لجنة التحقيق العسكرية في مجزرة شفاعمرو تؤكد اهمال الاجهزة الامنية في معالجة السفاح قبل ارتكابه للمجزرة

لجنة التحقيق العسكرية في مجزرة شفاعمرو تؤكد اهمال الاجهزة الامنية في معالجة السفاح قبل ارتكابه للمجزرة

اكدت لجنة التحقيق العسكرية في مجزرة شفاعمرو اهمال الاجهزة الامنية للتحذيرات التي اشارت الى انخراط السفاح عيدن ناتان زادة في نشاطات التنظيمات اليمينية الاسرائيلية المتطرفة، وامتناعها عن معالجته قبل ارتكابه للمجزرة في شفاعمرو، في الرابع من آب الجاري، والتي اسفرت عن استشهاد المواطنين: دينا وهزار تركي، ميشيل بحوث ونادر حايك.

وكانت اللجنة التي عينها رئيس هيئة اركان الجيش، دان حالوتس، لتقصي احداث المجزرة، قد سلمت تقريرها، اليوم، الى وزير الامن الاسرائيلي، شاؤول موفاز، ورئيس هيئة اركان الجيش، دان حالوتس.

وحسب نبأ بثته الاذاعة الاسرائيلية العامة، مساء اليوم، يستدل ان اللجنة تتعامل مع اهمال الجهات الامنية على انه "عدة شوائب ادت الى وقوع عملية القتل"!

وحسب الاذاعة اشارت اللجنة الى اهمال الجهات الأمنية للتحذيرات التي اطلقتها والدة الارهابي حين ابلغتهم ان ابنها يتواجد في مستوطنة تفوح وهو مسلح وانها تتخوف من اقدامه على عمل ما.

كما أشارت اللجنة الى تجاهل الجهات الأمنية لتوجه الصحافية كرميلا منشيه، مراسلة الشؤون العسكرية في الاذاعة الاسرائيلية العامة، الى الجيش بهذا الصدد، اثر تحدث والدة الارهابي اليها. وقالت منشيه بعد وقوع المجزرة ان الجيش ابلغها قبل فترة وجيزة من قيام الارهابي باطلاق النار على المواطنين العرب في حافلة الركاب في شفاعمرو، ان المسألة معروفة للجيش، وهي قيد المعالجة من قبل الجهات المعنية".

يشار الى ان رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي، الفريق دان حالوتس كان قد اوعز الى رئيس لجنة التحقيق العسكرية، العميد (احتياط) آيكا ابربنيل بـ"عدم التركيز في البحث عن متهمين وانما عن العبر الفوية التي يمكن استخلاصها من القضية" !

ويدعي حالوتس ان هدفه من ذلك هو العثور باسرع ما يمكن على بقية "القنابل الموقوتة" في صفوف الجيش الاسرائيلي. ويقصد بذلك الجنود المتورطين في نشاطات اليمين الاسرائيلي المتطرف والذين يمكنهم استخدام السلاح العسكري لتنفيذ جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين داخل اسرائيل وفي المناطق الفلسطينية المحتلة، كما فعل السفاح زادة.

وكانت "هآرتس" قد اشارت في الثامن من آب الجاري الى انه يفترض بتحقيقات اللجنة العسكرية ان تكشف عن نقاط الاختراق في جهاز الغربلة العسكري، التي يشتبه نجاح اليمين المتطرف باجتيازها.

وقالت الصحيفة، في حينه ان فحصا اجرته لجهاز الغربلة هذا اوضحت ، وحسب لقاءات مع مسؤولين كبار في شعبة القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي، وجود سلسلة من المشاكل الجوهرية التي اتاحت، في مطلع العام الجاري، استيعاب السفاح زادة في صفوف الجيش. وتقول الصحيفة اعتمادا على المصادر ذاتها ان هذه المشاكل ما زالت تعيق، حتى اليوم، عملية الاشراف الملائمة على تصفية المرشحين للخدمة في الجيش.

نشير هنا الى ان المعلومات والحقائق التي تناولتها وسائل الاعلام الاسرائيلية حول المجزرة وتاريخ السفاح زادة، اشارت الى اهمال كبير في نقل المعلومات حول القاتل وامثاله بين الجهات الامنية الاسرائيلية. ومنها على سبيل المثال الاشارة الى أن زاده هرب من الخدمة العسكرية بعد فترة وجيزة من تجنده، في كانون الثاني/يناير، في وحدة للمظليين. وقد اعتقل عندما حاولت حركة اليمين المتطرف "رفافاه" الدخول إلى الحرم المقدسي، وتم تحويله إلى الشرطة العسكرية وسجن بسبب التهرب من الخدمة ثم اطلق سراحه واعيد اليه سلاحه الذي استخدمه لارتكاب الجريمة.

وبحسب المصادر ذاتها، عندما أعيد عيدن إلى وحدة التصنيف والإستيعاب في الجيش، أوصى ضابط الصحة النفسية بإعطائه درجة 45 في المقياس النفسي والصحي (بروفيل)، إلا أنه تم تأجيل ذلك حتى تبت فيه لجنة طبية. في هذه الفترة تمكن السفاح من الفرار ثانية من الجيش في أواسط حزيران/يونيو ولم يقم الجيش بنقل كافة المعلومات المتوفرة عنه لجهاز الأمن العام الشاباك.

وأشارت المصادر إلى أن زاده ترك رسالة في القاعدة العسكرية جاء فيها:" لست مستعداً لأخذ دور في منظمة تطرد اليهود. لن أمتثل لأوامر تدنيس السبت. لن أمتثل لأوامر طرد يهود. سأفكر في إستمرار الخدمة في الجيش".

كما يستدل من التحقيقات التي أجراها الجيش أن والد زادة ابلغ قوة من الجيش كانت وصلت الى بيته للبحث عن ابنه ان زاده لا يسكن في البيت منذ سنتين وأنه يمكث كل الوقت في مستوطنة تفواح، الا ان هذه المعلومات لم تظهر في ملف زادة في الوحدة.

كما يتضح ان الشاباك لم ينقل المعلومات التي كانت في حوزته حول انخراط زادة في نشاطات العصابات اليمينة المتطرفة ، الى الجيش، ولا الى الشرطة. يضاف الى ذلك ان الشرطة كانت رفضت اعتقاله واحتجاز سلاحه عندما شارك في تظاهرة المستوطنين في كفار ميمون، قبل تنفيذ فك الارتباط، رغم انه ابلغها بأنه هرب من الخدمة العسكرية، حسب ما تدعيه عائلة القاتل.

وقد جعلت هذه المعلومات وغيرها مما نشرته وسائل الاعلام قيادة الجماهير العربية في الداخل، ممثلة بلجنة المتابعة العليا التي تضم نواب الكنيست العرب ورؤساء سلطات محلية عربية وشخصيات تمثيلية اخرى، بمطالبة الحكومة بأن يشمل التحقيق في المجزرة دور الشاباك والاجهزة الامنية الاسرائيلية .


وقد وثق موقع "عرب48" كل هذه المعلومات في ملف خاص.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018