قرار هام رغم كل شيء..

قرار هام رغم كل شيء..

لن تنهار المؤسسات الجامعية الإسرائيلية بسبب قرار منظمة محاضري الجامعات والكليات في بريطانيا بمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. ولكنه مع ذلك قرار هام، نأمل ألا يكون مصيره كسابقه. وتأمل إسرائيل ألا يتحول إلى كرة ثلج.

المغزى الأساسي من هذا القرار معنوي (قلت معنوي ولم اقل رمزي، فالقضية الفلسطينية مثقلة بالخطوات الرمزية التي باتت تضر ولا تفيد)، والقصد أنه ما زال هنالك في العالم قوى متنورة ذات وزن لا تعتبر إسرائيل دولة عادية، ولا حتى دولة محتلة فقط، بل تجرؤ على تشبيه ممارساتها في المناطق المحتلة بنظام الفصل العنصري "الابرتهايد"، الذي فعلت ضده المقاطعة فعلها. وقد نشط فيها في حينه نفس تنظيم المحاضرين البريطانيين.

انطلقت المقاطعة ضد نظم جنوب أفريقيا العنصري من المجتمع ونشطاء مكافحة العنصرية، ومنظمات السود في الولايات المتحدة، وساهم في ذلك الموقف الحازم للدول الأفريقية وقوة صوت حركات التحرر في حينه، وانطلاق منظمات دولية لشعوب العالم الثالث والدول المستقلة حديثا مثل منظمة دول عدم الانحياز وغيرها.

أما في حالتنا فعلينا حتى اللحظة أن نقنع بعض العرب والفلسطينيين ألا يتلطوا باستمرار بانتظار لحظة تطبيع مع إسرائيل ينسحبون منها بعد أول انتفاضة ثم يعودون لانتظار اللحظة السانحة للاحتكاك بالإسرائيليين والتبرك بهم في مؤتمر أو اثنين على الأقل . هذا السلوك وحده قادر على إعطاب أية حركة مقاطعة دولية ووأدها في مهدها، إذ يمكِّن إسرائيل من الاستشهاد بعرب.

لكي يصبح القرار مؤثرا يجب أن يتطور. ولا بأس، نعم لا بأس، أن يبدأ بالمؤسسات الأكاديمية، فهي أكثر حساسية للضغط الوجه من قبل زميلاتها في العالم، وهي أكثر حرصا على سمعتها، وهي الأكثر تبجحا بانتمائها إلى "العالم المتحضر". ومقاطعة قادمة من هذا العالم تمس بها معنويا وماديا أيضا. فالمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية مدللة عالميا عبر المشاريع المشتركة والمنح البحثية وغيرها. وللإنصاف نقول أنها أيضا نشيطة جدا ومنظمة، ومحاضروها من أنشط المحاضرين في العالم في مجال الأبحاث والنشر في الدوريات المحكمة.

تكابر إسرائيل ولكنها تدرك الخطر الكامن في فكرة المقاطعة، وهي لذلك توزع تهم العداء للسامية يسارا ويمينا، كأنها تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع في تفريق مظاهرة. إنها تعلم أن هؤلاء المحاضرين أنفسهم كانوا سينشطون ضد أية عنصرية ضد اليهود في أوروبا، وان بنية العداء للسامية الفكرية والنفسية أكثر شبها بالثقافة السياسية الإسرائيلية منها بثقافة أولئك الذي يدعون لمقاطعة إسرائيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018