نظرية الألعاب../ أحمد أبو حسين

نظرية الألعاب../ أحمد أبو حسين

يوم الجمعة القادم ستبدأ ألعاب المونديال لكرة القدم، ولمن يهتم في السياسة ستبدأ سلسلة مشاهد تطبيقية في "نظرية الألعاب"، وهي نظرية تقنية تحاول رصد سلوك المشاركين في اللعبة، أية لعبة حتى لو كانت لعبة قمار، وكيفية اتخاذ القرار مع الأخذ بالحسبان ما يجري في الواقع "حالة السوق".

وحين تذكر كرة القدم تذكر البرازيل والعكس صحيح، لست متحيزا للبرازيل وهي ليست حجة لتبرير موقفي أمام مؤيدي إيطاليا، ولا نعرف لماذا هذا التبرير بسبب لعبة تاريخية عالقة في ذاكرة أجيال، برغم أن البرازيل لعبت لعبة أكثر تاريخية في خمسين القرن الماضي مع الأورغواي وخسرتها وما زالت عالقة في ذاكرة الناس هناك، مثلما عالقة سنة "الثلجة" في ذاكرة جيل من بلادنا. أعود وأكرر أنني لا أقصد استفزاز مؤيدي فرق الدول الأخرى، لست من الهواة ولا من مهووسي جنون الكرة الذين يصرخون أمام شاشة التلفزيون ويضربون زوجاتهم وأطفالهم في كلتي الحالتين الفوز أو الخسارة..

لم يبق طفل في ضواحي المدن وحتى جبال الجليل وأحراش الكونغو (وصل تلفزيون الأبيض والأسود والأنتينا هناك حديثا من احتياطات الدول "الصناعية") إلا وصفق لهذا الفريق وحفظ أسماء لاعبيه .. وتفوق شهرة لاعبي الكرة عن شهرة السياسيين رجال الدولة، فالكرة تسلية وملهاة وعنوان لفرح الناس والفقراء .. أما السياسيون فهم عنوان معاناتهم ..

ومن كرة القدم تعرفنا على برازيل القهوة وجورج أمادو ذلك "الطفل من حقول الكاكاو " الذي أرشدنا، ربما دون أن يدري، إلى درس في نظرية الألعاب، كان أمادو يقول:" إذا كتبت مذكراتي سأفقد أصدقائي لبقية عمري"!

وإذا كان أمادو قد أجرى حسابا مع نفسه بخصوص الأصدقاء، فمن الواضح أن هذا الكاتب والمناضل من أجل القضايا العادلة، قضايا الخبز والحرية قد صوّب سهامه ضد الأعداء .. إذا اللعبة هي لعبة تكتيك واستراتيجية .. تحتاج الى قوّة وعقلانية وإبداع في آن، وفي كل لعبة يوجد ربح وخسارة أو تعادل ( لعبة مجموعها الصفر).

الدرس هنا .. لن نخسر لو صوّبنا سهامنا ضد العملاء والأنذال والفسّادين المحرّضين على الوطنيين والجمعيات الأهلية .. حان الوقت للرد بقوة على الوشاة والمتهاونين معهم. لذلك لا بد من تكاتف القوى والجمعيات الوطنية والأهلية في بلادنا لردع هذا التحريض المخابراتي "التجاري" بلغة نظرية الألعاب. ولا يربح المحرّض في هذه الحالة سوى الخسارة نفسها، ويربح الناس معرفتهم المؤكدة بهوية العميل والواشي..

المهم أن الناس ستستمتع برقصات "سامبا" على ملاعب المونديال..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018