لبيروت من قلبي سلام.. / أحمد أبو حسين

لبيروت من قلبي سلام.. / أحمد أبو حسين

سلام للفقراء، سلام لهؤلاء المعتقين في الارض الذين يدافعون عن البلد، والبلد يبحث عن السلامة والطمأنينة والحياة وفرح الناس بعد ملحمة الجسد، الوطن والناس والضيعة والقرية والمدينة وبيروت، وبيروت الصحافة والاعلام والاصدقاء والحراك والمجتمع المدني والمسرح والضاحية، ضاحية الفقراء فاضحة التفاوت الاجتماعي، جغرافيا الألم وزنار البؤس وهامش المدينة، وعندما تحتدم الصراعات والنزاعات والضوضاء في المدينة والمنتجعات والقصور المحمية يصبح الهامش غباراً، مجرد غبار يضطر جٍنّة البلاط العربي استدعاء دوائر الاسكات والنظافة. والجٍنّة هنا وهناك، أما الملائكة فهم في السماء ولا ملائكة على الارض سوى الأطفال، والأشباح في الضاحية ولا أشباح في حيفا، والفقراء لا يخافون الاشباح والجٍنة لأنهم
يبحثون عن الحرية، والفقراء لا يخوضون صراعا طبقيا مع هؤلاء، يمقتونهم ولا يحسدونهم أصلا، لم يسمعوا عن الحقد الطبقي، وربما لا يبغون مغادرة طبقتهم، لهم الله وكلامه ربما ايضا يصنع لهم الارادة، يبحثون عن شأن، ليس في مكة، يخوضون معركة ليست نيابة عن أمة، بل نيابة عن شعب يشمل كل الطوائف والطبقات. ولا يتعارك المقاومون مع الحداثة الاسرائيلية المزعومة كما يتشدق هنا بعض الاعلاميين الاسرائيليين، إنما يخوضون صراعا مع قبيلة يدعمها الامبراطور الامريكي وملوك الطوائف الجدد دفاعا عن عروبة لبنان وكرامته خوفا من تفكيك ما تبقى من هوية جامعة.

يخوضون المعركة لوحدهم ومعهم لبنان الناس والوطن العربي، برغم اللعلعة والفلتان اللساني بإتجاه المناطق الحرام تساند اللعبة الاسرائيلية الجديدة في زمن ترخيص وعلنية الدعارة السياسية، وإستهزاء من مقاومة لولا إنضباطها وأخلاقها واحترامها لتاريخ البلد لما سمعنا اصواتاً تساند اصواتاً غادرت مواقعها منذ زمن غير بعيد ما زالت تتاجر بالرصاصة الاولى والمقاومة التي حُشرت في كلام منظوم، وتنظير تافه أشبه بتنظير أشباه المثقفين الذين ملأوا الصحف العربية بمقالات وأعمدة تمجّد "الشرق الاوسط الجديد"، وتطالب هجرة الخطاب "الخشبي".. تدين إستحضار الدمار للبنان كأنك تقرأ صحافة القبيلة الأسرائيلية متناسية أن اللعبة مبيته أصلا قبل "كوما" شارون. ولا يفقه كتبة العصر الأمريكي أن إسرائيل معادية لحداثة العرب والثقافة العربية، وتنظيم المجتمع، الشركات والإعمار والجسور والسينما والفنادق، الملاهي ونوادي السهر، المقاهي والمثقفين،الصحف والاعلاميين، الموسيقى والفنانين والفنانات وبضمنهن من تعرى شبه نهائي ( أفضل بكثير من التعري السياسي ولا داعي للتفصيل)... وحزب ينظم إعتصاما وجمعية أهلية تعقد مؤتمرا، وعرب يستثمرون.. ويدّعون هؤلاء البلاطيون القابضون أنهم يعرفون إسرائيل، ونعمَ إسرائيل حامية الديار، وأصوات هنا تمسحت دائما بأذيال القوميين حتى في زمن الغياب والردة ليهجروها الى مدرسة الأسرلة حفاظا على حضورهم، ويزاود هؤلاء هناك حتى بثمن صاروخ يسقط على رؤوسهم، أما هنا يخافون على الدولة ولا يكتفون بصرخة "لا للحرب والعدوان" بل يضيفوا إليها صرخة مع فتات يسار القبيلة "أعيدوا الأبناء الى بيوتهم" ليشعروا بالاندماج والتضامن الأسري ( عائلة واحدة ).

لا غرابة بمن ينقل هذه العدوى الاسرائيلية التي يحملها هؤلاء في نفوسهم، والوقاحة رديفة للأسرلة مثلها مثل الاستعلاء الفارغ و"تكبير الرأس" والإعتقاد بألأمتياز عن غيره.

سيكتشف هؤلاء ومعهم اسرائيل معاني وقيماً جديدة بدأت تنطلق منا هنا وإن كنا لا نراهن عليها كثيرا بقدر ما نراهن على المؤمنين.. لن تنبعث موسيقى الفرح و"الهورا" من اسرائيل، بل سيعلو صوت فيروز من أزقة الاحياء والبيوت العربية مجلجلا " من قلبي سلام لبيروت.. ".

طوبى للمؤمنين بعروبة لبنان...


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018