حين تقتل الزوجة الإبن..

حين تقتل الزوجة الإبن..

كانت الساعة تقارب السادسة والنصف مساء، من يوم الأربعاء الماضي، حين رأت صبرين القريبي (22 عامًا)، الزوجة الثالثة للأب الثاكل شحدة (خليل) القريبي-الطوري (55 عامًا)، الطفل بسّام، ابن الثلاثة أعوام ونصف، يلعب في ساحة البيت.. ثم أصيبت بحالة من الجنون والهوس بسبب الغيرة النسائية القاتلة أحيانًا.
نادت على الطفل، ومن ثم قامت بتقديم الطعام له، وكما قالت في شهادتها في الشرطة "يبدو أن جنيًا دخل في، فأخذت السكين من المطبخ، وقمت بذبحه"..
ويقول الوالد عن ابنه المرحوم بسّام في مونولوج خاص بـ"الأسبوع العربي": "ابني المرحوم لم يؤذ أحد.. طفل بريء، بحبة حلو بتوديه وبحبة حلو بتجيبه.. حتى لو كان لك ثأر عند احد، لا تقتل طفلا بريئًا. كان بسام، رحمه الله، كأي طفل عادي، ولكن لديه عقل أضافي.. ابتسم للحياة ولكنها لم تبتسم له، أحب استعمال الكمبيوتر جدًا وكان باستطاعته تنزيل البرامج المختلفة منه. طفل نبيه جدًا.. قبل أن تقتله، حضرت له الطعام وطلب منها أن تحضر له الماء، فأحضرت له الماء والسكينة في يدها، فقالت له أنوي قتلك فقال لها، ماذا عملت لكِ لتقتليني، بسام رحمه الله، مليء بالحركة، وتعلم في الروضة المحاذية لبيتنا، عندما ينظر إليك لا تعتقد أن طفلا ينظر اليك بل رجل بالغ، وقبل ثلاث ساعات من جريمة الغدر طلب منا أن نلتقط له الصورة، وكنا نشعر انه متوتر وكأن شخص ما يدفعه لمكان لا يريد الذهاب اليه، القاتلة اعتبرته ابنا لها ولا استطيع تفسير ما قامت به"..
كان من الصعب على الإنسان، أي إنسان، أن يفسر نفسية "إنسانة" تحولت في لحظة لوحش كاسر افترست ضحيتها دون رحمة أو شفقة أو رأفة، ودون ان يتحرك ضميرها بل تقوم بالبحث عنه والمساعدة ومواساة والده ووالدته وطمأنتهم ان لا يقلقوا لأنهم سيجدوه. حادث قتل وجريمة نكراء لم تشهدها المنطقة وربما الدولة بأسرها. قتل طفل لم يؤذ أحد، ولم يقترف أي ذنب في حياته، وحتى أنه لا يتم أثناء وبعد دفنه الدعاء له، لأنه إلى جنة الخلد مباشرة وهو طير من طيور الجنة، بل يتم الدعاء لوالديه على صبرهم وتحملهم.. فإن موت الولد هو أكثر الاشياء تأثيرًا على الوالدين..
كانت صبرين التي تزوجها شحدة قبل نصف عام، قد تكون أمًا لطفل.. وكانت قد تكون منبعًا للحنان، وصدرًا عطوف دافئ، ومربية أجيال.. فلماذا حرمت والد بسام ووالدته ابتسامته البريئة؟ لماذا حرم بسام رحمه الله من طفولته؟ لماذا قتلته بعد أن اعتبرته إبنًا، وأخيرًا كيف يمكن لإنسان أن يتجرد هكذا من إنسانيته ليصبح حيوانًا مفترسًا، ينقض على فريسته فلا يبقي لها أية فرصة في الحياة.
السماح بالنشر الذي هزّ البلاد

وقد سمح قاضي محكمة الصلح في بئر السبع، نصر أبو طه، يوم الأحد من هذا الأسبوع بكشف النقاب عن الجريمة البشعة التي راح ضحيتها الطفل المرحوم بسام القريبي، والذي عثر جده على جثته الساعة السادسة من صباح الخميس الماضي في حاوية للنفايات في المدينة، بعد أن كانت العائلة أعلنت عن فقدان آثاره الساعة السادسة والنصف من مساء الأربعاء.
ويتضح من تحقيق الشرطة أن قاتلة الطفل هي زوجة والده الثالثة، صبرين – والتي أعترفت وفقما جاء على لسان الشرطة، بأنها "قامت بذبح بسّام بسكين ومن ثم وضعته في حاوية النفايات، بعد ان لاحظت عدم وجود أي شخص في المنقطة". ويتضح من التحقيق أن والدة الطفل المجني عليه شاهدتها تلقي "كيس من النفايات في حاوية النفايات على غير عادتها"، كما قالت، ولكنها لم تستغرب الأمر.
وقال يوسي تورجمان، قائد وحدة الاستجواب في شرطة النقب، إن زوجة الوالد شحدة (خليل) (55 عامًا)، وهو متزوج من ثلاث نساء، انجبت له اثنتان منهما 21 ولدًا – قد قامت بـ"ذبح بسّام بسكين بعد أن أدخلته إلى بيتها وتناول الطعام"، ومن ثم قامت بوضع جثته في كيس والقتها في حاوية النفايات في الحارة التي تعيش فيها.
وشرحت الوالدة للمحققين في وحدة الاستجواب، إبراهيم القرعان ورافي عاموس، إنّها قامت بجريمتها البشعة بسبب "الغيرة من زوجتيه"، على أنها لم تنجب أطفالا وكل ذلك بالرغم من أنها متزوجة منذ نصف عام فقط! وأنه يقوم بتدليلهن وكذلك قيام زوجها بتدليل الطفل المرحوم والمحبوب عليه بصورة خاصة – وهو ابنه من المرأة الثانية.
وكان قاضي محكمة الصلح في بئر السبع، نصر أبو طه، مدد اعتقال صبرين لمدة 12 يومًا على ذمة التحقيق. وتوجه لها الشرطة شبهة الاختطاف والقتل. ومن المتوقع أن يتم اجراء فحص نفسي للمرأة المشتبه بها.
وبعد أن سمع الوالد من محققي الشرطة عن قيامها بالكشف عن الفاعل، عقب الأب المكلوم بالقول: "لن أصفح عنها في حياتي. أنا لا أفهم كيف استطاعت القيام بقتل طفل لا ذنب له".
وقد انضمت عائلة المرأة إلى شجب واستنكار هذه الجريمة البشعة، وقالوا إنهم غير مسؤولين عنها، في حين يعمل وجهاء في المدينة من أجل تهدئة الخواطر.

ماذا يقول الاب المكلوم؟

مراسل "الأسبوع العربي" قام بزيارة تعزية ومواساة لأهل الطفل بسام واستمع إلى شهادة الوالد خليل (شحده)، التي رواها من أعماق قلبه، وهو يكاد يختنق من شدة الألم.. فزوجته قتلت إبنه، وهل هناك اصعب من هذا الأمر؟ فهو لم يلقبها بزوجته، ولا حتى باسمها، ويكتفي بتلقيبها بـ"القاتلة"..
ويروي الأب وهو يحبس عبراته، اللحظات الأخيرة من حياة الطفل المرحوم فيقول: "كان يلعب بسام جانبي في هذا الشق (الديوان) الذي نجلس فيه الآن مع أخته نجود وابن أخيه لؤي، حيث كنت أصلي وهم يتشاجرون على كيس "بمبه"، فطلبت منهم أن يوزعوه بينهم وذلك ليكفوا عن الشجار. وبعد لحظة اختفى الأطفال الثلاثة، كما هي حالة الأطفال، وذهبوا للعب.. بعد دقائق حضرت أم بسام تبحث عنه فسألتني عنه وقلت انه ذهب للعب مع أخوانه، فبحثت أمه عنه في الخارج ولكنها لم تجده ورجعت، فقلت لها ربما يكون مع البنات في بيت فارس (ابن أختي) يساعد في تحضير الكعك، فذهبت أمه إلى هناك ولكنها لم تجده. بحثنا عنه في كل الحارة ولم نجده.. تم كل هذا البحث والقاتلة تجلس بجانبنا، فسألتنا هل عثرتم على بسّام، فأجبناها لا، وبدأت بالبحث معنا وكأن شيئًا لم يكن.. وكأنها لم تقم بأبشع جريمة عرفها تاريخ البشرية! عندما فقدنا الأمل في عمليات البحث قمنا بأخبار الشرطة، والتي قامت باستدعاء طائرة شرطية للمساعدة في عمليات البحث".
ويردف الأب قائلا والدهشة لا تزال بادية على محياه: "انتقلنا للبحث في الأودية المجاورة، وعندها سمعت صوت فرملة سيارة فشككت في أن يكون صدمه شخص ورمى جثته في الجبال القريبة من رهط – ذهبنا إلى هناك وبحثنا بين الشجر، وأفرغنا حاويات القمامة في منتزه "لاهاف" فربما نعثر عليه هناك، ولكن لا شيء.. كان بسام وابتلعته الأرض، وأنا في هذه الأثناء لم يخطر في مخيلتي بأن قاتل ابني كان يبحث معي، ويجلس بجانبي يبكي معي ويواسيني، هل تعرف معنى ذلك؟ ما أدهشني أن القاتلة فتحت غرفتها أمام النساء للبحث فيها".

"مصفاة الغسالة كانت مليئة بالدم"

وواصل والد الطفل مونولوجه الذي تقشعر له الأبدان بالقول: "في هذه الأثناء بحث طاقم آخر على سقف الدار، فربما انه مختفي في قن الحمام، وحتى الشرطة بحثت مرتين في الدار ولم نعثر على أي شيء. رجعت إلى البيت الساعة الثانية بعد منتصف الليل والقاتلة جالسة بيننا بدون أن يتحرك ضميرها ولم الاحظ عليها أي أحساس أو شعور بالذنب.. وعند الساعة الخامسة صباحًا طلبت من أولادي أن نخرج للبحث عنه مجددًا في الأودية المجاورة، وبجانب كيبوتس دفير، وعندما جاءني اتصالا هاتفيًا من القاتلة لتعلمني عن الفاجعة بقولها، "يا ويلنا وجدنا جثة الطفل في حاوية القمامة"، وكل ذلك وهي تبكي، فطلبت منها التزام الهدوء وعدم لمس الجثة حتى أصل. عندما وصلت إلى المكان قبلت إبني بسّام على جبينه، وودعته لآخر مرة في حياتي".
ويؤكد والد الطفل المغدور، أن زوجته، أم بسّام، وأولاده منها شكوا بالقاتلة واتهموها مباشرة بأنها هي القاتلة، ويضيف: "قمنا أيضا بتفتيش الغسالة في بيتها ووجدنا دم الطفل فيها، وحتى مصفاة (فلتر) الغسالة كان مليئًا بالدم، ورائحة الدم مخلوطة بأدوات الغسيل التي سكبتها القاتلة على جثة هذا الطفل البريء. القاتلة قامت بإخراج جثة المرحوم قبل خمس دقائق من وصول سيارة إخلاء النفايات ليتسنى لها أن تتخلص من الجثة قبل أن يشعر بها أحد.. وأنا اذكر أيضًا أنني طلبت من الشرطة أن تمنع إخراج أي حاوية نفاية خارج المدينة لأنني اعتقدت أن أحدًا ما صدمه بسيارة، ووضع جثته في إحدى الحاويات. لم اعتقد أن المصيبة جاءتني من داخل الدار، تقتل ابني وتبتر أعضاءه وتضعه داخل الغسالة. هل هذا يعقل؟".
ويضيف والد أحد طيور الجنة: "ممكن القول إنّ الله أعطى والله أخذ لو صدمته سيارة، أو أطلق احد النار علية لينتقم مني ولكن أن تقتله زوجتي، التي هي داخل داري وفي حمايتي، والتي وفرت لها كل سبل المعيشة المحترمة ولم ينقصها أي شيء؟"
"لقد تزوجت من القاتلة قبل أقل من ستة شهور، وهذه فترة قصيرة جدًا، ما زال مبكرًا على الإنجاب. لم يكن لديها أي سبب لقتل ابني وحرماني من أحد أطفالي. كيف تشعر عندما تربي ابنك وعندما يستقوي عليك فيقتلك أو يذبحك. صعب جدًا! لا أصدق كيف يمكن قتل مثل هذا الطفل البريء. من أين لها هذه الجرأة؟ لم أتوقع مثل هذه القساوة ومثل هذه البشاعة.. لا أصدق إنني فقدت ابني لسبب لا أعتبره سببًا أصلا. حتى أبونا إبراهيم عليه السلام عندما أمر بذبح ابنه، قال لابنه: يا بني أني أرى أني أذبحك فقال له ابنه إسماعيل، يا أبت افعل ما تؤمر وستجدني أن شاء الله من الصابرين، فنزل ملك من السماء وأعطاه كبش فداء لإسماعيل.. وقد توفر لها كل شيء ولديها كل شيء ولكنها لم تجد كبش فداء لها غير إبني الطفل بسام".

..واستنكار

وقد وصل صحيفة "الأسبوع العربي" التعقيب التالي من نائب رئيس بلدية رهط، يوسف أبو زايد، نورده كما جاء من المصدر: "الحديث عن حادث مأساوي، هناك قتل طفل بريء بدم بارد. حادث أول من نوعه في الوسط العربي. استنكر واستهجن هذا الحادث، وليس لدينا أن نقول إلا إنا لله وإنا إليه لراجعون. كشخص تابع الأمور منذ بدايتها، اشعر بحزن عميق. والطرفان يستنكروا الحادث. وأناشد الجميع العمل على تهدئة الخواطر وإعادة الأمور إلى مجراها، والعمل الجاد والدؤوب من قبل الخيرين على رأب الصدع، وترك الأمور لله سبحانه وتعالى، ومن ثم إلى القانون، وترك القاتلة للقضاء لتنال عقابها".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018