يوم المرأة... ألف تحية../عوض عبد الفتاح

يوم المرأة... ألف تحية../عوض عبد الفتاح

تشكك الكثيرات من النساء في حديث الرجال، حتى المثقفين منهم، عندما يتحدثون بحماس لصالح تحرر المرأة ونهضتها أو عن استغلالها ودونيّتها. ولهذا التشكيك أو عدم الثقة مبررات قوية تتصل بحالة الإنفصام بين القول والعمل السائدة في المجتمعات العربية وفي غيرها من المجتمعات حتى المتقدمة وإن بنسب أقل. وحالة الإنفصام هذه لا تطال وضع المرأة فقط بل مجمل القضايا السياسية والإجتماعية والأخلاقية والعلاقات الدولية وهي تنسحب على الجنسين.
وربما كان هذا التشكيك، بسبب عدم صدق الرجل بأسوأ الأحوال وعدم فاعليته في أحسن الأحوال دافعاً لانطلاق المبادرات النسائية المنظمة منذ أكثر من 150 عامًا لأخذ زمام الأمور ومواجهة المؤسسة السياسية الرسمية والإجتماعية والتقليدية وبدعم من رجال تقدميين. ولا شك بأنّ عملية صنع القرار السياسي لا تزال بيد الرجال في المجتمعات البشرية بصورة عامة مع استثناءات حصلت في عدد من بلدان العالم النامي وأوروبا.
لقد حققت المرأة بصورة عامة من خلال نضالاتها في أطر نسوية وفي أطر حزبية إنجازات هامة ولكن الطريق لا يزال طويلاً. فالموبقات التي لا تزال ترتكب بحق المرأة كثيرة، في ظل سطوة النظام الرأسمالي الإستهلاكي، وتحت نير الإحتلال وفي البيوت، وأماكن العمل. ففي بلادنا العربية، تعيش المرأة الفلسطينية والعراقية، حالة قهر مزدوج، القومي والإجتماعي، وتتعرض الى أبشع أنواع الظلم والمعاناة.
لقد قال أحد المصلحين العرب إنّ الموضوع ليس تحرير المرأة بل تحرير الرجل من عبء ما علق في موروثنا الحضاري من شوائب خطيرة أصبح يتعامل معها البعض وكأنها مقدسات أو جزء من الدين. وتتحمل في هذا السياق أحزابنا وحركاتنا السياسية مسؤولية اجتماعية وأخلاقية ووطنية تجاه مسألة المرأة، ليس باعتبار ذلك شرطًا من شروط نهضة المجتمع فحسب، بل باعتبار ذلك شرطاً لأنسنة „الفرد” أو تصويب علاقته الإنسانية مع نظيره.
في هذا اليوم، نتذكر تلك المرأة القابعة تحت الإحتلال، والعاملة في المصنع، والموظفة. وتلك التي يخاطبها الزوج أو الأب بالنهر أو بالعنف. الحق في المساواة والعدل والكرامة الإنسانية هي كلها أمور مقدسة يحظر المسّ بها ويتوجب النضال الدائم من أجلها، من أجل الإنسان. لا سعادة للرجل بدون سعادة المرأة، ولا نهضة للمجتمع من دون تحرّر المرأة.
ألف وردة وألف تحية للمرأة في عيدها العالمي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018