سكان الأرض يحتاجون كوكباً ثانياً لتأمين مواردهم في منتصف القرن الحالي

سكان الأرض يحتاجون كوكباً ثانياً لتأمين مواردهم في منتصف القرن الحالي

لن تستطيع الارض تأمين ما يكفي من الموارد لسكان الارض في السنة 2050 ما يستدعي، اما الحد من الاستهلاك البشري، او احتلال كوكب آخر شبيه لإطعام وايواء سكان الارض الذين من المتوقع ان يرتفع عددهم من 6.55 بليون حاليا الى 9.1 بليون.

وحذر الصندوق العالمي للطبيعة امس من ان البشرية ستستهلك منتصف القرن الجاري ما يوازي الموارد السنوية لكوكبين مثل الارض، معتبراً ان «إلحاق الضرر بالبيئة يبلغ وتيرة غير مسبوقة على الاطلاق».

وقالت المنظمة عن الاثر البيئي للانسان على محيطه، اي حدود الضغط الذي يمارسه الانسان على الطبيعة، في تقريرها الثاني للسنة الجارية (44 صفحة)، انه «انطلاقا من التوقعات الجارية سيستخدم سكان الارض ما يعادل الموارد الطبيعية لكوكبين من الآن حتى السنة 2050». واكدت ان العالم استهلك العام 2003 نسبة 25 في المئة زيادة عما تستطيع الارض انتاجه او تجديده مقارنة مع 21 في المئة العام 2001.

ولاحظ التقرير تراجع الثروة الحيوانية بنسبة 31 في المئة والثروة السمكية بنسبة 27 في المئة ومياه الشرب بنسبة 28 في المئة منذ 1970. واستخدم البشر في العام 2003 ما يصل الى 14.1 بليون هكتار كوني (معدل وحدة الانتاج وتلقي النفايات) من الموارد، اي نسبة 2.2 هكتار للشخص الواحد، واحتلت دولة الامارات العربية المتحدة المركز الاول بنحو 12 هكتاراً للشخص الواحد تلتها الولايات المتحدة بمعدل 9.5 هكتار ثم الكويت في المركز الخامس بمعدل 7.5 هكتار للشخص بين الدول الاكثر استهلاكاً للموارد الطبيعية، في حين كانت افغانستان والصومال وبنغلاديش الاقل استهلاكاً للموارد.

واعطى التقرير مثالاً على ان مخزون السمك في المحيط الاطلسي تراجع من 264 الف طن العام 1970 الى 60 الفا العام 1995. كما تراجعت مساحة الغابات بنسبة 12 في المئة بين 1970 و2002. وتراجع عدد حيوانات وحيد القرن من 65 الفاً في 1970 الى 3100 الآن.

وقال المدير العام للصندوق العالمي للطبيعة جيمس ليب: «اننا نستهلك الموارد بسرعة تفوق قدرة الارض على تجديدها»، وحض على العمل سريعاً لتأمين «خيارات حيوية» لمستقبل الكرة الارضية. واشار الى ان «المدن ومحطات الطاقة وحتى المنازل، التي نبنيها، تؤثر سلباً في الاجيال المقبلة على رغم اننا توصلنا الى مواد صديقة للبيئة لكنها لا تزال غير كافية لمنع الكارثة». وحض على اتخاذ اجراءات، بينها خفض الاستهلاك الشخصي للموارد والاستغلال الامثل للاراضي وزيادة جرعة تدوير المواد الاستهلاكية.

ويحتسب الصندوق الاثر البيئي للسكان عبر تقويم المساحة المنتجة الضرورية لتلبية استهلاك الموارد ولاستيعاب النفايات. وبحسب المنظمة البيئية، فإن اثر البشرية بدأ يتجاوز الموارد الطبيعية اعتباراً من الثمانينات وتضاعف ثلاث مرات بين 1961 و2003. وفي 2003، كان يمثل 2.2 هكتار للفرد الواحد في حين ان الارض لا يمكنها ان تقدم سوى 1.8 هكتار للفرد الواحد، بحسب التقرير. واعربت المنظمة عن قلقها من النمو السريع لاستهلاك انواع الوقود الملوثة (نفط وغاز وفحم) الذي تضاعف تسع مرات بين 1961 و2003.

ولا يرى التقرير ان التحول الى استخدام انتاج الطاقة المتجددة والشمسية ومحطات الكهرباء المولدة عبر تدفق المياه، بدلاً من النفط، يحل المشكلة، لأن ذلك يستدعي مساحات شاسعة جداً من الاراضي اللازمة للانتاج الغذائي.

وقال مارتن جنكنز مستشار الصندوق في مركز جامعة كمبريدج، وأحد المساهمين في اعداد التقرير: «نعتقد بأن الأمور تسوء بأسرع مما كنا نعتقد».

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018