حكاية إبريق الزيت../ وليد أيوب

حكاية إبريق الزيت../ وليد أيوب

حكت لنا أمهاتنا وجدّاتنا حكاية إبريق الزيت، حتى أنه لن يستطيع أحد أن ينكر معرفتها. وحكاية إبريق الزيت هي لا حكاية ولا يحزنون تضحك فيها الأم على ذقن الصغير وعلى عقله العصفوريّ الذي لا يدرك أنها، الحكاية، جوفاء لا تصل إلى نتيجة أو نهاية، لكنّه يظلّ مشدوها ومشدودا يسأل وينتظر وما من جواب يشفي أو يشبع نهمه إلى المعرفة.

وتذكّرنا حكاية إبريق الزيت بما يجري لنا، نحن عرب هذه البلاد، أو عرب الـ 48 كما يسمّينا البعض، حيث أننا نصرخ ونتألّم ونجتهد ونحاول ونتعلّم ونطوّر مداركنا ونجدّد أدواتنا ونلبس الجينس المرقّع ونضع الجلّ على شعورنا فتتمسمر كما شوك "النيص"، ولكننا نظلّ، برغم كل ذلك، في المربّع الأول، حيث أن المسافة ما بيننا وبين حضارة الراهن تزداد فجوتها أو تظل على حالها في أحسن الأحوال.

ولقد جاءت حكاية إبريق الزيت هذه المرّة على شكل توزير الوزير العربي الأول – صالح طريف ليس عربيا في شريعتهم – غالب مجادلة الذي رضع حليبا صهيونيا منذ نعومة أظفاره فراقت له المناصب التي تدرّج بها بحسب "عطائه" لا بموجب كفاءته، والحق يقال، من الهستدروت إلى الكنيست إلى رئاسة لجنة الداخلية إلى الحقيبة الوزارية، ولا ندري قبل ذلك ماذا كان فعل مجادلة، ونظنّنا نرجّح أنه كان موظّفا في مكتب العمل مثلا، أو في مصلحة ضريبة الدخل أو "المس عيرخ"، الضريبة المضافة أو التأمين القومي أو الإتحاد العام لكرة القدم، بل نظنّه كان سيدير مخطّط ويسكونسين، لو أنه كان موجودا حينها، فهو الذي يسهر على مصلحة العاطلين عن العمل الذين يقارعون حالات العوز والفقر.

فتوزير الوزير مجادلة لن يفيد العرب في شيء، حيث أننا لن نجد عربيا واحدا يصوّر له وهمه أن مجادلة سيستطيع أن يؤثّر "من الداخل"، علما أنها حكومة نحت إلى جهة الفاشيّة إذ اجتذبت العنصري أفيغدور ليبرمان إلى صفوفها بعد أن راودته عن نفسه طويلا. كلّ ما هنالك أن الساعي إلى تعيينه، وزير "الأمن" المسخرة، عمير بيرتس، اتخذه عصا لا يدري أن السوس نخرها ونخره، ليشقّ بها البحر الأحمر كما عصا موسى، غير دارٍ أنها، العصا، لا تصلح حتى لأن يهشّ بها على غنمه في حزب العمل بخلاف عصا النبي التي قال إنه يريدها لكي "أهشّ بها على غنمي ولي بها مآرب أخرى"، فلا يصلح الوزير العربي، عصا بيرتس، لأي مأرب آخر.

عليه، فإن الحالة العربيّة لن تتقدّم خطوة واحدة، بتوزير الوزير، إلى جهة الأفضل، بل سيضعونه في الواجهة معروضا أمام العالم كما دمية، وسيمنّون علينا بأنهم إنّما يسعون بنا حثيثا إلى ناحية المساواة التي أوشكت أن تتمّ في الدولة التي كانت عبريّة، فأصبحت بتوزير مجادلة دولة ثنائيّة القوميّة يعمل فيها العربي كتفا إلى كتف مع اليهودي في جميع المؤسسات والمرافق، ويحفظ الاثنان عن ظهر قلب نشيد "هتكفا"، وينام فيها الذئب إلى جانب الحمل.

نقول هذا، علما أنه لم يفتنا أن باستطاعة مجادلة، قبل توزيره وبعده، أن يوظّف فلانا وأن يعيّن علانا في منصب شكليّ أو حقيقيّ كمدير مدرسة أو معلّم كانت المخابرات رفضت تعيينه ليس لأنه ضد أمن الدولة بل لمجرّد رفضه التعاون معهم. هذا ما يمكن أن يحسبه مجادلة إنجازا وإفادة، وهو في الحقيقة دحر لنا إلى زمن الواسطة والمحسوبيّة أيام المرحومة المخترة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018