التحقيق في مجزرة شفاعمرو الارهابية يجب ان يشمل دور الشاباك والاجهزة الامنية الاسرائيلية

التحقيق في مجزرة شفاعمرو الارهابية يجب ان يشمل دور الشاباك والاجهزة الامنية الاسرائيلية

قررت سكرتارية لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب الفلسطينيين داخل منطقة 48 خلال اجتماع طارئ عقدته في بلدة يافة الناصرة، امس السبت، اعداد وثيقة حول المجزرة الرهيبة التي ارتكبها مستوطن ارهابي اسرائيلي، يوم الخميس الماضي في مدينة شفاعمرو، واوقعت اربعة شهداء تم تشييعهم امس الاول الجمعة، وحول وسياسة التحريض والعنصرية الاسرائيلية تجاه الأقلية العربية الفلسطينية التي قادت الى هذه المجزرة. كما ستتضمن الوثيقة مطالب المواطنين العرب من الحكومة الاسرائيلية ومطالبتها بتغيير سياسة التمييز العنصري ازاء المواطنين العرب. وسيتم ارسال هذه الوثيقة الى الحكومة الاسرائيلية وسفراء الدول الأجنبية المعتمدين في اسرائيل والى الامين العام للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان. كما تقرر تنظيم تظاهرة قطرية في الذكرى الأربعين للمجزرة ومطالبة الشرطة الاسرائيلية بعدم استعمال اي ذريعة تؤدي الى المس بمواطني شفاعمرو وان لا تتعامل معهم كجلاد بدل كونهم ضحايا للعنصرية.


وقد افتتحت جلسة لجنة المتابعة بالوقوف دقيقة صمت اجلالا للشهداء، ثم تحدث رئيس واعضاء اللجنة فنددوا بالمجزرة الرهيبة وحملوا المسؤولية المباشرة الى الحكومة الاسرائيلية.

وقال رئيس اللجنة شوقي خطيب ان الجماهير العربية قادرة على حماية نفسها ولن تقف مكتوفة الأيدي امام من يسعى الى قتل المواطنين العرب.

واشار النائب عزمي بشارة (التجمع)  الى ما تم الكشف عنه امس الجمعة، من ان السفاح عيدن زادة منفذ المجزرة في شفاعمرو كان معروفا لأجهزة الامن الاسرائيلية كمتطرف يميني يختلط مع رجال كهانا لكن هذه الاجهزة لم تبلغ ذلك الى الجيش، كما ان الجيش يعرف انه امضى اول اربعة اشهر من الخدمة العسكرية اما فاراً او في السجن العسكري ولكنه يتجول بحرية في مستوطنات غوش قطيف بسلاح من الجيش والجيش ولم يفعل شيئا لنزع سلاحه او لتبليغ جهاز الشاباك بذلك والطرفان لم يبلغا الشرطة بما يعرفانه عن النوايا الارهابية لهذا السفاح".

ولذلك قال بشارة، من حقنا بل من واجبنا ان نتساءل حول دور الاجهزة الامنية الاسرائيلية بهذا الموضوع . ونطالب بوقف تدليل المستوطنين العنصريين وتنظيماتهم الارهابية على اشكالها وبان يشمل التحقيق في عملية شفاعمرو الارهابية دور الشاباك والاجهزة الامنية الاسرائيلية".


وقال عضو الكنيست جمال زحالقة (التجمع) ان المسألة الرئيسية التي ناقشها الاجتماع هي هل المقصود عملية منفردة او بداية مرحلة جديدة. وأضاف: "اعتقد اننا نقف اليوم على عتبة مرحلة جديدة وضع فيها اليمين المتطرف الجماهير العربية في قائمة مستهدفيه، بدء من التحريض السياسي الأهوج وحتى العمليات الارهابية".


واوضح زحالقة ان اسرائيل تشكل ارضا عنصرية خصبة لتنفيذ الارهاب ضد المواطنين العرب، والاسابيع القريبة باتت خطيرة بشكل خاص، في ضوء خطة الانفصال والافكار المهووسة التي رسخت في اوساط اليمين المتطرف والتي تقول انه يمكن منع الانفصال من خلال خلق حالة فوضى وتنفيذ عمليات ضد المجمعات الاسكانية والمواطنين العرب.


وقال النائب عصام مخول (الجبهة) ان علينا المطالبة بالقضاء على قواعد الارهاب اليميني الفاشي في اسرائيل وجمع اسلحة المستوطنين".

وحذر النائب محمد بركة (الجبهة) من ابعاد تصريح الشرطة بأنها تنوي التحقيق في ظروف مقتل المستوطن الارهابي الذي نفذ المجزرة. وقال ان من شأن ذلك ان يجر الى اعمال احتجاج واسعة. وقال ان المجرم قتل اثناء محاولة المواطنين الذين هرعوا الى المكان فور سماعهم لدوي الرصاص، منعه من مواصلة مجزرته. ورفض الادعاء بأن المستوطن الارهابي قتل وهو مقيد الأيدي.

ودعا الشيخ رائد صلاح رئيس الجناح الشمالي للحركة الاسلامية المواطنين العرب للتوجه يوم الاحد القادم للتصدي لمحاولات اليمين الاسرائيلي تدنيس الحرم القدسي في يوم الحداد اليهودي الذي يصادف التاسع من آب، حسب التقويم العبري.

وقال عضو الكنيست غالب مجادلة (العمل) انه سيطرح موضوع المجزرة للنقاش على طاولة لجنة الداخلية البرلمانية التي يترأسها.


اما عضو الكنيست طلب الصانع فعارض اقتراح طلب الحماية الدولية للمواطنين العرب مدعيا ان ذلك يحرر الحكومة الاسرائيلية من المسؤولية. وطالب باقالة رئيس جهاز الشاباك الاسرائيلي.


وتوجه وفد من لجنة المتابعة اثر انتهاء الاجتماع الى شفاعمرو لتقديم التعازي لعائلات الشهداء.

الاف المواطنين العرب ووفود اسرائيلية تؤم بيوت العزاء


في هذه الأثناء وصل الى مدينة شفاعمرو، اليوم السبت، الاف المواطنين العرب ووفود اسرائيلية لتقديم التعازي بالشهداء واستنكار المجزرة، من بينها وفد من دائرة الأوقاف الاسلامية في القدس، ووزير الداخلية الاسرائيلي اوفير بينس، ونائب رئيس الحكومة الاسرائيلية، شمعون بيرس، ووفد من حركة ميرتس/ ياحد بقيادة يوسي بيلين وزهافا غلؤون. كما وصل القائم بأعمال الحكومة ايهود اولمرت (ليكود)، والوزير بنيامين بن اليعزر (العمل)، ووزير الاسكان يتسحاق هرتسوغ (العمل). كما وصل وفد من قيادة الهستدروت برئاسة عضو الكنيست عمير بيرتس..

ولوحظ خلال زيارة بينس وبيرس تملقهما ومحاولة تجريد الحكومة الاسرائيلية من مسؤوليتها المباشرة عن جرائم المستوطنين. وقال بينس انه يعارض هدم منزل الارهابي عيدن نتان زادة، فيما قال بيرس انه ليس لديه رأياً في الموضوع! وقال بينس ان العملية شكلت صدمة للجميع وانه سيقترح تشكيل لجنة تحقيقة وزارية برئاسة قاض لفحص ظروف العملية و"منع القتل القادم"! كما قال انه يجب فحص امكانية زيادة استخدام الاعتقالات الادارية ضد اليمين المتطرف خلال فترة الانفصال.

من جهته قال بيرس انه يجب تقييد حركة الارهابيين المحتملين واصدار اوامر ادارية ضدهم. وادعى ان "دولة اسرائيل تبكي مع اهالي شفاعمرو ضحاياهم"، وأثنى على ما وصفه "تجمل قادة المدينة بالصبر وتحليهم بالمسؤولية ما يعزز امال التعايش" مضيفا ان شفاعمرو تثبت انه "لن يتمكن اي مخرب من وقف التعايش ورغبة اليهود والعرب بالعيش بسلام"، حسب تعبيره.

وقال يوسي بيلين "اننا لن نسمح بتمزيق الغشاء الحساس لجوهر العلاقات بين اليهود والعرب". وأضاف: "الارهابي لم يكن مجنونا، بل كان يعرف تماما ما الذي يفعله. ومن يرفع شعار "اليهودي لا يطرد اليهودي" يترك الكثير من المكان لتأويلات هامش المعسكر بشأن ما يمكن أن يفعله اليهودي لغير اليهودي".

وقالت غلؤون ان المقصود ليس عشبا ضاراً وانما مجموعة من الأشخاص العنيفين الذين ينتمون الى تنظيم ارهابي. وطالبت الحكومة بتفكيك اوكار الارهاب في مستوطنة تفوح، التي جاء منها الارهابي، ويتسهار وايتمار واستخلاص القانون بحقهم".


واعتبر اولمرت في كلمته ان الارهابي زادة استهدف التخريب على فك الارتباط.


كما وصل الى المدينة بعد الظهر وفد من حركة "سلام الآن".


وقال وزير الاسكان يتسحاق هرتسوغ ان العبرة من هذه الجريمة البشعة ستستخلص على مدار سنوات كثيرا داعيا المواطنين العرب الذين قسمهم الى مسلمين ودروز ونصارى (!) واليهود الى "الحلم بالتعايش والسلام والعمل لتحقيقه"!

تحذير الشرطة من تحويل الضحية الى جلاد


وفي بيان صدر عن لجنة المتابعة العليا جاء ان جميع القيادات السياسية ومعظم رؤساء السلطات المحلية العربية، شاركوا في النقاش الشامل للمجزرة ومخاطرها ودلالاتها وإسقاطاتها على مختلف المستويات والأبعاد، مؤكدين أن المستوطنات باتت تشكل دفيئات للفاشيين، وغدت المصنع الأساس، وليس الوحيد، الذي ينتج فيه ويصدر "الإرهاب اليهودي"، بحيث لا يمكن التعامل مع هذا الإرهابي كفرد بل هو نتاج ثقافة وأجواء من التحريض العنصري المنهجي ضد الجماهير العربية، قابلة للتكرار إذا ما جرى الصمت أو التلعثم في مواجهتها..

وحمّل المشاركون المؤسسة الإسرائيلية المسؤولية الأساسية لهذه الجريمة بالرغم من تصريحات كبار المسؤولين الاسرائليين المنددة بنص لغوي واضح لهذه الجريمة الإرهابية، لأنها مارست وتمارس التحريض المنهجي، السياسي والإعلامي، ضد الجماهير العربية في حين كان من الممكن منع هذه الجريمة من الحدوث. كما طالبوا بتفكيك البنية التحتية للإرهاب اليهودي في إسرائيل .

ونوّه الحاضرون ان هذا "الحدث" يشير أيضا إلى أنه لا يمكن تجاهل القضايا المصيرية بيننا ومن حولنا، وفي مقدمتها قضية شعبنا الفلسطيني، ولا يمكن الوقوف منها على الحياد، وان الوحدة الوطنية والنضالية لشعبنا هي ضرورة لكونها صمام الأمان.

كما رأى المشاركون، انه رغم الألم والغضب الشديد، فإن هذه الجريمة أعادت ترميم النفسية الوطنية النضالية الجماعية والوحدوية لجماهيرنا العربية في البلاد، لا سيما بعد "أكتوبر 2000"، كما تجلّى يوم الجمعة (5/8/05) خلال المسيرات الجنائزية في شفاعمرو..

وفي نهاية الاجتماع، اتخذت القرارات التالية:-

* تنظيم نشاط احتجاجي قطري في الذكرى الأربعين للشهداء الأبرار، الذين سقطوا ضحايا هذه المجزرة الإرهابية..

* إعداد وثيقة شاملة تبيّن وتفضح وتدين بواطن ومظاهر العنصرية، الرسمية وغير الرسمية، في إسرائيل بدءًً من التشريعات القانونية مروراً بالممارسة السياسية وحتى التصريحات العدائية.. بحيث يجري بعدها تنظيم حملة إعلامية دولية ومحلية لنشر هذه الوثيقة، والعمل على طرحها بشكل مكثف جدي ومنهجي أمام الهيئات الدولية ، لتشكل مقدمة لتدويل قضايانا واستعراض روايتنا أمام الرأي العام العالمي، والمحلي، وطرحها على الأجندة الدولية..

* مطالبة رئيس الحكومة إريئيل شارون، بتحويل تصريحه الواضح نصاًُ (!؟) ، بأن "هذا عمل إجرامي قام به إرهابي يهودي متعطش للدماء"، إلى قرارٍ حكومي رسمي، والعمل على ترجمته بوقف جميع أشكال التحريض ضد الجماهير العربية وقياداتها..

* تنظيم لقاء موسّّع ومفتوح، في مكاتب لجنة لمتابعة العليا ، مع القوى الديمقراطية والسلامية الحقيقية في المجتمع اليهودي- الاسرائيلي، في اقرب وقت ممكن، بعد ان أظهرت العديد من هذه القوى موقفاً واضحاً وقوياً ضد هذه الجريمة الإرهابية، وشاركت في بعض الفعاليات الاحتجاجية..

* مطالب الشرطة بعدم استعمال أي ذريعة تؤدي إلى المسّ بمواطني شفاعمرو، وألا تتعامل معهم كجلادٍ بدل كضحايا الإرهاب العنصري ..!؟

* وفي سياق لا ينفصل من حيث الجوهر، فإن اللجنة تدعو الجماهير العربية وقياداتها لشدّ الرحال للمسجد الأقصى المبارك، وخصوصاً بتاريخ 14/8/05 ، في ضوء إعلان بعض قطعان المستوطنين والمتطرفين اليهود عزمهم على اقتحام الأقصى وتدنيسه, في اليوم نفسه.

* وفي سياق الموقف من الجرائم وترابطها، فإن قيادة الجماهير العربية، تعود وتؤكد ثانيةً، على مطلبها وإصرارها بضرورة استكمال التحقيقات التي تجريها وحدة التحقيق مع رجال الشرطة في إطار وزارة القضاء، للكشف عن القتله، بمختلف مستوياتهم، خلال العدوان البوليسي على الجماهير العربية في أكتوبر من عام 2000، وتقديمهم للمحاكمة ومعاقبتهم، دون مماطلة أو تلكؤ أو تضليل.

وتؤكد اللجنة أيضا دعمها ومساندتها للفعاليات والنشاطات الاحتجاجية التي ستقوم بها لجنة ذوي الشهداء، خلال الأسابيع القادمة، في هذا الصدد..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018