشرق الأوسط في حال عدم المضي بالتمديد، فيما اعترض السفيران الروسي، والصيني، على ذلك، مُشكّكيْن في حق واشنطن بإعادة تفعيل العقوبات الدولية.

وقال بومبيو عبر الفيديو إن إنهاء الحظر سيسمح لإيران بإرسال أسلحة أكثر تطورا إلى حلفائها الإقليميين على غرار حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" و"حزب الله" اللبناني، مُشيرا إلى أن "إيران ستكون سيفا مصلتا على الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط، ما سيهدد دولا على غرار روسيا والصين تعتمد على استقرار أسعار الطاقة".

وأضاف أن إيران قد تصبح "تاجر أسلحة مارقا" إذا ما رفع الحظر، وقد تبيع أسلحة لدول خارج المنطقة مثل فنزويلا حيث يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى إطاحة الرئيس اليساري نيكولاس مودورو، بحسب ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

وتخلل الجلسة عرض تقرير أممي خلص إلى أن صواريخ كروز والطائرات المسيّرة التي استخدمت لمهاجمة منشآت نفطية في السعودية العام الماضي، كانت إيرانية الصنع.

وقال بومبيو إن "إيران تنتهك حظر الأسلحة حتى قبل انقضاء مدته"، محذّرا من مغبة رفع القيود المفروضة على إيران.

وكان ترامب الذي يقيم علاقات وثيقة مع السعودية وإسرائيل قد أعلن في العام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي وصفه بأنه "كارثي"، وأعاد فرض عقوبات أميركية أحادية على إيران التي كانت تأمل بتحسن أوضاعها الاقتصادية في ضوء تقيّدها بالاتفاق. ومذّاك قرّرت إيران وقف التزامها عددا من مندرجات الاتفاق مطالبة برفع العقوبات المفروضة عليها.

لكن ترامب شدد على أن الولايات المتحدة وإن انسحبت من الاتفاق تبقى مشاركة فيه وفق ما نص عليه قرار أصدره مجلس الأمن في العام 2015، وبالتالي يمكنها تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الدولية إذا ما اعتبرت أن إيران تنتهك بنوده، بما في ذلك إعادة فرض حظر الأسلحة.

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نبينزيا: "لا يمكننا القبول" بالمحاولات الأميركية لـ"شرعنة سياسة الضغوط القصوى" عبر الأمم المتحدة، مضيفًا "ما سنحصل عليه في نهاية المطاف هو تصعيد خارج السيطرة".

بدوره، اعتبر السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، تشانغ جون، أن حظر الأسلحة المفروض لمدة خمس سنوات بموجب الاتفاق النووي، والذي هو عبارة عن تسوية بين إدارة أوباما وموسكو وبكين، يجب أن يرفع في موعده بموجب القرار الصادر في العام 2015.

وقال السفير الصيني خلال الجلسة إن "الولايات المتحدة بانسحابها من الاتفاق النووي لم تعد شريكة فيه ولم يعد من حقّها تفعيل العقوبات في مجلس الأمن".

وشدد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف أمام المجلس على أن إنهاء حظر الأسلحة المفروض على إيران هو شرط أساسي للحفاظ على الاتفاق النووي الذي وقع في 2015، معتبرا أن الموضوعين "لا يمكن فصلهما الواحد عن الآخر".

وأبدى الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة تأييدهم لتمديد حظر الأسلحة، لكنّهم أعربوا عن معارضتهم لفرض عقوبات جديدة، معتبرين أن المشكلة الأساسية تكمن في البرنامج النووي الإيراني.

وقال السفير البريطاني، جوناثان آلن إن "المحاولات الأحادية لإعادة تفعيل العقوبات الأممية تتعارض مع جهودنا الحالية للحفاظ على الاتفاق النووي".

وأشار ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ إلى أن الولايات المتحدة لم تشارك في أي اجتماع حول الاتفاق النووي منذ إعلان انسحابها منه في ايار/مايو 2018.

ويرى محللون أن تهديد الولايات المتحدة بإعادة تفعيل العقوبات الدولية على إيران يهدف إلى نسف الاتفاق النووي برمته، وذلك قبل أيام من انتخابات الرئاسة الأميركية التي يمكن أن يفوز فيها ترامب بولاية ثانية.

وتُصر الولايات المتحدة على تمديد حظر الأسلحة التقليدية المفروض على إيران الذي تنتهي مفاعيله في 18 تشرين الأول/ أكتوبر، وتلوّح باللجوء إلى بند قانوني في القرار يسمح بإعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران.

وتعارض روسيا والصين اللتان ستستفيدان من صفقات أسلحة كبرى يمكن أن توقّع مع إيران، تمديد حظر الأسلحة الذي فرض لخمس سنوات بموجب الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى والذي تم التفاوض بشأنه في عهد الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما.