رسـالــة إلــــى الوزير.../ رازي نجّار

رسـالــة إلــــى الوزير.../ رازي نجّار

حضرة معالي وزير (مع وقف التنفيذ) الرياضة والعلوم والثقافة
السيّد رالب مجادلة

ها قد مرّ أسبوع واحد، فقط، على اقتراح تعيينك كأوّل وزير عربي في دولتنا الغرّاء، ومن ذلك الحين قامت الدنيا ولم تقعد. كلّهم ضدّك، بمن فيهم بعض "عربوشي" حزبنا المكافح من أجل شرق أوسط صافي الزرقة ناصع البياض. ألهذه الدرجة تصل خيانة من قدّمت لهم ولمشروعهم الهادف لإصلاح وإعمار هذه الأرض البور الخالية من السكّان التي يسميها بعض الرومانسيين (من المحيط إلى المحيط) أرض فلسطين؟؟

والحقيقة يا معالي الوزير أنّ عندي بعض العتب عليك لأنني لم أعرف عن خبر توزيرك منك شخصيًا، وأنا الذي حرثت وسطنا العربي من رهط إلى المغار ومن البحر إلى الجدار مروّجًا بأنكّ رجل الكلمة التي لا تنكسر والموقف الذي لا ينصهر. بل رأيت خبر تعيين أوّل وزير مسلم في موقع "بانيت"، عندما كنت أبحث عن حادث طرق ألبّي فيه حاجتي لخبر سيّئ أفتتح فيه نهاية الأسبوع... لكن لا عليك الآن، فأنت الآن وزير، وغباء مني أن أخدش مشاعرك.

عزيزي رالب؛

أخط لك هذه السطور وفي صدري غصّة من الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام عن تعيينك. العرب الذين يدّعون الوطنية لا يقدّرون نعمة التأمين الوطني الذي تغدقه علينا هذه الدولة المعطاءة الحنونة، فكيف يقدّرون توزيرك كوزير للرياضة، وهو برأيي إنجاز أهم من كأس سخنين. لا تأبه بكلامهم، عزيزي رالب، فغدًا عندما تجتمع اجتماع قمة مع نظيرك، وزير الرياضة الهاشمي، شايط فطابلة، ستعلّمهم معنى الوحدة العربية الحقيقية!

رالب، يا رجل المهمات الصعبة، يا من عرفناك على طول مسيرتك التصاعدية التسلقيّة ناقوسًا مدوّيًا يهزّ جدران حزب "العمل" مطالبًا بالمساواة، لا تخف من هتوَرات ليبرمان العنصري، قم وقف في وجهه وقل له: "من أنت أصلاً، ومتى أتيت إلى البلاد من روسيا؟ ماذا قدّمت أنت للحركة الصهيونية؟ ها؟ ماذا؟ أنا إسرائيلي أكثر منك، أنا ابن حزب العمل الذي حرّر هذه الأرض وطرد العرب الذين استوطنوا فيها وهدم 418 مستوطنة عربية عام 1948 من أجل السلام؛ أنا ابن حزب العمل الذي أقام مفاعل ديمونا النووي ليحافظ على السلام، واسترجع الضفة الغربية وغزة والجولان من المغتصبين العرب ليحافظ على السلام؛ أنا ابن حزب العمل الذي أقام الاستيطان ووحّد أورشليم واستعمرها من أجل السلام؛ أنا ابن حزب العمل الذي قمع المخرّبين الفلسطينيين في الانتفاضة وكسّر عظامهم من أجل السلام؛ أنا ابن حزب العمل الذي قصف قانا مرّتين ليحافظ على السلام؛ أنا ابن حزب العمل الذي قتل 13 عربيًا عام 2000 ليعلمهم معنى النظام من أجل السلام؛ أنا ابن حزب العمل الذي بنى الجدار الفاصل ليمنع الإرهابيين الصغار من الوصول إلى مدارسهم، من أجل السلام؛ أنا ابن حزب العمل الذي حاول أن يحرر لبنان من محور الشر في الصيف الأخير، من أجل السلام... وأنت؟ ماذا فعلت؟ حتى العبريّة لا تجيدها مثلي!".

عزيزي رالب، أنت الآن وصلت مدخل مبنى الحكومة، فليس هذا وقت التردّد، عاجلاً أم آجلاً ستصبح وزيرًا. إنهض، تمالك نفسك واستعد للـ "فولفو" التي تستأهل خلفيّتك السياسية. في الأحد القادم أو الذي يليه، ستكون أول عربي يجلس على طاولة الحكومة. فلا تنسَ أنْ تأخذ معك صدرًا من الكنافة والبقلاوة والبورما لزملائك الوزراء، فمن مثلك يعرف كم يحب هذا الشعب حلوياتنا ومأكولاتنا الشرق أوسطية القديمة. كُن كبيرًا، وقدّم لليبرمان بالذات كعك جوز الهند، وأنا أؤكّد لك أنّه سيلتهمه بشراهة متناسيًا عنصريّته. الفخ يا صديقي أن الذي مثل ليبرمان لا يعرف أنّ فتات جوز الهند يلصق باللحى، وهناك ستنتظره كاميرات الصحافة لتفضحه!

في جلسات الحكومة قد يتحدثون عن اجتياح هنا واغتيال هناك، عن مجزرة غير مقصودة هنا، وأخرى مقصودة هناك، لكن هذا ليس من شأنك، فأنت وزير الرياضة والعلوم والثقافة، لا تتدخّل بمثل هذه الأمور الروتينية "شو احتلال ومش احتلال؟" دعك منهم، فهمومك أكبر من ذلك يا معالي الوزير. بالمناسبة، سمعت أنّ بيرتس يبحث عن خلف لحالوتس، رئيس الأركان المستقيل. قدّم ترشيحك للمنصب، فإذا رفضوك وزيرًا "طلعت" لهم "رمتكالاً"، وما الفرق بين الإثنين؟!!

ودمت ذخرًا للوطن

محسوبك

فايد صهاينة!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018