تسريب معلومات انتقائية حول مقتل السفاح تمهيدا لتلفيق تهم لسكان شفاعمرو

تسريب معلومات انتقائية حول مقتل السفاح تمهيدا لتلفيق تهم لسكان شفاعمرو

في الوقت الذي استصدرت فيه الشرطة، اليوم الاحد، امرا من المحكمة يمنع نشر تفاصيل تتعلق بمقتل السفاح عيدن ناتان زادة بعد تنفيذه للمجزرة بحق المواطنين العرب في مدينة شفاعمرو، يوم الخميس الماضي، لوحظ في العديد من وسائل الاعلام العبرية في اسرائيل، اليوم، تسريب متعمد لمعلومات انتقائية ونشر صور تستهدف التمهيد لاتهام الضحية وتنفيذ حملة اعتقالات وتلفيق تهم ضد مواطنين من مدينة شفاعمرو.

ويتزامن هذا التسريب مع تصريحات وزير الامن الداخلي، غدعون عزرا، امام لجنة الداخلية البرلمانية، اليوم، بأن الشرطة تنوي التحقيق في ظروف مقتل زادة، واتهامه للضحية، سائق الحافلة الشهيد ميشيل بحوث، بعدم منع وقوع المجزرة. كما يتزامن هذا التسريب مع اصوات متطرفة في اليمين وفي حزب الليكود الحاكم طالبت بالتحقيق في مقتل السفاح، في اطار سعيها الى تجريد الحكومة وسلطات الامن من المسؤولية عن المجزرة، في ضوء ما نشر عن تجاهلها لمعلومات متراكمة حول تطرف زادة ومشاركته في نشاطات اليمين المتطرف في القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية، وابقاء السلاح بحوزته رغم تهربه من الجيش وعدم اهتمامها حتى بتوجه والدته ومراسلة صوت اسرائيل باللغة العبرية، كرميلا منشيه، ، قبل اسابيع من وقوع المجزرة ، الى السلطات الامنية وتحذيرها من خطورته. كما يأتي هذا التسريب في وقت تؤكد فيه الجماهير العربية مطالبتها بالتحقيق في دور الشاباك والاجهزة الامنية في المجزرة.

وجاء اصدار امر منع النشر اليوم، بعد ادعاء القناة العاشرة ان بحوزتها شريطا يظهر السفاح وهو مقيد الأيدي بينما يقوم مواطنون بضربه امام اعين الشرطة المتواجدة داخل الباص. وادعت القناة العاشرة ان زادة يظهر في الشريط وهو يقف داخل الحافلة وقد غطت الدماء نصف جسده العلوي. كما تدعي القناة ان صورا اخرى تظهر شخصا يدخل الى الحافلة ويركله فيما وقف افراد من الشرطة على مقربة منه.

ورفضت القناة العاشرة توضيح مصدر الشريط، وقال مقدم النشرة الاخبارية الرئيسية يعقوب ايالون انه تقرر التستر على هوية صاحب الشريط، كما ان القناة رفضت الافصاح عما اذا كانت دفعت مقابلا ماديا لهذا الشريط. الا ان يعقوب ايالون اعترف باجراء تحرير للشريط بادعاء ان الكاميرا كانت تقفز من زاوية الى اخرى. وقال ان "غرفة التحرير تقوم بتحليل كل صورة وتحسينها تقنيا".

في المقابل نشر موقع "يديعوت احرونوت" الألكتروني صورة يدعي ان مصور "الصنارة" التقطها لزادة وهو مكبل الأيدي". وارفق الموقع الصورة بتقرير تحريضي يعتبر فيه الصورة "تثير القلق حول مصير ناتان زادة وما اذا كان قد تم تقييده وتركه عرضة من قبل الشرطة لغضب المحتشدين"! وتدعي الصحيفة ان زادة قتل في وقت لم يعد يشكل فيه خطرا على احد(!) وتتساءل عما اذا لم يكن هذا المشهد يذكر بما حدث في حافلة الركاب رقم 300، قبل سنوات، عندما القى القبض على فدائيين فلسطينيين وهم احياء بعد اختطافهم لحافلة ركاب وقتلهم على ايدي رجال الشاباك.

وتدعي الصحيفة نقلا عن مصادر في الشرطة ان زادة كان على قيد الحياة عندما وصلت قوات الشرطة وان قوة ضئيلة من "الشرطة تواجدت في المكان، ما منع حماية القاتل"!

وقال مواطنون في شفاعمرو لموقع "عرب48" مساء اليوم، ان هذا النشر المشبوه يهدف الى حرف الانظار عن رهابة المجزرة التي ارتكبها زادة والتي اسفرت عن استشهاد اربعة مواطنين واصابة 15 آخرين. وافاد شهود عيان ان مواطنين صعدوا الى الحافلة وانقضوا على زادة في اللحظة التي كان يتقدم فيها داخل الحافلة وهو يطلق النار ليس على الركاب فحسب، بل وعلى مواطنين تواجدوا خارج الحافلة، امام احد الحوانيت، وعلى شرفة منزل يطل على ساحة الجريمة. 

واعرب مواطنون عن خشيتهم من ان يكون الهدف من هذا النشر المغرض لصور زادة هو تحضير الأرضية لحملة اعتقالات في شفاعمرو ، على ضوء تجربة الجماهير المريرة مع الشرطة ومحاولتها تلفيق تهم للمواطنين العرب بأساليب مختلفة.

وحذر مواطنون في شفاعمرو من محاولة قلب الحقائق وتحويل الضحية الى جلاد وتبرئة السفاح.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018