خواطر عن الشتات و العودة../ سليمان النزال

خواطر  عن الشتات و العودة../ سليمان النزال

لا تخلع عن دمك معطف إنتسابك لربيع هويتها الدائم, تصمد, تقاوم, تفرك جلد الشتات الطويل باظافر الإصرار على العودة إلى جذور البدايات القروية, إلى نسغ الأيام الفلسطينية الأولى, حيث شرفات الزيتون و الترقب الحميم قرب عيون اللقاء و الينابيع..

فاشلٌ هو الحل الذي لا يمر بدروب ذاكرتك ولوز المكان الأسير و قمح الصبايا و العزائم التي لا تخنع و لاتلين..محطمة أقدام الطريق التي تنكر عليك خطواتك في المشي على ذات الطريق الذي مشت عليه أفئدة الفلاحين ومشاوير الحصاد و الرجاء, و إفترشت تضاريسه و الحصى و العشب و إمتزجت بندى التحية النشيطة معالم أسرار كواكبه, برفقة مواويل الأعراس و أهازيج الزفاف و الخصوبة و المنى..

سمعت القلب المرابط, صحواً و ثباتا, وإنتباها جليليا يقول: أشجار جدتي أشجار احفادي..ساحل حكايتها الحزينة, ساحل حكايتي..أموت حيث ولدت و تولد حين أعود..لا أخلع عن دمي معطف إنتسابي..

و يكون شاطىء الساعات و المواقيت و الأغنيات الفضية أوضح عنوان سرمدي لسفائن الآتي, السار, إذ تتحول صخور ومياه و ملامح الإنتماء التاريخي, الصلد, الصريح, لموانىء ترحاب ورجوع و أحضان مودة و صفاء , تستقبل حشود العائدين إلى وقتهم و فجرهم على إمتداد الوطن السليب..

و تقول أيضا: دمي هو الخريطة البهية, الصحيحة, المتماسكة, روحاً, أمة, حضارة, إرادات و تفاصيل مجيدة, رغم أنوف و أحقاد و و دبابات و صواريخ"السايسبيكويين الجدد" و أتباعهم و أبواقهم و إسرائيل الإرهابية..

دمي هو الطريق الصائب الي يحمل في شرايينه وعلى ضلوعه مواكب الضياء السيادي الحُر و الانهار و الشموس و المواعيد المستقلة التي لا يلتفت إلى الوراء نسورها و بواسلها..الذين لا يبحثون عن عسل المكيدة و حلول خبيثة لعصبة المخالب الدولية و أخطبوط العولمة و الغطرسة و النهب و التهديد و أسلحة الفناء الإنساني..التي تريد أن تنفرد, بخيلاء مريضة, بتدمير الزمن و أهله..

فتسرق غزواتهم و أطماعهم الشريرة ذاكرة و كنوز و هويات و تقاليد الأمم و الشعوب..و تشوه أفكارهم الهجينة و تقنيات الخراب العام وجه السلام العالمي..فلا يفرغون من مهام و خطط التطويع و السطو و الإحتلال البغيض, حتى يقتلون قلب الحقائق, و يشرعون بتقطيع أوصالها, خدمة لمراكز إستغلالهم و لإسرائيل المتعنتة العنصرية..التي ترفض الإعتراف بجرائمها الكثيرة, المستمرة, المتعددة, من أكبر تلك الجرائم مسؤوليتها عن تشريد الشعب الفلسطيني, في عام النكبة 48 وكذلك في 67..
.
إن مسألة العودة و تطبيق قرار الجمعية العمومية,قرار 194 مسألة غير قابلة للتفريط و المساومة, و لا توجد حكومة فلسطينية أو غير فلسطينية مخولة بتقديم تنازلات و تراجعات بهذا الخصوص أو غيره من ثوابت و أهداف العمل الوطني الفلسطيني.

كل الشعب المشرد عن دياره و ممتلكاته و حقوله و مدنه وقراه التاريخية يقول و بصوت واحد: نريد العودة و تحقيق الإستقلال, وبناء دولتنا الوطنية المستقلة, كاملة السيادة, دون وجود مستوطنات وقتلة و إحتلال و مذابح. بإظافر الإصرار على الإياب..و الحرية, و العيش بكرامة في ربوع و جنات الإنتماء للوطن, سنظل نفرك جلد الشتات, نصبر ونصابر و نناضل..ذاكرتنا الجمعية الفلسطينية هي أكبر رأسمال نملكه و نصونه, كما نصون إنتفاضة الإستقلال و السيادة و إستعادة المقدسات و الحقوق الوطنية.

و نقول للنسيان و أصحابه و الذين يخنعون و يشجعون عليه: إبحثوا عن شعب آخر, ينسى أرضه و تاريخه و كل مفردات الحق و العدل و العذابات..لن نكون أصدقاء للأنذال, للنسيان, للجبناء, لن نكون لهم أصدقاء.. و بذا لا تموت الحكاية..لا يموت الشهداء, لا شيء أكثر قرباً للقلب الفلسطيني الواحد, من ذاكرة صلبة حية, معافاة, تقاوم و تقاوم, ولا تموت.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018