رأي واحد/ وليد أيوب

رأي واحد/ وليد أيوب

تنعقد القمة العربية التاسعة عشرة، الأربعاء.. وتعقد الجماهير العربية عليها آمالا كبيرة تكاد تبلغ لدى البعض حدّ الإطمئنان إلى أن تراجعا إلى وراء لن يحصل، فيما يتحضّر بعض آخر هائل تعداده لأكبر الشرور تصوّرا، خاصة في الأقطار العربية بؤر الصراعات التي فرضتها الإمبريالية وقراصنة الغرب "المتنوّر"..

فقد يعترف الجميع، بمن فيهم القادة المجتمعون في الرياض، أن مذابح العراق، وخلافات الإخوة في لبنان، والإحتراب في دارفور، ومصائب الناس في الصومال، والتنكيل والإحتلال في فلسطين، وموضوع عودة أو لا عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، كلها قضايا ستحضر في النقاشات وعلى جدول الأبحاث لكنها، في أحسن الإحتمالات ستراوح مكانها فيما القضية الفلسطينية في الصدارة لا تتزحزح هي الأخرى إلى جهة تنازلات أكثر فداحة وأكثر درامية، حيث سيقف القادة عندها، في أحسن الحالات، توكيدا مرّة أخرى، على أرجلهم الخلفية فلا يتراجعون قيد أنملة عمّا بلغوه من تنازلات في مبادرة "السلام" العربية..

وحيث ندرك أن القادة يتعرّضون إلى ضغوط جبّارة، إسرائيلية وأمريكية وأوروبية، إلى جهة إجبارهم على تليين الموقف وتطوير المبادرة العربية السلامية والتي تتلخّص بمبدأ كل الأرض مقابل كلّ السلام، فإنّه لن يسعنا إلا أن نحيّي زعماءنا إذا ما انفض اجتماعهم القممي عن تمسّك بالموقف وعدم التزحزح عنه.. إذ يكفينا هذا لندّعي أننا لم نخضع للضغوط وأننا نملك استقلالية القرار ونملك إرادة عربيّة واحدة ثابتة..

فقد نؤكّد أن القضيّة الفلسطينية ما فتئت تحتل الريادة من حيث أهميّتها لدى كلّ العرب بما لا يقاس بقضايا أخرى اشتعلت مؤخرا كاحتلال العراق والعدوان الإسرائيلي على لبنان وغيرهما، فالأولوية بقيت للقضية الفلسطينية التي ما زالت تشغل العرب وتحضر في سياسات وطروحات ونقاشات دول العالم كله منذ ستين عاما.

تمثل مبادرة السلام السعودية، ألمتبناة عربيا، حدا أدنى لشروط سلام ثابت مع إسرائيل، وتمثّل خطّا أحمر لا نتوقّع أن يجازف زعيم عربي بتجاوزه، برغم الضغوط المهولة التي يتعرّض لها مروّجو السياسة الإسرامريكية وبرغم انهراقهم على عقد صفقة سلام مع إسرائيل حتى لو بدا الأمر استسلاما، كأنهم يريدون "الفكّة"/التخلّص من هذا الهمّ الفلسطيني.. حيث أن الشعوب العربية تبدي استفاقة ما نحو اهتمام بما يجري حولها، وحيث أن هنالك زعماء آخرين يدركون أنّ العرب فعلوا ما عليهم بأن بادروا إلى مشروع سلام فيه تنازلات كثيرة عن ثوابت كبيرة، وبقي أن تقدّم إسرائيل شيئا في اتجاه تلاقي الطرفين عند نقطة الإتفاق، وهذا ما هو مطلوب من المجتمع الدولي، ومن الدول ذات العلاقة والتأثير بالذات، فالعرب قدّموا ما عليهم والباقي على العالم..

لقد اعتاد المواطن العربي على انعقاد القمم وانفضاضها على لا شيء يذكر نحو تقدّم في القضيّة الأساس، القضية الفلسطينية.. وهو اليوم عاقد الأمل على أن تلتئم القمة التاسعة عشرة وتنفضّ على اتفاق عربيّ بأن لا تعديل ولا تبديل في مبادرة "السلام" العربية التي أقرتها القمة العربية السابقة في بيروت العام 2002، وبقيت على الرفّ، إذ لم يقبلها الإسرائيلي أساسا حتى لتفاوض.. ليخرج الزعماء برأي واحد يتحدّثون بلغة واحدة وصوت واحد.. فقد نؤكّد أن الجماهير ستعتبر ذلك مكسبا وإنجازا مباركا، هو الإنجاز الوحيد المؤمّل حصوله في قمّة الرياض.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018