العبرة في احداث المغار / بلال ظاهر

العبرة في احداث المغار / بلال ظاهر

أعادت احداث العنف المؤسفة التي وقعت في قرية المغار الى الاذهان مشاهد محزنة الى ابلغ حد. وليس الحديث هنا فقط عن اضرام النار في البيوت والمحال التجارية والسيارات واعمال التخريب غير المبررة بتاتا، وانما ايضا عن مشهد عائلات تنزح عن القرية دون سبب سوى انها تنتمي لطائفة معينة.

المشهد في المغار كان مروعا في اليومين الماضيين. وكشف ايضا عن ان عصب الطائفية ما زال مكشوفا. والمصيبة الاكبر التي برزت في احداث المغار ان اعمال العنف استعرت اكثر بسبب عدم قيام الشرطة بدورها وامتنعت عن دخول القرية لوقف اعمال العنف. وفي هذه الناحية، يتوجب الاعتراف، ان السلطة حققت مكسبا متجددا في اختراق وحدة ابناء القرية واشعال نار الفتنة من باب الطائفية البغيض.

انها سياسة "فرق تسد". ففي القرى التي لا تتعدد فيها الطوائف يمكن تلمس الخلافات الحمائلية من ابناء الطائفة الواحدة. وهذا النهج تستخدمه المؤسسة الحاكمة في اسرائيل منذ قيام الدولة وقبل ذلك ايضا.

والامر المؤسف في حالة المغار ان ابناء الطائفة العربية المعروفية يخضعون منذ عقود الى قانون جائر وظالم هو قانون التجنيد الاجباري. ولا شيء في عالمنا المعاصر يفسد اخلاق الانسان ويحطم روح الشباب مثل الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي كونه جيش احتلال، يقترف ابشع الجرائم. وخلال احداث المغار المؤسفة تم اطلاق النار بسلاح جيش الاحتلال الاسرائيلي. ودعونا نتحدث ببعض الصراحة: في القرى والمدن العربية تحصل خلافات حمائلية وتنشب الشجارات والمشادات لكنها تبقى في اطار الشجار العادي رغم كونه بغيضا. لكن عندما يكون الحديث عمن هم مرغمون، بحسب القانون البغيض، بالخدمة العسكرية فان وسائل الشجار تكون نارية من اطلاق النار والقاء القنابل. وبالمناسبة، فان الحديث هنا ليس عن المغار فقط... وانما ايضا عن اماكن اخرى لعل ابرزها في السنوات الاخيرة الماضية قرية ابو سنان. وهناك، ينتمي الطرفان الى طائفة واحدة.

ولعله من المناسب ان نذكر في هذا السياق محاولات فرض الخدمة الوطنية او المدنية على الشبان العرب بشكل عام كما اوصت مؤخرا لجنة عبري. ولا شك ان هذه الخدمة مهما كان اسمها غايتها الاخيرة تطويع العرب اهل هذه البلاد بواسطة اسرلتهم، بمعنى تشويه القومية والتاريخ وكل المواريث الاخرى. وهنا لا فرق بين "الوطنية" و"المدنية" و"العسكرية".. وفي احداث المغار العبرة.