قصة للأطفال: فراش الذئب..

قصة للأطفال: فراش الذئب..

في أحد الأيام ، خرج الأرنب من مخبئه ، وتوجَّه إلى بيت الذِّئب . لقد قرَّر أخيراً أن يعقد صُلْحاً مع الذئب ... فهو لم يعد يثق ببقية الأرانب . إنهم دائماً على خلاف ، وندر أن يجتمعوا على رأي ، أو يتحدوا أمام خطر .

كان الذئب جالساً أمام البيت . اقترب منه الأرنب وحيَّاه ، ثم قال :

- لقد جئتك لأمر يا أبا ُمامة ، وأرجو ألا تردني خائباً .

قال الذئب :

- أهلاً بكَ أوَّلاً .. ما هو الأمر الذي يحملك على المجيىء إليَّ بقدميك .. لعلَّه أمر بالغ الأهمية ؟!

قال الأرنب :

- هو كذلك . لقد يئست من عناد اخوتي ، وجئت أعرض عليك الصلح ، فماذا تقول ؟

أطرق الذئب .. وبعد صمت قصير، رفع رأسه وقال :

- موافق، ولكن هل ستوافق على شرطي ؟

قال الأرنب :

- شرط !! .. إذا كان ممكناً ، فلن أعارض .

قال الذئب :

- لقد تقدمت بيَ السن ، وداهمتني الأوجاع .. وأنا بحاجة إلى فراش يقيني من حصباء الأرض.. أنا بحاجة إلى فرائك الناعم أيها العزيز .. فهل تعيرني إيَّاه؟

فوجىء الأرنب بهذا الطلب الغريب، ولكنه قال :

- لابأس .. فالوقت صيف ، وأنا لا أحتاج لفرائي الآن .. سأقدمه هدية لك عربوناً للصداقة الجديدة .

خلع الأرنب فراءه الجميل ، وقدَّمه للذئب الذي قال :

- شكراً لك أيها الصديق الرائع .. شكراً لك .

ومرَّت الأيَّام سراعاً ، وجاء الشتاء ببرده وثلجه ، وشعر الأرنب بحاجته إلى فرائه الدافىء، وأدرك كم كان غبيَّاً عندما تخلَّى عنه للذئب .. وبعد تفكير طويل ،

قررأن يستعيد الفراء ، وإلاَّ مات من البرد .

سار الأرنب متحاملاً على نفسه ، يقاوم لسعات البرد قدر ما استطاع ، حتى وصل إلى بيت الذئب .

وبعد طرق متواصل على الباب ، فُتح ، وأطلَّ منه الذئب برأسه الرمادي .. وما إن رأى الأرنب حتى صاح :

- أهلاً .. أهلاً بالأرنب العزيز .. هل من خدمة أستطيع أن أقدمها لك ؟

قال الأرنب وهو يرتجف :

- جئتك من أجل الفراء . أنا بحاجة إليه اليوم ، وسوف أعيده لك بعد أن ينقضي الشتاء .

ضرب الذئب كفَّاً بكف ، وقال بحزن مفتعل :

- يالتعاستي .. يالشقائي !!

صاح الأرنب :

- ماذا .. ماذا حصل؟!

قال الذئب :

- لن أقدر على تلبية طلبك اليوم . لقد مزَّقت الفئران بعض جوانب الفرو .. وكنت أعتزم إصلاحه الليلة لِعِلْمِي أنك ستحتاج إليه .

صمت الذئب لحظات ، ثم تابع كلامه :

- يُسعدني أن أستضيفكَ الليلة أيها العزيز .. وسوف أسهر الليل كله حتى أنجز لك فروكَ .. آهٍ كم أنا خجل منك .. تفضل يا أخي .. تفضل .

ودخل الأرنب بيت الذئب . ولا تسألوا ماذا حدث بعد ذلك . كل ما أعرفه أن أحداً لم يعد يرى الأرنب والذئب يسيران معاً . كما أن الأرنب لم يظهر له أثر منذ ذلك اليوم .


القصة السورية: جمال علوش

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018