ربما منخفضة الوتيرة، ولكنها حرب..

ربما منخفضة الوتيرة، ولكنها حرب..

يبدو من تسلسل العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة، وفي لبنان من جهة أخرى، أن إسرائيل ضالعة في حالة "حرب بوتيرة منخفضة" low intensity warfare دون أن تعلن ذلك. العمليات منهجية، وهي تتجاوز التصعيد هنا أو هناك.

وقد اعترف الجيش الإسرائيلي اليوم ( هآرتس 30 أيار\ مايو) أن الجيش الإسرائيلي موجود منذ أسابيع داخل أراضي قطاع غزة. وتشمل العمليات اغتيالات منهجية مستمرة لا تنقطع وغارات لوحدات المستعربين للقتل والاعتقال وقصف مستمر على شمال قطاع غزة.

تندرج الاغتيالات في صيدا ضمن نفس الحرب الصغيرة التي تخوضها إسرائيل دون أن تعلنها. وكذلك الرد الإسرائيلي المخطط سلفا على رد المقاومة اللبنانية، أو على حقيقة أن المقاومة اللبنانية تصرفت كما يجب أن تتصرف، أي مذكرةً الإسرائيليين أنه يوجد لصيدا ولغيرها أصحاب، أي هي ليست "فالته" أو "داشرة" أو "أموال متروكة"، كما كانت تسمى أملاك اللاجئين الفلسطينيين في الوطن بعد عام النكبة، ولا هي مشاع للغزاة المحتلين بغض النظر عن طبيعة من يستهدفون.

ملاحظة غير اعتراضية: المثير للاستغراب هو فقط الاستغراب من رد فعل وطني لمقاومة وطنية. المثير للاستغراب هو أن الرد على العدوان والندية على الأقل في التعامل مع الغزاة هو الاستثناء المشرف بدل أن يكون هو القاعدة الطبيعية.

ترفض المقاومة اللبنانية التعود على حرب غير معلنة وردها على إسرائيل هو ما يشعر البشر أن إسرائيل تشن حربا غير معلنة.
والحرب غير المعلنة والتعود عليها يمكن الناس والدول من التعامل مع إسرائيل كما في الأيام العادية، وكأنه لا يحدث شيء استثنائي. يقول والتر بنيامين: حالة الطوارئ باتت هي القاعدة... ونحن نضيف، وهي تطمح أن يعتاد الناس عليها.

تشن إسرائيل حربها الصغيرة والمستمرة بعد أن جهزت ظرفا دوليا ينطوي على حصار خانق مضروب على بسطاء الفلسطينيين المنشغلين وأصدقائهم بأولويات الحياة التي تحولت إلى شروط سياسية، وبعد أن أشغلت العالم بمواقف الحكومة الفلسطينية التي لا تقدم ولا تؤخر في المخططات الإسرائيلية ذاتها لفك الارتباط من طرف واحد. إنه ظرف لا حساب فيه ولا إدانة ولا ديّان.

وفي الحرب، كما في الحرب، تفرض أجواء لاتخاذ الدول خطوات لا تجرؤ على القيام بها في الأيام العادية. وإسرائيل تتصرف حاليا كما يتصرف غيرها في فترات الحرب، إذ تطرد مواطنين فلسطينيين عائدين إلى بلدهم للعطلة الصيفية، وتسحب الإقامة في القدس من مقدسيين، وتكثف الحصار إلى درجة تحويل الشعب كله إلى سجين يتحرك بإذن سجان. وتقتل يوميا... تقتل حتى عافت النفوس الخطاب وعافها.

إنها ترغب أن ترفع كلفة الموقف التي يدفعها الشعب الفلسطيني، فإما أن تقطف النتائج سياسيا، أو تنتج أجواء مناقضة للتفاوض، تشتق منها الخطوات من طرف واحد بطبيعية بل وتبدو هذه الخطوات تقدما.

وتدور الحرب الإسرائيلية الحالية على محور التحضير الإقليمي لعدوان أو على الأقل لحصار واسع النطاق ضد إيران. ويتطلب هذا التحضير فحص قوة المقاومة اللبنانية ليس بالعدة فحسب، بل بالعتاد أيضا، والعتاد يشمل عناصر القوة المجتمعية الداخلية، كل ذلك في التحضير لمخطط أوسع إذا ما استقرت أميركا على قرار ما في المنطقة.

وصل التحريض على المقاومة اللبنانية أوجه مع الحديث عن صواريخ يصل مداها حتى النقب، وهي تربط باستمرار بسوريا وإيران.
القرار صعب بعد العراق عموما، وفي وضع وموضع القوات الأميركية في العراق، والقرار صعب في ضوء تعثر المخططات الأميركية في لبنان. ولكن إسرائيل في صلب القرار، وهي تدفع باتجاه محدد جدا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018