في اطار السعي الى لفلفة مجزرة شفاعمرو؛ تحقيق الجيش الاسرائيلي سيركز على العبر لا على المتهمين!

في اطار السعي الى لفلفة مجزرة شفاعمرو؛ تحقيق الجيش الاسرائيلي سيركز على العبر لا على المتهمين!

بدأ الجيش الاسرائيلي رسميا التحقيق في الظروف التي سبقت ورافقت المجزرة الدامية التي ارتكبها احد جنوده، المستوطن عيدن ناتان زادة، في شفاعمرو، الاسبوع الماضي، والتي اسفرت عن استشهاد اربعة مواطنين عرب. لكن المعلومات التي تنشرها صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر اليوم، تثير التشكك حول ما اذا كان الهدف من هذا التحقيق هو الكشف عن فشل الجيش الاسرائيلي والاجهزة الامنية في منع الجريمة او محاولة تبرئة القاتل والمسؤولين عنه واحالة التهمة الى ما يسميه الساعون الى لفلفة القضية "عدم وجود جهاز لتنسيق المعلومات" بين الجهات الامنية. وقد بينت الصحيفة، صراحة، ان رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي، الفريق دان حالوتس اوعز الى رئيس لجنة التحقيق العسكرية، العميد (احتياط) آيكا ابربنيل بـ"عدم التركيز في البحث عن متهمين وانما عن العبر الفوية التي يمكن استخلاصها من القضية" !

ويدعي حالوتس ان هدفه من ذلك هو العثور باسرع ما يمكن على بقية "القنابل الموقوتة" في صفوف الجيش الاسرائيلي. ويقصد بذلك الجنود المتورطين في نشاطات اليمين الاسرائيلي المتطرف والذين يمكنهم استخدام السلاح العسكري لتنفيذ جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين داخل اسرائيل وفي المناطق الفلسطينية المحتلة، كما فعل السفاح زادة.

وكان قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي، يفتاح رون طال، ومن ثم وزير الامن، شاؤول موفاز ورئيس الحكومة، اريئيل شارون، قد اعلنوا خلال اليوم الماضيين بأنهم لا يستبعدون تكرار مجزرة شفاعمرو من قبل هذه العناصر. وطالب شارون جميع الجهات ذات الصلة، امس الاحد، الاسراع بالتحقيقات وتقديم توصيات اليه حتى نهاية الاسبوع الجاري.

وحسب "هآرتس" فقد طلب حالوتس من العميد (احتياط) آيكا ابربنيل تقديم توصيات (او توصيات اولية) حتى نهاية الاسبوع الجاري. ويفترض بتحقيقات ابربنيل ان تكشف عن نقاط الاختراق في جهاز الغربلة العسكري، التي يشتبه نجاح اليمين المتطرف باجتيازها.

وتقول الصحيفة ان فحصا اجرته لجهاز الغربلة هذا توضح ، وحسب لقاءات مع مسؤولين كبار في شعبة القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي، وجود سلسلة من المشاكل الجوهرية التي اتاحت، في مطلع العام الجاري، استيعاب السفاح زادة في صفوف الجيش. وتقول الصحيفة اعتمادا على المصادر ذاتها ان هذه المشاكل ما زالت تعيق، حتى اليوم، عملية الاشراف الملائمة على تصفية المرشحين للخدمة في الجيش.

ومن المشاكل الأساسية التي تعرضها "هآرتس":
عدم الزام اي جهة امنية او مدنية بتزويد الجيش باية معلومات حول ماضي المتجندين. ولا ينجح الجيش بجمع هذه المعلومات بمفرده لاسباب عدة، غالبيتها ذات صلة بقانون سرية المعلومات الطبية الذي لا يسمح لاطباء النفس المدنيين بكشف معلومات عن مرضاهم الا بموافقتهم. لكن المسألة لا تتوقف عند الاطباء النفسيين، اذا يتضح ان الجيش لا يحصل على معلومات حول الماضي الجنائي للمتجندين.

وتقول الصحيفة ان "الشاباك" الاسرائيلي يقدم معلومات للجيش حول المرشحين للخدمة في الحالات المتطرفة فقط. وكما يبدو لا يعتبر الشاباك زادة وامثاله ممن يسمون "شبيبة التلال" يدخلون في خانة التطرف الشديد، والا كيف يمكن تفسير انخراط العديد منهم في صفوف الجيش واستخدام اسلحتهم لتنفيذ جرائم ضد الفلسطينيين، لم تكن مجزرة شفاعمرو اولها.

كما تشير الصحيفة الى غياب جهاز يتولى تطبيق توصيات ضابط الصحة الرئيسي في الجيش. وفي هذا الصدد نشير الى ان جهات تحاول تبرئة السفاح اليوم، بادعاء انه كان مهووسا، وان ضابط الصحة كان قد اوصى بتخفيض تدريجه الى الدرجة 45. وتوضح معطيات الصحيفة مدى الاستهتار بحياة المواطنين مشيرة الى ان توصيات الطبيب الصحي لم تطبق على زادة لان اللجنة الطبية المكلفة تطبيق التوصيات لم تجتمع! ويتضح ان القانون لا يلزم اللجنة على الاجتماع فورا لتطبيق توصية ما. كما ان اللجنة ليست ملزمة على قبول توصية الطبيب العسكري وفي بعض الاحيان لا تولي اللجنة اهمية لهذه التوصيات بادعاء ان الجيش يشكك بأنها تستخدم لتبرير التهرب من الخدمة.

كما تشير الصحيفة الى توزيع الاسلحة العسكرية بشكل غير مبرر، حيث يحمل كل مجند السلاح حتى لو كان يعمل في وظيفة ادارية في الجيش، او كان مجندا جديداً لا يزال يمر في مرحلة التدريبات.

يشار الى ان تركيز التحقيق العسكري على ما يسمى العبر وليس المتهمين يتزامن مع مساع حثيثة تبذلها السلطات الاسرائيلية ووسائل اعلام رسمية لحرف الانظار عن فظاعة المجزرة وضحاياها والتركيز على ظروف مقتل السفاح.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018